تبدو الجوائز الإبداعية العربية قليلة بالمقارنة إلى عدد المبدعين العرب الذين يستحقون جائزة «ومن منهم لا يستحق ذلك»، حيث الجري وراء لقمة العيش لا يعطي مساحة للعمل الإبداعي كما هو الحال في الغرب، هناك يوجد تفرغ، وتقدير مزدوج رسمي ـ وشعبي، ناهيك عن الجوائز التي تمنح في كل ميادين الحياة، فما بالنا بميدان يترك بصمته عبر أجيال وأجيال.

 

نشعر بالسعادة عندما نسمع بإطلاق جائزة أو بفوز أحد المبدعين بجائزة أو بانضمام كاتب لقافلة المكرمين، ونشعر بالحزن لأن قطار الزمن يمضي، والمبدع لا يحظى بتقدير أو تكريم أو جائزة تنصفه قبل ما يقول الزمن قولته في سقمه ومرضه وفقره وقلة حيلته، وقبل أفول نجمه اللامع في الحياة بحيث تتحول قيمة الجائزة إلى وصفات طبية وفواتير مرهقة.

 

عدد الجوائز القليل يدفع إلى البحث عن مواضع تقدير أخرى، حيث التلفزيون يقدم بريقه لمن يبحث عن لمعة الحياة، وحيث كتابة مسلسل درامي واحد تعادل ما يتقاضاه الكتاب من ريع كتبه طيلة حياته، وعليه تصبح الحاجة إلى الجوائز بكافة أصنافها مطلباً ضرورياً لحماية الكتابة من الكآبة والحزن، ولتبقى ضمير المجتمع وحارس قيمه ومكتسباته.

 

حولنا جوائز ثقافية متفاوتة القيمة معظمها في الخليج العربي ونصيب الإمارات منها هو الأوفر، بينما دول عربية أخرى لا توجد فيها جائزة واحدة يعتد بها، ليس من حيث قيمتها المادية فحسب، بل بصداها المعنوي الذي لا يصل إلى أبعد من حدودها الجغرافية وكأن أحداً لم يسمع بها.