عندما أبرز الربيع العربي وصناديق الاقتراع، صعود تيارات الاسلام السياسي ووصولها الى سدة الحكم في عدد من الدول العربية، صار ضرورياً طرح سؤال العروبة، التي تخطتها الثورات نحو أسلمة شمولية للمنطقة، بدلاً من الجري وراء سراب الناصرية والبعثية واليسارية والليبرالية، وغيرها من طروحات الحلم العربي.

وعندما دعت ثورة الشريف حسين على الحكم العثماني، الى تكوين كيان عربي موحد، مطلع القرن العشرين، لم تحقق ما كانت تطمح اليه، بل اقيمت كيانات عربية مستقلة متعددة، في اعقاب الحرب العالمية الثانية. لذلك سعت تلك الدول الفتية إلى إنشاء جامعة الدول العربية، لتكون مظلة تجمعها، وتحقيق حد ادنى من العمل العربي المشترك.

العمل العربي الذي بقي طافياً على السطح:( قضية فلسطين، ثم لبنان الصومال ثم العراق ثم سوريا، والحبل على الجرار)، سرعان ما تراجع أمام الإسلام السياسي الذي ضرب المنطقة بعنف، وهزها من جذورها، لقوته وسرعة انتشاره!

هل حقاً انتهت التيارات القومية، وحلت مكانها رابطة الإسلام ؟ وكيف هي النظرة الى العرب غير المسلمين أوالمسلمين غير العرب الذين يسكنون المنطقة منذ أزل التاريخ (الأكراد و الأمازيغ مثلاً)؟ وهل تنجح التيارات الاسلامية في تحقيق نوع من الوحدة العربية إذا وصلت الحكم في كافة أو غالبية الدول العربية؟

هل نحن بحاجة إلى فتح ملفات التربية الوطنية وإعادة قراءة التاريخ، من موقع الجغرافيا السكانية، قافزين فوق الطموحات والأحلام.. وهل أن المسلم الباكستاني (مثلا)، أقرب إلينا من المسيحي المصري أو المسيحي السوري. وكذا، هل أن الكوردي العراقي بعيد عنا لأنه لا يشاركنا الحسب والنسب؟ ثم، ماذا بشأن: الأمازيغ، الشركس، الأرمن، السريان، وغيرهم من أصدقاء الخبز والملح والعادات والتقاليد والأهداف والطموحات؟؟

الأسئلة كثيرة والأجوبة قليلة والمستقبل غامض.. وأخشى أنه مخيف!