كم من السنوات تحتاج المنطقة لتخرج من الخندق الذي وصلت إليه؟

سؤال سيظل يؤرق العالم الذي لم تغب عن وسائل إعلامه أخبار الشرق الأوسط طيلة نصف قرن، سؤال سيكبر كل يوم طالما لا يوجد في الأفق أي أمل بحل أو بداية حل أو فكرة حل.. لأن الشرق بهذه البنية الخطرة على العالم تعجز القوى الدولية الكبرى عن الخوض فيه، وخاصة أن تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ماثلة بكل سلبياتها أمام الرأي العام داخل أميركا وخارجها.

ما يؤسف له حقاً، أن الكثير من مبادرات الحل في المنطقة تأتي لعلاج النتائج وليس الأسباب، حيث تذهب معظم الأفكار نحو معالجة الألم وليس اقتصاص الدمامل، وهو ما يطيل الطريق نحو الغد، ويزيد ظلام النفق الذي يشبه مغارة علي بابا، حيث الجهلة واللصوص والقتلة يتجاورون، تارة يتآزرون، وأخرى يقتتلون، والضحايا هم شعوب مغلوبة على أمرها تضيع في وهمها.. لا بوصلة لديها ولا دليل، يقتلها الظمأ في صحراء اليأس.

كلما طالت الأزمات استعصت الحلول، لقد سارع الغرب إلى حل مشكلة البلقان بل استخدم حلف شمال الأطلسي لضرب أبناء جلدته حتى يبعد شبح الحرب مرة أخرى عن القارة العجوز، وخلال أقل من ثلاث سنوات كان الغرب يعيد بناء البلقان وهندستها جيوسياسياً لأنها على تماس جغرافي معها، ويضعها على خارطة الضبط العسكري.

الأمر مختلف في الشرق، حيث الطوائف والمذاهب والأحزاب والتطرف والكيانات الهشة والطموحات الديماغوجية وأيديولوجيات المنظرين التي تقلب الهزائم إلى انتصارات، تدفع الغرب إلى النأي بالنفس عن المنطقة، وإن كان لابد من مبادرة ما فهي بطريقة الريموت كونترول (التحكم عن بعد) أو جراحات الليزر التي يجريها الطبيب للمريض وهو على بعد آلاف الأميال.

حقاً نحن أمة مريضة.. لكن ما من طبيب وما من دواء.