لأنهم لا يموتون

كلما مرت ذكرى رحيل مبدع كبير، أعود للسؤال ذاته: أين أثره وأين متحفه وأين ذكراه التي تُلهم وتُحفّز؟ وفي اللائحة عشرات بل مئات المبدعين الذين تموت ذكراهم بعد موتهم بقليل، حيث لا متحف يضم رفاتهم ولا ميدان يحمل اسمهم ولا جائزة تُخلّد قيمتهم، كأنهم لم يكونوا بيننا ذات يوم.

لا أقارن الغرب بالشرق ولكن أقارن المبدع بالمبدع، هل يقل الجواهري أو نزار قباني أو الماغوط عن شعراء فرنسا الذين يدفنون في البانثيون (مقبرة العظماء)؟ وهل نعرف أين دفن نزار وأين بيته أو بيت الماغوط أو ماذا بقي من متعلقاتهما الشخصية التي تدفع للفخر والاعتزاز، أسوة بما هي عليه الحال في دول العالم، حيث يعيش المبدع بعد رحيله عبر تماثيله في الساحات واسمه على الشوارع وكتبه التي تطبع عاماً بعد عام.

في مدينة فيسبادن القريبة من فرانكفورت بألمانيا، ثمة تمثال رأسي للروائي الروسي فيدور دستوفسكي، نُصب على قاعدة مرمرية في الحديقة العامة مع عبارة تقول: «هنا عاش دستوفسكي بعضاً من حياته». وفي فندق متواضع بمنطقة السان ميشيل في باريس، دُونت العبارة التالية: «في هذا الفندق أقام أوسكار وايلد عدة سنوات». وعبارات مماثلة على بوابة منزل الرسام دولاكروا حيث رأى النور، ناهيك عن متاحف فيكتورهيغو وأغسطت رودان وكلود مونيه.

تلك اللمسات البسيطة تُقدّم للعالم تقديراً لإبداع سيتذكره أبناء اليوم عن أجداد الأمس. فينقلونه إلى أولادهم.. وهكذا من جيل إلى جيل ستدخل ثقافة التقدير والاحترام إلى جينات الأجيال الطالعة، ثقافة حماية الهوية الوطنية ليس بكلمات عابرة، بل بأفعال هي موضع تقدير كبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات