أمام تقدم «داعش» ميدانياً بين بادية الشام والعراق، تراجعت أخبار الحرب في سوريا إلى مواقع أقل أهمية في نشرات الأخبار، وبات سقوط برميل على بناء مدني يمر مرور الكرام أمام سمع وبصر المشاهدين، وبات انتشال الجثث من بين الأنقاض لا يحرك مشاعر الناس، مثلما تفعل أقدام لاعبي الكرة بحماسة متابعي المونديال وقرقرة الشيشة والغرق في بحر من «المعسل».
دخل خبر الحرب في سوريا في مفهوم العادية، كما حدث ذات يوم بالنسبة للحرب اللبنانية ومن ثم الحرب العراقية وكان ولايزال عادياً الخبر الفلسطيني، ليس بسبب عدم الأهمية فقط، بل بسبب الاستمرارية التي تفرغ الأخبار من طاقتها التأثيرية، وتحيل محتواها السلبي إلى اللامبالاة، وعدم الانتباه.
كيف حدث ذلك، هل بسبب «داعش» التي سرقت الضوء الإعلامي من تحت أقدام الأحداث الأخرى، أم بسبب مباريات كأس العالم، التي أحالت الليل البهيم إلى حماس في المقاهي والشوارع، أم هناك حالة ملل دبت في النفوس وحالة يأس ضربت المنتظرين أن تنتهي الحرب وتسفر عن وجه آخر لسوريا المستقبلية.
كل ذلك ساعد على تقهقر الخبر السوري، بينما تقدمت أخبار أقل شأناً لتحتل صدارة النشرات، أخبار ليس لها قوة التأثير التي توازي مقتل العشرات وتشريد المئات ونزوح الآلاف نحو مخيمات فاضت بملايينها على طاقة احتمال النفس البشرية.
منذ متى كان خبر القتل عادياً، وكيف أصبحت الجثث مشهداً سينمائياً، ولماذا تحول الرصاص إلى نغمة يومية تعزف فوق رؤوس الأطفال، الأطفال الذين يقف العالم أمامهم حائراً عاجزاً غير قادر على كسوتهم أو إيوائهم أو إطعامهم.. حقاً من يقدر على ذلك؟