على امتداد الجغرافيا العربية انتخابات، ولمن ليس متابعاً أو مطلعاً سيقول يا للعرس الديمقراطي الذي تعيشه بلاد الضاد، والديمقراطية لا تغيب (لفظاً) عن نشرة أخبار أو جلسة سمر أو طبخة سياسية، الديمقراطية موضة كل الفصول، والحديث عهنا أكثر من ممارستها دليل على خلل في الفهم والتوجه والنتيجة.
يقف المرء حائراً أمام انتخابات الجزائر التي أبقت كل شيء على ما هو عليه، و كأن شيئاً لم يكن، ولن يتذكر الجزائريون لسنوات سوى تلك الصورة لرئيس مقعد يصوّت بيد مرتجفة وهو على كرسيه (الرئاسي) المتحرك، والحيرة الأكبر أن يبقى رئيس الوزراء في موقعه وكذلك باقي الموظفين، فما الحاجة لاستبدالهم طالما لم يتغير الرئيس!
حيرة تمتد إلى مصر مخترقة ليبيا الجديدة، الإسلامية الغنية بدلاً من القذافية العظمى، التي تدفع فاتورة ما بعد الثورات، وهي فاتورة لابد منها في كل زمن انتقالي بين حقب التاريخ، فما بالنا بحقبة الجماهيرية العظمى التي عاشت أربعين عاماً خارج الزمن، ليس من السهل العودة إلى الزمن ولكن من أي بوابة؟!
أما ديمقراطية مصر ذات التجربة السياسية الأوسع، تشبه صمام الأمان لقنبلة إن اشتعل فتيلها ضربت المنطقة بأسرها، مصر التي فيها تيارات إسلامية قوية، والتي صار العنف فيها وسيلة للتعبير، تكاد الأمور فيها تذهب نحو الغموض ، والقلب يرتجف خوفاً على أم الدنيا .
في حين تتحول الديمقراطية في سوريا من مصطلح سياسي إلى درس في التاريخ، فريد من نوعه يشرحه محللون محليون، وإن عجزوا استوردوا محللين من الجوار اللبناني حيث الشرح يفوق طاقة البشر على الفهم، وإن احتاجوا إلى جمهور باعتبار لم يعد من سوريين في سوريا، يمكن استيرادهم من كوريا الشمالية، لأن تجربتهم الديمقراطية فاقت الزمن، ويكفيهم أنهم يبكون عندما يرون رئيسهم الشاب المفدى!
أين نحن منهم؟