عندما لا يقرأ أحدنا كتاباً في علم الاجتماع أو الإدارة، أو في تقنية الحواسيب.. لا نلام طالما أن تلك الكتب لا تدخل في اختصاصنا أو في دائرة اهتمامنا.

لكن، ألاّ نقرأ كتاباً بالمطلق، طيلة حياتنا، فتلك مأساة لن يدركها المرء إلا لاحقاً. ولن يعاني منها إلا عندما يكون في دائرة الحوار والنقاش واستحضار الأمثلة وضرب الشواهد.

وليس من المنطق أن نقول كتاب المدرسة، هذا مختلف، لأنه كتاب في الواجبات التعليمية، وليس في التثقيف الذاتي. وقراءته لا تغني عن كتب المعرفة العامة التي يجد فيها القراء حكمة وعبرة وحكاية، يستلهمونها أو يسترشدون بتجاربها لتيسر لهم سبل الحياة الصحيحة.

تمر قراءة الكتب في عمر المرء مروراً ناعماً، مثل نسمات الصيف، خاصة التي يقرأها الإنسان في بواكير تفتح وعيه على الحياة. كتب تتقدمها الروايات والقصص الرومانسية، ولا تقل عنها كتب الشعر شأناً. وكذا الحال بالنسبة لكتب الحكايات المشوقة، مثل القصص البوليسية أو حكايات الأبطال الملهمين.

أشعر بالأسف حقاً على الذين أمضوا سحابة الشباب دون قراءة، لأن في هذه المرحلة العمرية فقط، يتوافر الوقت، والقراءة تحتاج إلى وقت. ولكنهم أمضوا أوقاتهم من دون تثقيف أو اطلاع. لذلك تراهم وقد وقف الطير على رؤوسهم عندما يدار الحديث عن كتب أثرت في البشرية وتركت على جدار الزمن، علامات لا تنسى.

القراءة ليست عادة كما تصنف فقط، القراءة حاجة بشرية لتطور الإنسان. حاجة روحية لتقبل الحياة والتصالح معها، ذلك لمعرفة الآخر المختلف، والاقتراب منه.

القراءة تنقل المرء من عالم إلى عالم وتصنفه في موقع لم يكن يحلم به: موقع العارف الذي يفرقه عن الجاهل. موقع المتنور الذي يعيش في مجتمعه مفيداً ومرشداً ودليلاً.