الحديث عن الإصلاح عربياً يقود مباشرة، إلى واقع البحث العلمي والمؤسسات البحثية من المحيط إلى الخليج، ويبين الفجوة الواسعة بينه وبين المستوى البحثي والأكاديمي العالمي، فالدول العربية عموماً تفتقر إلى سياسة علمية محددة المعالم، والأهداف والوسائل، فضلاً عن العديد من المعوقات التي تحول دون رقيها إلى مستوى الحضارات والدول المتقدمة.
تعود أسباب تعثر الأبحاث العلمية عربياً إلى غياب التخطيط وضآلة الإمكانات في الجامعات التي تعاني من أزمات مالية، وما ترصده بعض الحكومات في الصرف على الجامعة لا يتجاوز ربع ما تنفقه على قناة فضائية، فما بالنا بما يتم تخصيصه للبحث العلمي. وعندما نقول الجامعة، ندرك قيمة المؤسسة العلمية التي لا غبار على دعمها مادياً، لكن هل حقاً الجامعات العربية تتلقى دعماً يوازي قيمتها الفكرية؟
الحديث عن الجامعة يقود بالضرورة إلى المدرسة التي تبدأ منها بذرة البحث، حيث المختبر والمدرس المؤهل. وهناك تتفتح عقول الصغار على عالم من المعرفة من نعومة أظفارهم، على رؤية ما حولهم بعيون وعقول واعية قادرة على التقاط الأشياء والحكم عليها، أو التعامل معها بفهم.
كثير من القراء يشعرون بالغيظ من مقارنة حال أمتهم بإسرائيل ويجدون فيها انتقاصاً من قيمتهم حين مقايستهم بكيان مصطنع، لكن ذلك الكيان يعمل بشكل متنام لتوسيع أسواق لمنتجاته وجذب رؤوس أموال أجنبية، والأرقام تكشف أن ما تصرفه الدول العربية مجتمعة لا يقارن مع ما تصرفه اسرائيل وحدها، وتؤكد إحصائيات اليونسكو لعام 1999م، أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر كانت 0.4 ٪، وفي الأردن 0.3٪، وفي المغرب 0.2٪، وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1٪ من إجمالي الناتج القومي.
أما إحصائيات سنة 2004م، لنفس المنظمة العالمية فتشير إلى أن الدول العربية مجتمعة قد خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3٪ من الناتج القومي الإجمالي في نفس العام، وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل إلى 4.7٪ من ناتجها القومي الإجمالي.
لا تصح المقارنة، ولا يصح الإصلاح دون بحث علمي، وحتى آنذاك ستتسع الفجوة ويزداد الغضب ويتقدم من يتقدم ويتخلف من يهوى التخلف.