أشعر بالأسى حيال الكاتب العربي، فهو فضلاً عن اضطهاده وانخفاض سقف حريته وتراجع قيمته وملاحقته من قبل سلطات أمنية ودينية وغيرها، أصبح اليوم أكثر آسى وحزناً لأنه لم يعد له من متنفس يستقي منه فكرة أو قضية سوى ما يجري حوله من قتل وتدمير وتهجير، كيف له ألا يكتب عنها وقد تعرض وطنه لكل هذا الظلم وتعرض أهله ومواطنوه لكل هذا الذل.. فمن منا لم تمسه الحرب بسوء!
أغبط الكاتب الغربي أو سواه حيث يستقي من حوله الأفكار والقصص والحكايات ويستحضر التاريخ ويحاكي الزمن ويكتب عن الحب، الهجران، الليالي المقمرة، الجسور العاشقة، البحار الفيروزية، ومن ثرثرات ناعمة يصنع كتاباً كبيراً، أو من قصاصة قديمة يبني رواية تطوف العالم بلغات الأرض وهمزاتها.
هل يحق للكاتب العربي أن يكتب عن أفكار تشغل بال كتاب الغرب، كيف له ذلك؟ هل يقفز فوق واقعه، أم يدير ظهره لمآسي شعبه، أي فظاظة سيوسم بها إذا مات جيرانه وهو مشغول بمراقبة قمر يطل من شرفة الجيران، نعم بات الكاتب العربي محروماً من هذا الحق كما كان محروماً من كثير من الحريات، وكأن الزمن يوغل في ظلمه حتى يصمت أبداً.
ترى لو أن الكاتب العربي عبّر حقيقة عن رأيه في ما يجري حوله من حروب ومؤامرات وخيانات وتحالفات ومصالح، وكتب حقاً عن موت الأبرياء في السجون، وخطف الآمنين، وتشريد الملايين، وتجويع الأطفال، وكتب أيضاً عن القهر، والعذاب والذل وسلب الكرامات وما يتلقاه الناس من إهانات، هل تراه سيكون منصفاً وأميناً على حقبة من التاريخ، وهل تراه سيبقى حراً ليكمل مسيرته في الكتابة أم سينتهي الأمر به إلى ما انتهت إليه محاولات من سبقه؟
أغبط كتاب الغرب، وأشعر بالأسى حيال الكاتب العربي.