تموت السنوات من فرط القحط واليأس، وتموت الأحلام من شدة الصدمة التي يحدثها الزمن في روح البشر، وكلما سقط عام من رزنامة العمر سقطت معه ورقة أمل بحياة أفضل وسلام أعم وسعادة لا تزول.

السنوات الذي حُذفت من الحياة تشبه دفاتر المدرسة لا يحبها التلميذ، وسرعان ما يتخلص منها مع جرس اليوم الدراسي الأخير، لكنه سيحتاج لاحقاً لمرارتها فقد علمته الكثير، كذلك السنوات تعطي المرء مزيداً من الخبرة وهي تسحقه بثقل خطواتها، خبرة ستشد عوده وتقوي ظهره.

يقول المرء كثيراً في نهاية عام وبداية عام آخر، لكن ماذا يقول لعام حمل الرقم 13، ذلك الرقم الذي يتشاءم منه الناس ويتطيرون من مروره في حياتهم، بل بعض الفنادق لا تدخل الرقم في تعداد طوابقها تراها تقفز من الرقم 12 إلى 12 مكرر أو 14 تحسباً لما يحمله الرقم من دلالات سلبية تنفر الناس منه.

هل كان العام 2013 منفراً حقاً؟ فليقرأه كل واحد في ميدانه، ماذا تحقق فيه من أمنيات أو ماذا حمل معه من مآسٍ، وكم سجل بمبضعه من كوارث وقلاقل ودم فار في ساحات الربيع العربي حتى فاض على ضفاف الثورات فلم تزهر ولم تنضج ثمارها، تلك الثورات التي انتهت إلى رعب من المجهول، والتي دفعت الناس إلى ترداد (ليت اللي جرى ما كان).

كان عاماً أحمقَ بامتياز ذهبت فيه الأمنيات نحو العدم، والأحلام نحو الندم، ولم يبق سوى تلك الحسرة التي يخلفها جرح الفقدان في وجدان العشاق، وعلى ذكر العشق والعشاق يتجنب الناس الزواج يوم 13 في الشهر ولا يتواعدون في مثل هذا التاريخ، ونادراً ما يعقدون الصفقات والاتفاقات وكأنهم يتطيرون منه لسبب ما.

أجزم أن في جعبة كل منا سبب لتطيره فليفتش عنه خلال العام الذي مضى، وليأمل خيراً في العام الجديد، علّه أفضل من سابقه.