مرة أخرى كتاب عن سوريا، لكن هذه المرة بيد كاتب سوري أراد من خلاله الغوص داخل الشأن السوري، تحليلاً ومقاربة للواقع الذي يشغل المساحة الأكبر في إعلام العالم.

الكتاب بعنوان «السلطة والاستخبارات السورية»، للكاتب السوري رضوان زيادة الذي سبق أن أصدره باللغة الإنجليزية مطلع العام الماضي، واليوم أصدرته شركة (رياض الريّس للكتب والنشر)، وفيه يغوص الكاتب في تاريخ النظام السوري الحافل بالممارسات الاستخباراتية والأمنية بحقّ كل شرائح الشعب السوري من الأحزاب المعارضة، إلى التيارات الدينية، وصولاً إلى المثقفين وحتى المواطنين العاديين.

كتب مختلفة صدرت خلال العامين الماضيين لكتاب عالميين، ومعظمها مترجم عن لغات أخرى إلى العربية، وهي غير كافية قطعاً للإحاطة بالوضع السوري لأن نصف قرن من الستار الحديدي حول سوريا جعلها لغزاً كبيراً للمحللين، وباتت الكتابة عنها ضرباً من الفوازير وكحل الكلمات المتقاطعة، حيث لا سبيل إلى المعلومات ولا طريق إلى الخبر سوى التسريب الذي يوازيه ترهيب النشر.

لا أحد ينكر أن الوسط المهتم يشهد كلّ يوم صدور كتاب أو مجلّة أو تقرير أو حتى دراسة تتخّذ من المستجدّات السورية محوراً لها، لكنها كتابات سريعة، معظمها يخلو من العمق أو المعلومة الدقيقة، وفي ظل مطحنة النشر التي لا ترحم، تدافع مئات الكتاب للكتابة عن سوريا ومستجداتها. ونادراً ما نجد صحيفة لا تنشر مقالاً عن سوريا في صدر صفحاتها، بل لا نجد قطعاً مطبوعة ترد مقالاً إلى كاتبه طالما موضوعه سوريا.

ربما كتاب «السلطة والاستخبارات في سورية» يسد بعضاً من فصول الغياب التحليلي لما ينشر عن سوريا، فصول عن: «ولادة الجمهورية الثالثة وبناء التسلطية السورية»، «وراثة سورية من الأب إلى الابن»، «ربيع دمشق إلى إعلان دمشق: صعود المعارضة في سورية»، «بشار الأسد والسياسة الخارجية»، «تحدّي الإسلام السياسي: الإخوان والديموقراطية».

ربما يجد الدارس فيها طريقاً لتلمس حقائق عن البلد النازف.