يعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أكبر تظاهرة دولية ثقافية تعنى بالكتاب والأدب بصفة عامة، كما يعد الأهم والأقدم في العالم، والذي يبلغ عمره الآن أكثر من خمسة قرون، وفي الثامن من أكتوبر كل عام يلتقي عشرات الآلاف من المثقفين والكتاب والباحثين والناشرين من كل البلدان، وتلتقي أيضاً عشرات الألوف من عناوين الكتب من كل الثقافات على مساحة تتجاوز الـ170 ألف متر مربع.

وفي كل عام تحل على المعرض إحدى الثقافات العريقة كضيف شرف، وقد نالت الثقافة العربية هذا الشرف العام 2004، أسوة بثقافات أخرى كالهندية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية وغيرها، كما يكرم المعرض كل عام شخصية أدبية من طراز رفيع كتقليد سنوي يسلط الضوء على أعمال كاتب كبير ترك أثراً في تاريخ البشرية، ومن البارزين في هذا الميدان أورهان باموق وآسيا جبار وأوكتافيو باز وماريو بارغاس يوسا وفاكلاف هافل وغيرهم.

المعرض ليس سوقاً لبيع الكتب يلتقي فيها البائعون والمشترون لعقد الصفقات التجارية، وإنما هو بالدرجة الأولى منبر لتبادل المعارف والحوار، حيث تقام على هامشه وكجزء من فعالياته العديد من الندوات الثقافية والأدبية وحلقات الحوار والنقاش والمحاضرات وغيرها من الفعاليات الثقافية.

أهمية المعرض أنه ملتقى للمشتغلين في صناعة الكتاب في مختلف وسائله وتقنياته المكتوبة والمسموعة والمرئية وبعضهم البعض من جهة، وبين هؤلاء وصناع الثقافة من المبدعين والمثقفين والكتاب من جهة أخرى. حيث يكون المعرض فرصة للترويج للمنتجات المتصلة بالمعرفة.

كما تعقد صفقات ضخمة على أرضية المعرض، سواء صفقات بيع وشراء للمنتجات أو حقوق الطبع والنشر وعقود الشراكة والوكالة. يذكر أن حوالي نصف زوار المعرض من التجار يأتون لتبادل حقوق وتصاريح الملكية الفكرية وحقوق النشر. ومن هنا تأتي أهمية المشاركة في تظاهرة كهذه لاكتساب الخبرات وتطوير العمل المهني لتصبح صناعة الكتاب قيمة مضافة للحراك الثقافي - الاقتصادي، وليصبح المنتج المعرفي امتيازاً يدخل قاموس الحياة اليومية.