الثورات الاجتماعية أكثر أهمية من الثورات السياسية أو العسكرية، حيث إن التبدلات الاجتماعية تحتاج إلى مزيد من الوعي بضرورة التغيير، وبقناعة راسخة نابعة من الأعماق بقلب الأوضاع السائدة نحو أوضاع أفضل، والثورات الناجحة عبر التاريخ هي التي قرأت أحوال المجتمع ولم تذهب إلى السلطة كهدف مباشر.
ما يحتاج إليه الربيع العربي هو ثورات اجتماعية وليس عسكرية أو سياسية، وإذا كانت المجتمعات غير جاهزة لهذا التحول فإن أي ثورة أخرى ستكون بمثابة انقلابات عسكرية أو معارك دموية، حيث العنف هو الطريق الأقصر نحو الهدف ولكن بكلفة عالية، والثورات التي تقوم على اللهب تبقى نارها تحت رمادها تشتعل ثانية إذا ضربتها الريح.
تختلف مفاهيم الثورة الاجتماعية باختلاف الجغرافيا التي تنتمي إليها، وخاصة في تلك المجتمعات التي فيها قناعات دينية راسخة أو موروثات تقليدية، هي ليست موضع نقاش، أو تلك المجموعات البشرية التي لا تؤمن بعملية إعادة بناء وترتيب المجتمع وفق حياة عصرية بقوانين الزمن الجديد، حتى تستطيع العيش في المستقبل.
ثورات عدة ماثلة أمامنا. قليل منها استطاع العيش في الزمن الجديد، ومعظم الثورات الشيوعية توقفت، ماتت أو راوحت مكانها (كوبا) أو تكلست خلف جدرانها (كوريا الشمالية). وقليل منها تخطى الحدود الجغرافية (الصين). والقاسم المشترك بين الثورات الفاشلة هو ذلك الخطاب الديماغوجي الذي حكم بالحديد والنار، ومنع الخبز والحليب وقنن الكهرباء وكم الأفواه وأغلق المدارس وعمّر السجون.
عندما تحضر الثورة الاجتماعية لن يراها أحد لأنها نتاج تراكمات زمن طويل، ونجاحها مرهون باستعداد المجتمع لقبول التحولات الجديدة، وبالتالي لن تنجح أي ثورة دون أرضية مناسبة. ولطالما كنا نردد (الذين يشعرون بالعبودية في أرواحهم ما حاجتهم للحرية).