هل تغير موقفنا من ثورات الربيع العربي؟

أي سؤال مجحف هذا، أي قسوة يحملها في ثناياه، هل حقاً تغيرنا أم الثورات تغيرت؟ وهل تكفي سنوات قليلة لنحصد نتائج الثورة، أم علينا الانتظار لمزيد من السنين حتى نقطف ثمرة ناضجة من شجرتها؟!

لا شك أن سنوات بسيطة لن تصنع فرقاً، ولا توجد عصا سحرية تحول الاستبداد إلى حرية، درب الثورات طويلة لأن إعمار الأوطان يحتاج إلى عقود، بينما هدم الأوطان يحتاج إلى حماقة. إن حكومة فاسدة واحدة كفيلة بهدم ما عمرناه طيلة قرون، وما هدم المناطق الأثرية في سوريا الجريحة إلا أبلغ تعبير عن الفساد والجهل و الاستبداد.

لقد كان الاستبداد واحداً من أقسى ما ذاقه الناس في حياتهم. وقد غاب العدل وحل الطغيان، الاستبداد الذي يعرفه الإمام المتنور محمد عبده :"هو من يفعل ما يشاء غير مسؤول ويحكم بما يقضي به هواه". والاستبداد حسب معجم لسان العرب هو "استبد بفلان، أي انفرد به دون غيره." أما المعجم المنجد في اللغة العربية المعاصرة فيعرف كلمة "استبد": "

حكم بأمره، تصرف بصورة مطلقة، غير قابل الاعتراض". كما يعرف نفس المعجم كلمة "استبداد": "تعسف، تسلط، تحكم." ويورد المعنى الثاني: "ظلم، فرض الإرادة من دون مبرر." أما موسوعة السياسة، فتورد تعريف "استبداد": "حكم أو نظام يستقل بالسلطة فيه فرد أو مجموعة من الأفراد دون خضوع لقانون أو قاعدة ودون النظر إلى رأس المحكومين".

هذا هو معنى الاستبداد عندما يقرن بـ"العدل" الذي يفقد فعاليته مع

العجز عن تطبيقه. أما الاستبداد من دون عدل فهذا هو "الطغيان". وعليه لا يمكن لثورة فتية محاكمتها من حيث المنجز، كما لو أنها راشدة أو بلغت اشدها، فالثورات تحاكم من لحظة تحولها إلى العمل الاجتماعي وأثره على الناس، وليس في لحظة فورانها وفوضاها.