مثلما تفتقد المكتبة العربية إلى مؤسسات التحقق من الانتشار، تفتقد أيضاً إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعاً أو كتب الصيف التي ترشحها المكتبات للقراء لتكون رفيقة سفرهم. تلك الكتب التي لا نجدها على الرفوف أو بين الكتب التي توضع مباشرة أمام القارئ.. الذي تدفعه طريقة العرض لاقتناء الكتاب، وذلك كتقليد درجت عليه مكتبات العالم.

هذا التقليد العالمي تعرفه مكتبات كبيرة ومرموقة، إذ تبدأ مطلع كل صيف ترشيح قائمة من الكتب (تتقدمها الروايات)، حتى تكون رفيقة الساعات الطويلة من الملل أو الضجر، وتضع لكل فئة عمرية ما يناسبها من كتب، يختارها فريق من الخبراء الذين يعرفون متطلبات القارئ.. فيقدمون له ما يرضيه.

ولا تتوانى صحف كبرى حول العالم عن العمل على ترشيح كتب أخرى تراها مناسبة للصيف أو السفر، وهو تقليد متميز ينتظره القراء كل عام، من مطبوعات يثقون بها ويعد محررها الثقافي مرجعاً جيداً لاختيار الكتاب المناسب، وعليه تصبح ملاحق الكتب مطلب القارئ العادي كل أسبوع ليعرف الكتاب الجيد من خلالها.

في كل عام وفي مثل هذا الوقت، نعود إلى كتابة الكلمات ذاتها، حيث دورة الفصول تضعنا أمام أسئلة ذات بعد نقدي: لماذا لا توجد لدينا تقاليد مشابهة، رغم وجود مكتبات كبيرة في المنطقة؟ ولماذا لا تقدم دور النشر لوائح الصيف لقرائها؟ وأخيراً، من يسوّق تلك الكتب أو يضعها أمام القارئ؟

كتب الصيف تقليد إيجابي منتشر حول العالم، حبذا لو حاكيناه طالما أن التقليد والمحاكاة إحدى طرق التعلم، فلربما عرفت الكتب التي تتكدس في المخازن طريقها إلى القارئ.