عودة المصطلحات

عادت مصطلحات الفاشية والإمبريالية والبرجوازية الوطنية، إلى الظهور ثانية، بعدما ظن العالم أنها ولّت مع انهيار الكتلة الشيوعية شرق أوروبا، واقتصر حضور تلك المصطلحات على دول مثل كوريا الشمالية وسوريا وكوبا، وتستخدم للإشارة إلى حالة سياسية سلبية، تشبه الشتيمة التي يستخدمها الرفاق في أدبياتهم الحزبية.

عادت المصطلحات مع عودة التوتر إلى عدة مناطق من العالم، خاصة تلك التي لروسيا مصالح فيها، مثل سوريا وأوكرانيا والتي راح الإعلام الروسي الحالي يستعير مفردات حقبته السوفييتية، ويصف الحكومة الأوكرانية الجديدة بالفاشية المدعومة من الإمبريالية، وكأنه يفتح ملفاته القديمة وينهل منها مفردات تناسب التحقير والتصغير لأعداء جدد.

روسيا التي ظن العالم أنه ذهبت هيبتها الدولية التوازنية، تعود اليوم إلى حقبة خروتشوف الذي لوح بحذائه في الأمم المتحدة، ولكنها لا تعود من باب الديبلوماسية المهذبة بل من باب العضلات المفتولة، فترسل الآلاف من جنودها لغزو أوكرانيا، كما أنها لم تنقطع عن إرسال أسلحتها الفتاكة إلى سوريا، وهي بذلك تقدم للعالم أوضح رسالة عن القوة وتحديها للقوانين الدولية.

وما استخدامها لمصطلحات حقبتها الشيوعية إلا دليل على نار تحت رماد عصر جديد، دون خروج من مرحلة اقتسام العالم مع العم سام، وخاصة عندما يقترب العم سام من حظيرة الدب الروسي، لذلك تأتي المصطلحات (وما أكثرها)، من دفاتر الأمس، لتساعد على توجيه الرأي العام نحو هدف جديد بلغة خشبية قديمة، هي لغة الإعلام المتحجر الذي لم يمت بعد.

حقيقة لم تتغير فكرة الغطرسة في شيء سوى محاولة إظهار القاتل كأنه ضحية (أليست هذه هي الحال في سوريا) والأمر ذاته في أوكرانيا عندما يطيح الشعب بالديكتاتور، يصبح الشعب قاتلاً والرئيس المقرب من روسيا ضحية، لذلك هم بحاجة لمصطلحات صدئة ليتقبل الناس فكرة العدالة المقلوبة.. وما أشبه اليوم بالبارحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات