طوابير طويلة للفوز بتواقيع الكتاب، مشهد بات مألوفاً في معرض الشارقة للكتاب، الذي تنتهي فعالياته غداً، طوابير تدفع للسؤال عن القوة التي يمثلها الكاتب وكتابه في المجتمع، وخاصة عندما يحقق من الشهرة ما يدفع العشرات للوقوف في طابور طويل للحصول على كتاب يحمل توقيعه.

تلك الطوابير ليست دائماً علامة صحية في جسد الثقافة، بعضها علامة ضعف، لأنه مؤشر على نوعية من الاهتمام الذي يشبه الفورة العمرية التي يمر بها المراهقون، حيث قصص ذاتية غارقة في أناها يفضلها الشباب دون سواها، بينما كثير منهم لم يقرأ «بؤساء» فيكتور هيغو، أو «قصة مدينتين» لتشارلز ديكنز، وكثير منهم ينتقل من مقعد القارئ إلى كرسي الكاتب، والشاهد مئات من (الروايات) على أرفف المعرض تنقصها الرواية!

الشهرة ليست مقياساً على الأهمية، وخاصة شهرة الفوران العاطفي الذي يدفع الآلاف للتعبير عن ذاتهم من خلال الكتابة، باعتبارها أيسر سبل التعبير، وهي شهرة مؤقتة سرعان ما تنتهي بمجرد دخول فورة أخرى على الخط، وكأن الأمر يشبه سباق مغني الفيديو كليبات، الذين يأفل نجمهم مع منافس آخر يدخل الحلبة. ولا يغري كثيراً لو أن الكتاب حمل الرقم 16 أو 17 في عدد الطبعات، لأن بعض مغني الصرعات باع خمسة ملايين أسطوانة بسبب أغنية (غنغام ستايل).

في عالم الكتب، الشهرة مختلفة، والنجومية تأخذ أهميتها من الزمن، وليس من الطوابير، والكتب التي صمدت في ذاكرة البشر لم يقف أحد على طابور مؤلفها ليحصل على توقيعه، ولكن كان يكفي أن تكتب على مغلف رسالتك (فرنسا ـ فيكتور هيغو)، ليوصلها ساعي البريد إلى بيت الكاتب.