مطلع سبعينات القرن الماضي صادقت 189 دولة على اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، والتي تهدف إلى تصنيف وتسمية والحفاظ على المواقع ذات الأهمية الخاصة للجنس البشري، سواء كانت ثقافية أو طبيعية. ومن خلال هذه الاتفاقية، حصلت المواقع المدرجة في هذا البرنامج على مساعدات مالية تحت شروط معينة، ومنذ ذلك التاريخ قامت لجنة التراث العالمي في «اليونسكو» بترشيح المئات من المواقع ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية. وكانت هذه المعالم طبيعية، كالغابات وسلاسل الجبال، أو من صنع الإنسان، كالبنايات والمدن.

الكثير من المواقع الثرية و التاريخية التي سجلتها اللجنة تقع في سوريا والعراق، حيث كانت أعرق حضارات الأرض وأقدمها، وقد ترك الزمن لنا من آثار الأوائل ما يفوق الكنز الوطني ويتخطاه نحو الكنز المعرفي الذي يصل الأجيال بالأجيال، غير أن تلك المواقع الخاضعة لسيطرة الجماعات المتطرّفة أصبحت مسرحًا للتدمير الممنهج، وحسب إحصاءات «اليونسكو»، تمّت خسارة، أو إلحاق الضرر بمئات المواقع الأثرية ومعروضات المتاحف القيّمة، أو بدقيق العبارة لم تعد هناك مواقع وتماثيل او لُقى أثرية إلا وسرقت أو حطمت أو حل بها دمار ما.

هذا ما تفعله الحروب، و هذا ما يفعله الجهل، وإذا كانت المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن وسواهما غير قادرين على إغاثة المنكوبين في سوريا، هل يمكن لمنظمة «اليونسكو»، التي تعاني من شح التمويل وقلة الموارد أن تحمي مواقع التاريخ الإنساني، قطعاً لا لأن الدفاع عن التاريخ معركة خاسرة أو أن الذين يخوضونها لا عتاد أو جيوش لديهم، فقط بيانات وأسف..يا للأسف.