مطلع تسعينيات القرن الماضي، ومع انتشار الدراما الرمضانية، مال عدد كبير من كتاب الأدب نحو كتابة المسلسلات، حيث طريقها مضمونة للربح والانتشار والنجومية، وراحت تروج في أوساط الأدباء لائحة من المسموح أو الممنوع لتسويق المسلسل في بعض بلدان الخليج، أو لترضى عنه شركة إنتاج، فتموله وفقاً لسيناريو مفصل على قياس المشتري.
طفرة المسلسلات تلك، تنتقل اليوم إلى موقع آخر ولكن من بوابة الجوائز، حيث زاد عدد الجوائز الممنوحة للأدب وزادت قيمتها المادية وتنافست إلى درجة كبيرة، بات معها المبدع لا يجد مناصاً من المشاركة فيها عله يدفن الفقر! لأن الجوائز قيمتها كبيرة، ويمكن أن تغير مجرى حياة المبدع لناحية سد احتياجات وديون وأقساط تكبل حياته.
لذلك انصرف عدد كبير من الأدباء العرب نحو كتابة روايات أو أشعار أو بحوث و دراسات، تطابق شروط الفوز بالجائزة، وتؤهلها للدخول في سباق القيمة المادية الكبيرة، تلك الشروط والمعايير الواردة في لائحة الجوائز تشبه لائحة المسلسلات، التي انتشرت موضتها ذات يوم، وربما ذات الأدباء الذين انتقلوا من المكتوب المرئي إلى المكتوب المقروء.
وإذ نقول لا غبار على الجوائز أو إدارتها أو لجان تحكيمها، حيث النزاهة والموضوعية تحكمان قيمة العمل الإبداعي، نقول أيضاً إن الجائزة هي مكافأة لاحقة لجد واجتهاد المبدع على إنجاز قدمه للمكتبة عامة، وليس لعمل قام بتفصيله على قياس الجائزة، ومثالنا على ذلك من لم يكتب مسرحية طيلة حياته، لكنه كتب المسرحية الآن والهدف هو المسابقة وليس الإضافة الفنية والفكرية، وكذا الحال بالنسبة للشعر الموجه للطفل، أو النقد التطبيقي .. الخ.
الجوائز حالة صحية لتقدير من يستحق من المبدعين، وعندما تذهب في مجراها الإيجابي، تُرفع لها القبعات، وعندما لا تذهب في ذلك المجرى تُطرح فيها أسئلة، ويثار حولها العجب والاستغراب.