أي حراك شعبي يفصح بداية عن محتواه الأخلاقي الذي سرعان ما يعطي إحساساً بالقيمة الإيجابية أو السلبية لهدفه السياسي، وهو ما ينطبق على حال كثير من الثورات التي تخترع شعاراتها من حاجة الناس الاجتماعية لها، ويقابلها على الضفة الأخرى شعارات مناقضة، تشي بحجم الكراهية التي يكنها للطرف الأول.
إن الإصغاء إلى عبارات ذات صفة جنسية لشتم الآخرين تتعلق بالأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة، تفصح عما تحمله تلك العبارات من دلالة سلبية، حيث يتمثل مفهوم الشرف الشرقي بحماية الأعراض من الأذى اللفظي أو المادي، لذلك يسارع الطغاة بداية إلى شتم من يكرهون بعبارات تمس الشرف كمدخل لاعتداء أكبر تالياً، على الجسد ضرباً وتنكيلاً.
لقد قدمت قوى التضاد عبر الشارع خطاباً بالغ في سوقيته الأخلاقية. وهو يخدش الحياء العام بعبارات مستلة من قاموس موغل في الإسفاف، كما ساهمت الصورة الإعلامية المهربة عبر الفيديوهات القصيرة في ترويع العاقل، وفي ترسيخ مفهوم الشتيمة والإهانة لسحق الآخر معنوياً، وإذابته خجلاً وذلاً، عندما يصب جاهلٌ جاء من قاع الرذيلة، في أذنيه، سيلاً من كلمات يترفع الحمقى عنها.
الجاهل هو من يتطاول أيضاً على الذات الإلهية، ولا يتوانى عن التجديف والكفر والنعوت الدنيئة، هو الذي يرفع حذاءه فوق رؤوس الناس، لا يقيم وزناً لأي كان، جاهل جاء من غابة، تلك الغابة التي تفوقت فيها الحيوانات بسلوكها على البشر.
تصطدم تلك العبارات بجدار أخلاقي وتسقط دونه ميتة، لأن المجتمع الذي يريد الخروج من عنق الظلم، لا يريد الانحشار في ثقب أسود، ولا يريد إنتاج الشتيمة بشكل مضاد. ولسان حال الحكمة يقول: «لا تتخلقوا بأخلاق أعدائكم».