عام رابع على الثورات العربية، وكأنها في المهد أو لم تكن، وكأن إرادة التغيير ليست أكيدة أو صافية، لذلك بعضها راوح مكانه أو تراجع أو اكتفى من الثورة بذكراها السنوية، بينما سالت دماء ودماء حتى فاضت على ضفاف الحزن واليأس.

يحق لنا أن نسأل ونحن مطلع العام 2015 عن جدوى كل ما حصل في المنطقة، أن نطرح أسئلة تحرق أكبادنا، عما آلت إليه حالنا:

هل ظهور التطرف كان من مفردات الثورة، هل وجود تنظيمات إرهابية استيقظت وقفزت إلى عربة قطار الثورة واستفادت من رصيدها الجماهيري، هل خدم ذلك سوى الأنظمة المستبدة، هل الأحكام الأخلاقية التي تطلق على الحراك الشعبي العفوي بريئة، هل احتراب الآخرين على الأرض السورية «مثلاً» يفيد الثورة وأهلها، أو هل ما جرى في ليبيا أو ما يجري الآن غيّر المعادلة في شيء، وهل اليمن السعيد انتقل قيد أنملة من السعادة إلى الرفاه، وهل الاستثناءان المصري والتونسي يعممان على كل المنطقة.

لكل جغرافية في الشرق الأوسط خصوصيتها السياسية والاجتماعية فلا يمكن قياس اليمن بتونس، ولكن يمكن للفوضى الليبية أن تتشابه مع سوريا، ليس من حيث النتائج فقط، لكن من حيث الأسباب تبدو المسافة قريبة من الظلم والقهر وتتشابه أعوام الفساد وإن اختلفت الأماكن.

غير أن سؤالاً كبيراً يحير المرء هل طعم الموت يختلف لو كانت السكين بيد الشقيق وليس بيد العدو، نعم طعمه أقسى وهو ما دفع طرفة بن العبد للبكاء قهراً:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد