قراءة واقع النشر العربي للعام الماضي ليست مخيبة للآمال، فقد ساعدت التكنولوجيا على نشر المزيد والمزيد مما يستحق النشر وما لا يستحقه، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على تخطي شكوى عدم النشر التي كانت حاضرة طيلة أعوام.

لكن ما الكتاب الذي شكّل قيمة مضافة للقارئ العربي أو للثقافة العربية، وترك صدى فيها، ويمكن للأجيال المقبلة أن تقرأه، جيلاً تلو الآخر؟ يكاد أن يكون معدوماً، وخاصة أن العرب الأقل قراءة بين أمم الأرض، لذلك لا تهتم مؤسسات التحقق من الانتشار من الكتب التي يُقبلون على قراءتها.

والسؤال: ما الكتب التي قرأها العرب حقاً في ظل هذه المعطيات؟.. وهل التي سُجلت تحت لائحة الكتب الأكثر مبيعاً هي كتب جيدة وتشكل إضافة للقارئ عامة؟ هذا يعني أن الكتب الصفراء ما زالت في المقدمة، ويعني أن الناس تقرأ بدافع تعزيز المعرفة المعروفة، وليس بدافع المعرفة الجديدة، ولربما ليس هناك كتب تشكل إضافة في هذا الميدان، وخاصة أن القراء الشباب ميالون إلى الرواية أكثر من أصناف أخرى.

في الرواية يجد القراء ضالتهم، الرواية التي انتعش سوقها عربياً، دون منافسة تذكر، تتسيد الساحة كتابة ونشراً وقراءة. وفي ظل غياب المعايير، من السهل إطلاق صفة رواية على أي كتاب دون محاسبة أو مساءلة من أحد، وعندما يغيب النقد عن الكتاب العربي مثلما عن الحياة العربية عامة، لا تتحسن حال الكتابة، ولا تتطور.

كم هائل من كتب الرواية، لا يقابله مقال نقدي جاد واحد، هذا يعني تراجعاً في قيمة الكتاب الجيد، وما سعة النشر إلا طفرة من طفرات التكنولوجيا التي تطردها تكنولوجيا أكثر تطوراً.