أواخر تسعينيات القرن الماضي، وفي صالة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة تحلقنا حول الأديب محمد صالح القرق، ليحدثنا عن ترجمة جديدة لرباعيات الخيام يعكف عليها منذ سنوات، كان القرق مُحدثاً ملماً بموضوعه عارفاً بخبايا اللغتين العربية والفارسية، فأجاد في النقل إجادة أمينة، فقد عمل على مشروعه عدة سنوات قبل أن يرى النور بطباعة فخمة وأنيقة بأربع لغات هي العربية والفارسية والفرنسية والإنجليزية.
كان التقليد المُتبع في أمسيات اتحاد الكتاب كما في كل صالة ثقافية، أن يجلس الضيف خلف الطاولة على المنصة وإلى جانبه مدير الندوة يقابلان الجمهور، لكن في تلك الندوة تحلقنا حول محمد صالح القرق الذي أراد بعفوية أن يكسر التقليد المتبع، ولم يصعد المنصة بل حول الصالة إلى منصة، وتحدث باقتضاب عن مشروعه الذي رأى النور بعد سنوات.
في العام 2009 وخلال مهرجان دبي الدولي للشعر حضرت رباعيات الخيام التي ترجمها صالح القرق في أمسية عنوانها الشغف، حيث غنت المغنية السورية سهير شقير مقاطع من الرباعيات، ووقع القرق على كتابه، وكانت المفاجأة ذلك الرجل الألباني الذي جاء لحضور الأمسية، وطلب المشاركة للإدلاء بشهادة خلال هذا الحفل قائلاً: أنا ترجمت رباعيات الخيام إلى الألبانية.
كانت المفاجأة أن محبي الرباعيات تقودهم حواسهم نحو عالم »سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر«، يومها تطوع بعض الحضور لقراءة أشعار عمر الخيام، ويومها هبت ريح شهر مارس الناعمة، فأعطت بيت الشعر على ضفاف الخور ألقاً وقد انعكست أضواؤه على صفحة الماء فتكامل المشهد الساحر الماء والرباعيات والشغف.