تنطوي رواية «زيتون» للكاتب الأميركي دايف إيجرز على كثير من المعاني، التي يلتقطها القارئ من كتاب واحد، خاصة عندما تكون الكتابة واقعاً معاشاً تم عكسه بطريقة فنية ليصبح عالماً من الدهشة والإعجاب والحزن، وكثير من المشاعر التي يضمها كتاب واحد.
رواية «زيتون» استوحاها دايف إيجرز من حكاية المهاجر السوري إلى أميركا عبد الرحمن زيتون الذي أنقذ العشرات من إعصار كاترينا عام 2005، ولكن شبهة الاسم والمعتقد أعمت عيون الحكومة الأميركية عن سمعته الحسنة وكفاحه لأجل عائلته والخير العام، فرمي في السجن لأشهر، قبل اكتشاف الحقيقة أو قبل الاعتراف بقيمة ما فعله الرجل لإنقاذ أهل بلدته التي ضربها كاترينا.
عندما انتشرت قصة الرجل المنقذ كتبت عنه الصحافة وكرّمته الحكومة التي اعتقلته ذات يوم، واستضافته البرامج التلفزيونية الشهيرة، قصته تلك لفتت نظر دايف إيجرز، الذي حولها إلى رواية كانت الأشهر والأكثر مبيعاً في السنوات العشر الأخيرة، فقد ترجمت إلى 23 لغة، العربية من ضمنها.
لكتابة حكاية زيتون قام دايف إيجرز بزيارة إلى سوريا للوقوف على خلفية الرجل الاجتماعية، وتتبع سيرته من بحر جبلة إلى إعصار كاترينا، ولم يوفر أشقاء زيتون في أكثر من مكان، والهدف كان إشباع الحكاية تفصيلاً وتشويقاً، وإثراء النص من كل جوانبه، ولم يترك الكاتب باباً إلا ودخله ليقدم رواية استحقت ما وصلت إليه من شهرة وتقدير.
حققت النسخة الإنجليزية من رواية «زيتون» نجاحاً كبيراً، وتصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، واعتبرت من أفضل العناوين التي رأت النور في عام 2009، ويشار إلى أن دايف إيجرز ولد ونشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة ألينوي، وحصل منها على إجازة في الصحافة. وله خمسة مؤلفات سابقة لرواية «زيتون»، وهو مؤسس دار نشر «ماكسويني» المستقلة في سان فرانسيسكو التي تصدر مجلة ربع سنوية.
رواية «زيتون» كأنها كتبت للشاشة الكبيرة.. متى نراها فيلماً سينمائياً؟