كتب الحب عبر التاريخ هي الأبرز في عالم النشر، ولطالما كانت موضوعة الحب مصدر إلهام للشعراء والرسامين ودافعاً لمزيد من الإبداع، والآثار الباقية بين أيدينا دليل أكيد على أن الحب كان محركاً قوياً للطاقة على العمل والإنتاج، ولا تزال قصص العشاق تطبع ملايين النسخ حول العالم وتستلهم منها الأجيال اللاحقة العبر والأفكار.

في كل ثقافة، يتناقل الناس قصص العشاق، فمن منا لا يعرف قصة عنتر وعبلة وقيس وليلى وجميل وبثينة. ومن لم يسمع بقصص الحب في ثقافات العالم مثل روميو وجولييت وممو وزين ونابليون وجوزفين ومارك أنطونيو وكليوباترا وأويسيوس وبينلوبي، وغيرها من قصص العشاق.

قصص تتشابه في معناها ومغزاها، ولكن تختلف في طقوسها وجغرافيتها، يجمعها الشوق والحرمان والحساد والصد والهجر، ولا تحلو الحكاية إن لم يكن فيها دلال وتمنع وهجر وسهر في ليل طويل لا ينجلي، وفي تاريخ الشرق تطول الحكاية لتصبح ألف ليلة وليلة.

ولأن قصص الحب في العالم هي إرث إنساني لا أحد يدعي امتلاك حقوقها، ترى الناشرين عاماً بعد عام، يطبعون ملايين النسخ منها وبأسعار بسيطة تيسر لقارئ من فئة عمرية معينة، الحصول عليها بسهولة، وهي كتب لا تحمل اسم مؤلف أو كاتب سيرة، لأنها جاءت على ألسنة الناس عبر تعاقب الأجيال. وأحياناً يضع الناشر بعض الرسوم المعبرة والموحية داخل الكتاب ليزيده جاذبية وانتشاراً.

ورغم قصص الحب المعاصرة التي يمكن أن تنتشر عبر الفضاء الإلكتروني، وربما تتفوق في وقائعها على قصص الأجداد، تظل للحكاية الأولى مذاقها الخاص والإشعاع الذي يأتي من قصة روميو وجولييت لا يمكن تفسيره بسهولة، وإن كان هناك تفسير ما فهو مختلف من مكان لآخر. وهنا يكمن سر التجدد والديمومة عندما تتحول القصة إلى منجز شخصي يشبه بصمة الحب.