قلة الذين قرؤوا كتاب سبنسر جونسون «من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟»، الذي صدر في أميركا عام 1998، وظل في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لمدة خمس سنوات تقريباً. فهو أكثر من طريقة مدهشة للتعامل مع التغيير في حياتك وفي عملك، لأنه كتاب تحفيزي يصف التغيير الذي يحدث في حياة الناس وعملهم، ويصور أربعة ردود أفعال معتادة تجاه التغيير من خلال رحلة قزمين وفأرين للبحث عن الجبن.
تدور حكاية كتاب «من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟» حول فأرين: «سنيف» و«سكوري».. وقزمين، «هيم» و«هاو»، يعيشون جميعهم في متاهة تمثل المكان الذي نبحث فيه عما نريد، يفتشون أربعتهم عن الجبن الذي يرمز إلى السعادة أو المال أو الوظيفة أو الصحة أو الحب أو السلطة، وفي أحد ممرات المتاهة يجدون ضالتهم.. كان مخزناً من الجبن اللذيذ. فيأكلون ويمرحون، يومياً.
الفأران يكتشفان أخيراً، نفاد الجبن، لكنهما لا يندهشان، حيث لاحظا أن الجبن كان يتناقص.. وكانا مستعدين لذلك المصير، وكانا يعرفان ما سيقومان به فبدآ البحث عن الجبن مجدداً. وحين وصل البشريان إلى المخزن لم يجدا الجبن، فصرخا.. غضباً (وكأنهما يلومان الآخرين): «من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟»..
ذاك كونهما لم يكونا مستعدين لهذا. واعتبرا وجود الجبن هناك أمراً مسلماً به، ثم عادا إلى بيتهما جائعين، وفي الغد كررا المحاولة، وبعد غد.. وكان الجوع حليفهما. أثناء ذلك كان الفأران يستمران في البحث عن جبنة جديدة.. بينما كان القزمان البشريان يتخبطان.. وعندما تعبا ويئسا، اقترح أحدهما البحث عن مخزن جديد، لكن صديقه لم يرافقه. فترك له رسالة: «إذا لم تتغير؛ فمن الممكن أن تفنى».
احتاجا وقتاً طويلاً ليدركا أن الجبن لم يختفِ فجأة بل تضاءل بسب الاستهلاك، وأن الجبن القديم متعفن.. وتستمر الحكاية حتى يحدث التغيير في أسلوب الحياة ويحدث الفرق. وهي حال معظم البشر الذين يركنون إلى اليأس ويحولون وظائفهم المملة إلى (سبوبة) ليعتاشوا منها.