جاءت «داعش» من المكان الذي يأتي منه الجهل والفقر والفوضى والفساد، وكل ما يمت لأخطاء السياسة وسوء التخطيط وقلة الدراية وصولاً إلى التعنت والغطرسة وبرم العضلات وانتهاءً بعبارة (سنضرب بيد من حديد)، التي تختتم البيانات الرسمية ويلقيها المذيع بصوته الأجش على الجمهور.
جاءت «داعش» من تخلف النظام التعليمي، من البطالة، من سوء الخدمات الصحية، من الرشوة من الفساد، من المحسوبيات، من عالم الرعب، من المؤسسة الأمنية التي تدس أنفها في الرغيف والملح والأفراح والأتراح، من يصدق أن افتتاح فرن أو صالون حلاقة يحتاج إلى تصريح من الأمن، أو حفل زفاف يحتاج إلى موافقة من المخابرات!
من تلك الأماكن التي يعشعش فيها الفكر المريض، الفكر الواهن الذي يأتي من الكهوف والأقبية، الذي يجد لنفسه الحاضنة الاجتماعية، ترعاه وتقدم له المساعدة تحت غطاء من الواجب الديني والأخلاقي، ولم تدرك تلك الحاضنة يوماً أي مصيبة ستحل بها عندما يعود بها «داعش» إلى كهوف سحيقة من زمن توقف عند حدوده الجغرافية، بينما الإسلام الحقيقي تجاوز حدود المكان وحلق إلى مستقبل أكثر تأثيراً.
لقد كانت ردة فعل الحواضن الاجتماعية عفوية وفطرية عندما تغلغل تنظيم «داعش» بينها، ردة فعل يائسة لأنها فقيرة ومنبوذة تعيش خارج خط المستقبل، حواضن ضائعة لا تعرف كيف تعيش ولا كيف يمضي بها الزمن.. لقد أدرك تنظيم «داعش» ذلك فدخل من تلك البوابة التي لا رد لها «بوابة الإسلام»، لكن أي إسلام وأي قيم وأخلاق راهنوا عليها، الأمثلة كثيرة على ما تفعله «داعش» وأخواتها التي ألغت الحدود وأعادت الصلب، وسبت النساء، وهجرت الآمنين، وها هي اليوم تطالب الغرب بدفع الجزية!