استفادت إسرائيل من الربيع العربي استفادة قصوى، فهي فضلاً عن انشغال جيرانها بربيعهم الدامي وحروب الكر والفر في حواريهم وتحرير أشبار من شوارع مدمرة وخسارة أمتار من عشوائيات مخجلة في شكلها ومعناها، كانت إسرائيل تشعر بالاطمئنان من الداخل والخارج لانشغال أعدائها بتدمير بلدانهم.

ماذا جنى العرب من ربيعهم خلال ثلاث سنوات، لقد خرجت سوريا من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وتحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تأهيل بنيتها التحتية، كما تحتاج مصر إلى مليارات وسنوات إلى تشغيل اقتصادها، وكذلك الأمر في اليمن التي تعيش أصلاً خارج زمنها، ولا يختلف الحال كثيراً في تونس الضائعة في ربيعها أو في ليبيا الغارقة بدمها ونفطها.

وماذا عن العراق ولبنان أي منهما في منأى عن الربيع، في الحقيقة هذان البلدان عوضاً عن كل بلدان المنطقة كانا خارج معادلة إسرائيل منذ أكثر من ثلاثين سنة، العراق المنهك المدمر من حروب إيران واحتلال الكويت والغزو الأميركي وغيرها من دول طوباوية جاءت من كهوف تورا بورا كدولة داعش وشقيقاتها، والأمر كذلك في لبنان الصغير الذي يتحول رؤساء عصاباته إلى زعماء وطنين وزعرانه إلى مقاتلين وشهداء وتجول في شوارعه قطعان من شبيحة المذاهب وأدعياء الوطنية.

إنها حقاً تشعر بالأمان في ظل هذا الربيع الدامي، ربيع حمل المزيد من الفقر والكثير من الفوضى.

ترى كم من القوانين مررت إسرائيل حول الاستيطان وكم من المشاريع نفذت وكم زاد إنفاقها الصناعي والعلمي، وكم من مؤسسات ارتفع بنيانها والعرب في غلفة ربيعهم لن يلحقوها، ولن يجروا حتى في غبارها، وكم كان الربيع العربي دموياً والربيع الإسرائيلي مزهراً، وكم سيطول الزمن حتى يعرف العرب الفرق بين الربيع والخريف.