صلة المثقف بالرياضة مقطوعة، أو على الأقل ليست جيدة، لأن الرياضيين ينالون الدعم والتشجيع والتقدير عكس المثقفين، الذين لا يصيبهم من الدعم أو التقدير سوى لفتات متباعدة، تتغير من موسم لآخر كما هو حال موسم «مونديال البرازيل»، حيث العالم كله قلباً وانتباهاً هناك، ولا يشذ الأدباء عنهم، بل لهم حكايات ومواقف عن كرة القدم، وأحياناً ساهموا ذات يوم في ركلها.. ركلة لم تصل المرمى فظلت منسية.
فقد كان محمود درويش معجباً بهذه اللعبة لذلك أطلق عليها عبارته الشهيرة «كرة القدم.. أشرف حروب العالم»، والروائي البرازيلي جورجي أمادو يرى أن الكرة تحدد ثقافة الشعوب، وأن عظمة بلاده تسكن بين أقدام الموهوبين.
وأن ألبير كامو كان حارس مرمى فريق كرة القدم في جامعة الجزائر، وعنه يقول إدواردو غاليانو في كتابه «كرة القدم بين الشمس والظل» اعتاد ألبير كامو اللعب كحارس مرمى منذ طفولته، لأنه المكان الذي يكون فيه استھلاك الحذاء أقل. فهو ابن أسرة فقيرة، لم يكن قادراً على ممارسة ترف الركض في الملعب، وكل ليلة كانت الجدة تتفحص نعل حذائه وتضربه إذا ما وجدته متآكلاً.
وكان خوليو ايغليسياس حارس مرمى شهيراً، لكن شاءت الأقدار أن يتحول من حارس مرمى بفريق «ريال مدريد» الإسباني بعد حادثة سير إلى مغن مشهور في كل أرجاء العالم.
ومن طرائف المونديال أن صحيفة «النيويورك تايمز» في المونديال الماضي اختارت أدباء من «نوبل» لتشكيل منتخب العالم، حيث نجيب محفوظ لقلب الدفاع، وفلاديمير نابوكوف لحراسة المرمى، وأورهان باموق في مركز الظهير الأيسر، وفي الوسط الروائي الياباني كينزابور أوي.
ومن طرائف المستديرة اخترت هذه الأبيات للشاعر معروف الرصافي في أول قصيدة عن كرة القدم:
قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم
كرة تراض بلعبها الأجسامُ
وقفوا لها متشمرين فألقيت
فتداولتها منهم الأقدامُ
يتراكضون وراءها في ساحة
للسوق معترك بها وصِدامُ
رفساً بأرجلهم تساق وضربها
بالكف عند اللاعبين حرامُ