من أين جاء كل هذا العنف، وأين كان يخبئه الإنسان كل هذا الوقت، وكيف أصبح القتل أمراً عادياً، ولماذا يصبح القاتل شخصاً ملهماً للأجيال؟
ليس من بطون الكتب أو من ملاحم التاريخ أو قصص الثأر جاءت مشاهد العنف، مشاهد جاءت من السينما وتحديداً تلك التي صدّرتها هوليوود إلى بقاع الأرض، صورة مليئة بالدم يراها الكبير والصغير، تعيش في منطقة مظلمة من الدماغ وتتراكم فوق بعضها البعض حتى تصل إلى مرحلة التقبل وكأن مشهد حقل الإعدام لا يختلف عن حقل الزهور.
عندما انتشرت الصورة السينمائية كان الهدف منها توسعة رقعة المعرفة الشعبية عبر نشر وعي أو ترويج خبر يصل للناس أجمعين في وقت واحد، لكن السينما (هوليوود) تحديداً ذهبت بعيداً في تسويغ القباحة وتعميمها بين الناس، وبأيسر السبل وجدت صورة رامبو طريقها إلى جدران غرف المراهقين، هؤلاء الذين يرون في العضلات المفتولة والسلاح المدمر طريقة لإثبات الذات أو للإعلان عن وجودهم.
وفي غفلة من الآباء كان رامبو يقودهم نحو حقل تنبت فيه البنادق والجثث بدل حقل الزهور أو مختبرات المدرسة أو مكتبة الحي، لقد أعطت الصورة مفعولها السلبي وحوّلت الطفولة إلى فكرة سوداء تعيش في ظلام الكراهية والعنف وتربي عقلية التنمر والتفوق الجسدي.
لذلك ليس مستغرباً أن نرى صورة العالم العنيف هي التي تتصدر الأخبار، وليس مستغرباً أن تكون منطقتنا لها نصيب الأسد من تلك الأخبار، بل الغريب هو أن تمر نشرة الأخبار دون قتل أو تفجير في المنطقة، نادراً ما يحدث ذلك، لقد باتت ثقافة العنف دليلاً على طبيعة حياتنا وعيشنا.