في الحروب.. في الكوارث.. في الفوضى، تصبح الآثار والمتاحف أولى ضحايا الجهل، والمشهد متشابه من مصر إلى أفغانستان مروراً بسوريا والعراق، حيث محتويات المتاحف عرضة للسلب والنهب، فضلاً عن التدمير الأحمق لما تركه لنا الأسلاف من تاريخ وحضارات تشهد عليها أمكنة وأوابد تتباهى بها الأمم والشعوب، غير أن الجهلة من أبناء جلدتنا يحولونها إلى خرائب أو يسرقونها ويبيعونها لمجرمين دوليين يشترونها بثمن بخس.

مجرمون خلف الحدود يعرفون أين هي القطع الثمينة في متاحفنا ويعرفون ما هي قيمتها، يوجهون لصوص الداخل لاستغلال الفوضى في الشوارع وغياب الأمن.. فيحطمون أبواب المتاحف والخزائن للاستيلاء على قطع ثمينة لا تقدر بثمن، ومن ثم تهريبها إلى لصوص دوليين ينتظرونهم خلف الحدود بثياب أنيقة وحقائب فاخرة وحفنة من الدولارات.

هذا ما حدث للمتحف الوطني العراقي إبان الغزو الأميركي للعراق، وهذا ما فعلته حركة طالبان عندما دمرت تماثيل بوذا في باميان، وهو ما يفعله الجهلة اليوم في سوريا عندما يدمرون القلاع والحصون، وعندما يدكون أقدم مدن التاريخ، والحكاية فصولها تمتد إلى مصر حيث فقدت خلال الأحداث الجارية، حوالي ألف قطعة أثرية من عيون الآثار المصرية، التي تمتد على طول أرض الكنانة.

أليس مؤلماً أن 1040 قطعة أثرية فقدت من متحف ملوي في محافظة المنيا الجنوبية، بعد أن اقتحمه "مؤيدو الرئيس السابق (محمد مرسي)"، بعدما اعتدوا على أفراد الحراسة وكسروا البوابة الداخلية للمتحف، وأتلفوا كاميرات المراقبة وأحدثوا تخريباً لمحتوياته وسرقوا بعض القطع الأثرية! ورغم أن القطع المسروقة مسجلة دولياً، ولا يمكن التصرف أو الاتجار فيها، في مصر أو خارجها، إلا أن فكرة السرقة والتخريب هما قمة الدناءة واللا وطنية.

ذاك هو الإجرام المبيت الذي يعرفه الجهلة الخونة اللصوص، الذين يعيشون بيننا بثياب الوطنية ويتاجرون بها في المحافل الدولية.. يا لخستهم ودناءتهم.