في نهاية كل عام تُقام حفلات التقريع وجلد الذات لأن حصيلة العام الثقافي لم تكن كافية بالشكل المطلوب، ولأن لا أحد يعرف ما هو الشكل المطلوب ستظل الحصيلة ناقصة من وجهة نظر كل مهتم، ولأن مؤسسات التحقق من الانتشار الثقافي أو السبر المعرفي شبه معدومة لدينا سيظل ذلك الإحساس بقلة الاهتمام بالثقافة خلال العام الماضي، فضلاً عن النظرة الضيقة للثقافة من باب (قرأ/ كتب)!
في بعدها المشهدي العام تذهب حصيلة الثقافة نحو فنون المرئيات من سينما ومسرح وتلفزيون ودراميات أخرى وموسيقى ورسم ونحت وأزياء وطعام وشفويات مروية أو مغناة، لكن الثقافة في حصرها الضيق وحسب التصنيف السائد هي كتابة ونشر/ شعر ونثر، وثرثرات عامة في المنتديات أو في المقاهي أو على صفحات الجرائد.
يمكن للنشر أن يكون صدى لحصيلة الثقافة لعام 2013، ويكاد المرء أن يجزم أنه لا أحد يعرف كم طبع العرب من كتب خلال هذه السنة، لكن كل ناشر يعرف جيداً عدد كتبه التي نشرها وهي في المتوسط عشرين كتاباً، معظمها لا يتجاوز ألف نسخة بعضها يظل حبيس أدراجه لأسباب كثيرة، أولها ضعف المطالعة أو التسويق أو قلة الحيلة، وما أكثرها في بلادنا.
رغم ذلك تتقدم الرواية ويزداد بريق جوائزها، والناشر الحصيف من يكثر من طبع الروايات، لأن سوقها رائجة، وكُتابها باتوا بالمئات، ودون النظر إلى تصنيف الكتاب فنياً أصبحت مئات الكتب تضع على غلافها كلمة (رواية) لتنال نصيبها من الترشح لإحدى الجوائز، ولكن بينها وبين الرواية أميال من الأسئلة عن فن الرواية من قص وحكي وصنعة لم تصل إليها مدونات الإنترنت بعد.
حصيلة العام 2013 تحتاج إلى وقفة شجاعة للاعتراف بفقرها أو تحتاج إلى ما هو أكثر من الشجاعة للاعتراف بتراجعها، والنتائج نلمسها حولنا.