ماذا سيكتب المؤرخون عن هذه الحقبة من التاريخ، وبأي حبر ستكون كلماتهم، حمراء بلون الدم أم سوداء بلون الحزن، أم صفراء تموت من اليأس، أم باهتة لا لون فيها؟ ماذا سيقول المؤرخون للأجيال اللاحقة، هل سيجرؤون على كتابة كيف قتل الإنسان بني جنسه بقلب بارد، كيف حز رقبته ولاك قلبه، كيف رمى فوقه أطناناً من الديناميت ودفنه تحت أطنان من الحجارة والحديد والإسمنت.

هل سيقول المؤرخون كان عصرنا عصر قتل وحقد وثأر وإبادات فاقت في قسوتها كل قصص التاريخ ومآسيه؟ هل سيكتبون أنه في عصر العلوم والغنى والرفاه مات السوريون من الجوع أو البرد أو المرض أو الخوف. الخوف من برميل يستهدف بيتهم ففضلوا العراء والبرد على دفء المنزل، لأنه لم يعد آمناً، وفضلوا السجون على بيوتهم فحرمهم السجان من أبسط حقوقهم: الطعام والدفء والنوم، فقتلهم جوعاً وبرداً.

مخجل ومؤسف هذا التاريخ، لا أحد سيحبه أو سيرغب في تذكره، تاريخ مظلم من سلوك البشر، فيه من التخاذل ما لا يوصف، وفيه من الرعب ما يتجاوز طاقة الناس، وفيه من الأنانية ما يندي الجبين. كيف يتقبل الإنسان فكرة الأذى التي تطال البشر وهو صامت.. كيف للمرء أن يرى حريقاً في بيت جيرانه دون المسارعة إلى نجدتهم. كيف يشعر بالراحة والأمان وعلى مقربة منه أرتال الجوعى والمقرورين؟

تاريخ اليوم عالم من تراجع القيم وانسحاب الخير أمام الشر وسقوط العدالة في دنيا الفوضى، فما الذي سيكتبه المؤرخون عن هذه الحقبة السوداء من حياتنا!؟