طيلة ربع قرن اتسع طيف جائزة العويس الثقافية ليشمل معظم الجغرافيا العربية، ونادراً ما يقع المرء على بلد عربي لم ينل أحد مبدعيه واحدة من جوائز العويس بحقولها، من شعر وقصة ورواية ونقد أدبي أو دراسات مستقبلية، وخلال الدورات الخمس الأخيرة، لم يغب المغرب العربي عن الجائزة، بل كان حاضراً وبقوة في أكثر من جائزة أو في لجان التحكيم.

غير أن المرء يسأل عن غياب بلد كبير مثل السودان، ويسأل عن مبدعيه الذين ظُلِموا إعلامياً، ولم ينالوا حظاً من الجوائز العربية، ويكاد مبدع مثل الراحل الطيب صالح أن يكون علامة فاصلة في المشهد السوداني، ومن بعده تتسع المسافة نحو أسماء جديدة لم يتعرف القارئ إلى نتاجها بشكل فعلي، ويكاد أيضاً، الروائي أمير تاج السر (صائد اليرقات) أن يكون نقطة في نهاية السطر حيث الأسماء قليلة، وأغلب الظن لم تصل بشكل جيد إلى القارئ، لذلك يصبح السؤال مشروعاً عن غياب السودان.

ولأن آلية عمل الجائزة تقوم على تحكيم دقيق تتباعد حظوظ المرشحين فيه طبقاً للوائح الترشح واهتمامات التحكيم النقدية، وتقترب حظوظ آخرين من الفوز لأنهم يحققون معادلات ونسباً غير التي يراها القارئ، ومن هنا تبدو مسألة الأكثر شهرة لا تعني الأجدر بالفوز، وكثيراً ما حالف حظ الجائزة أسماء ليست بتلك الشهرة ولكنها مبدعة ببصمات واضحة على الثقافة العربية.

ربما لتلك الأسباب المتعلقة بالشهرة، يغيب السودان عن خارطة جوائز العويس لأكثر من ربع قرن، ولربما حان الوقت لأن تلتفت الجائزة نحو ذلك البلد المليء بالطاقة الوجدانية، طاقة تستحق التكريم في جائزة بهذه القيمة الكبيرة المعنوية الثقافية الكبيرة.