تتصدر صورة الفتى حاملاً سلاحه، بطريقة جيمس بوند، وسائل الإعلام. صــورة واقعية من مشاهد الربيع العربي وحروبه، حيث شاب حليق اللحية أو طليقها، وبيده سلاح حديث شديد اللـــمعان، ينظر إلى الكاميرا نظرة فاضحة مستلة من حاجة استعراضية للقيام بعمل بطولي يصرف في خانة الاعجاب.

الصورة السوداء التي جاءت من السينما، طبعت اثرها في عقل كثير من الفتية الذين انضموا إلى مشهد الحرب، وهم يقلدون بطلاً سينمائياً أو يحاكون جيمس بوند الأكثر حركة، وهو يخوض المغامرات من قارة لقارة، مشهد تنقصه الفتيات الجميلات اللواتي أحطن بجيمس بوند طيلة نصف قرن.

الحروب، على شاكلة الربيع العربي، دفعت آلاف الشبان المغامرين إلى تمثل صورة فتى السينما، ومحاولة تقليده على الأرض. ولم يكن ذلك متاحاً من حيث الزمان والجغرافيا مثلما أتاحته فوضى الحرب وأدواتها، من أسلحة تلمع وصور تُلتقط وطموح لمــحاكاة الشاب الوسيم القوي الذي قدمته السينما.

تتعزز تلك الصورة كلما زاد الجهل والتخلف. وعموما، فإن الحروب نادراً ما تقع في المناطق المتحضرة، وعليه يأتي كثير من الشبان من قاع الحياة، حيث الفقر المدقع والتهميش الواضح، إذ يريدون أن يبرزوا على وجه الحياة، وحيث لا علم يُحترم أو حسب يُقَدر أو مال يحمي سوى حب المغامرة بعضلات مفتولة، يسعى هؤلاء الشبان إلى تحقيق حضورهم من خلال سلاح ناري.

وعندما تتقدم لغة السلاح سينمائياً، على لغة الواقع يصبح من الصــعوبة إيجاد لغة مشتركة بين هذين العالمين، والصعوبة الأكبر عندما يكبر هؤلاء وهم يعتقدون أن أمور حياتهم تُحل بقوة الســلاح، وأن الــنار تحمي وجودهم وتعطيهم معنى العيش. وهنا لا يسود قانون الغاب فقط، بل تصبح الغابة أكثر رحمة من المدن المدمرة، فالحيــوان يفترس ليأكل بينما الانسان يقتل ليستعرض.

أيهما أرحم؟!