من بين كل وسائل التواصل الاجتماعي ينال «الفيسبوك» نصيباً وافراً من اللوم، لأنه كان المساهم الأكبر في تدمير بنية العلاقات الاجتماعية الدافئة، وحولها إلى أخبار وقت الحاجة، يمكن الاستغناء عنها بضغطة زر. أو يمكن انتقاء ما يناسب المزاج، أو ما يتوافق مع الأفكار و يتشابه مع التوجهات، وطيور «الفيسبوك» على بعضها تقع.

مثلما ساعدت هذه الوسيلة «التكنواجتماعية» على تواصل البشر، ساعدت على نشر غسيلهم على شرفات الآخرين، ومن بين كل تلك الأخبار ينتقي نفر من منتسبي «الفيسبوك» أخبارهم في المرآة ويلصقونها على صفحاتهم، كأن بعضهم يشعر بالجوع أو الضجر أو الحزن، أو النعاس.

وإذا ارتقوا بالدرجة الاجتماعية ذهبوا إلى صورة ما قليلة المعنى أو حمالة أوجه التفسيرات دون التحقق من مصدرها، ووضعوها على صفحاتهم مثل تلك الصور لأشلاء أطفال غزة، بينما هي لأشلاء أطفال سوريين قضوا تحت البراميل المتفجرة.

مما يغيظ في تلك الوسيلة الاجتماعية هؤلاء الذين يحرجونك أخلاقياً ويرسلون لك فتوى أو دعاءً أو ما يشابه، ويطلبون منك إرسالها إلى عشرة أصدقاء وإلا سيصيبك مكروه أو ستنزل عليك لعنة، وعن هؤلاء الذين يروجون مثل هذه الأمور يقف العقل عاجزاً لأنهم لم يرتق عقلهم درجة عن عقل الجهل و التخلف، وما أكثر الجهل في مجتمعاتنا.

قبل عصر «الفيسبوك» كان الجهل مستوراً والغباء مغلفاً بثياب ناعمة أو باهظة الثمن، لكنه «مع ثورة التكنولوجيا» أصبح أكثر جلاءً، ويمكن للمرء أن يفرز الناس من خلال صفحاتهم ، ليس على مبدأ «شبيحة» أو «مندسين»، بل على مبدأ خانات مصنفة حسب جداول، خانة الحمقى، الأغبياء، الجهلة، وهكذا حتى تكتمل قائمة الوصف والتصنيف.