من الخطأ الاعتقاد أن التطرف حالة دينية فقط، هناك أنواع أخرى للتطرف لا تقل عن عالم الأديان والفتاوى الكثيرة، فقد كانت الآراء السياسية قمة التطرف عندما ظهرت توجهات (يسار اليسار)، أي نحن على صواب والبقية على خطأ. أو عندما ظهرت مقولة (من ليس معنا فهو ضدنا)، وهو ما تستفيد منه الديكتاتوريات المعاصرة في سلب الحق وخنق الحريات وإغلاق المدارس وفتح السجون.
كان التطرف عبر التاريخ عنوان تراجع المجتمع ويتحول من مجرد فكر إلى سلوك ظاهري أو عمل سياسي، يلجأ عادة إلى استخدام العنف وسيلة إلى تحقيق المبادئ التي يؤمن بها الفكر المتطرف، أو اللجوء إلى الإرهاب النفسي أو المادي أو الفكري ضد كل ما يقف عقبة في طريق تحقيق تلك المبادئ والأفكار التي ينادي بها هذا الفكر المتطرف (القاعدة، جبهة النصرة، الإخوان المسلمون، وغيرها من الجماعات الإسلامية) نماذج ماثلة أمامنا اليوم هي أبرز عناوين التطرف.
جذور التطرف تبدأ في الأماكن العامة، مثل: المدارس ودور العبادة بأنواعها، حيث يجتمع الناس من كافة المشارب، لكن لديهم عقيدة مشتركة واحدة يكبرون من خلالها يقودهم دليل (منظّر) تتحول أفكاره إلى مقدسات لا تناقش، مغلفة بإطار اجتماعي ديني، تصبح مع مرور الوقت تشويهات للعقيدة الأساسية مثل تنظيمات الـ(كو كلوكس كلان) التي تؤمن بتفوق الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية ومعاداة الكاثوليكية، وقد عمدت تلك المنظمات عموماً إلى استخدام العنف والإرهاب وممارسات تعذيبية كالحرق على الصليب لاضطهاد من يكرهونهم، مثل الأميركيين الأفارقة وغيرهم.
وفي المناهج الفكرية استُخدم مفهوم التطرف في الإشارة إلى الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والمعايير والأساليب السلوكية الشائعة في المجتمع، مُعبراً عن نفسه بالعزلة أو بالسلبية والانسحاب، أو تبني قِيَم ومعايير مختلفة، قد يصل الدفاع عنها إلى الاتجاه نحو العنف في شكل فردي أو سلوك جماعي منظم، بهدف إحداث التغيير في المجتمع وفرض الرأي بقوة على الآخرين. وهذا ما نحن عليه، تطرف يقودنا إلى الحقد والكراهية والدمار، ومن ثم تخلف الأمم أو موتها!