لا ينتظر المرء حتى حلول العام الجديد ليقول إن العام الفائت لم يكن عاماً إيجابياً، ليس مشهد الحروب أو المؤامرات أو تراجع قيم العدالة وظهور شرور الدنيا هي المؤشر الوحيد على سلبيته، إلا أن عاماً يرحل فيه سميح القاسم وسعيد عقل وجورج جرداق وجوزيف حرب وأنسي الحاج ورضوى عاشور، ومن قبلهم ماركيز، ليس عاماً إيجابياً أبداً.
مئات الآلاف من البشر قتلوا بيد البشر، أو أرسلوهم إلى البحر ليبتلعهم في أكبر موجات هجرة شهدها العصر الحديث، فضلاً عن أسوأ ظروف لجوء يعيشها الإنسان في عصر العلوم والاختراعات، وتضاءلت فرص الحياة الكريمة وعادت أمراض كانت منسية، وظهرت أمراض لا علاج لها، كل ذلك جعل من العام 2014 ليس عاماً إنسانياً، ويكاد أن يكون الأكثر قسوة بين كثير من الأعوام.
ليس عاماً طيباً الذي تعود فيه الحرب الباردة إلى الواجهة، العام الذي تتنمر فيه روسيا وترسل جنودها إلى شرق أوروبا، وتدعم علناً انفصال شرق أوكرانيا وتقف علناً في صف الديكتاتوريات ولا تقيم وزناً لمواثيق دولية، وتزيد عليها شحنات الأسلحة تجاه سوريا لتزيد من إِوار الحرب هناك، ناهيك عن الهزات الاقتصادية التي تخلفها هكذا سلوكيات..
وما يقابلها من عقوبات ستؤدي حتماً إلى مزيد من الضغط على الطبقات الفقيرة أينما كانت. عام كهذا سيودعه الناس بكثير من الحذر، وهم يأملون ألا يأتي عام يشبهه أو يقاربه في المعنى، فقد سُلبت من البشرية أعز قيمها الإنسانية وعرف فيه الناس أن عصبة من شذاذ الأفق يمكنهم قض مضاجع العالم، فهم يكتفون بحز رِقاب الأبرياء، بل يرتكبون فظائع فاقت مآسي الحربين الكونيتين، وتخطت أهوال التتار والمغول.
عام لا تستطيع أميركا فيه النيل من (داعش)، رغم كل جبروتها وقوتها، لم يكن عاماً طيباً أبداً.