عامان مرا من عمر الثورة، سقط خلالهما أكثر من سبعين ألف شهيد، وأضعافهم في المعتقلات وحوالي مائة ألف مفقود وأكثر من مليوني سوري هاجر أو هُجر من وطنه. ولا يقل عن خمسة ملايين سوري أصبحوا بلا سقف وقد تدمرت حياتهم، ولم يعد لديهم دخل أو أمل أو غد يحلمون به.
خلافاً لجميع ثورات العالم، بدأت الثورة السورية بمطالب بسيطة عن الحرية والكرامة ووقف التسلط والاستبداد. لكنها ذهبت صوب البحث عن الأمان والخبز. وقد نجح النظام في حرف الثورة عن هدفها الحقيقي، وساهم في تشتت محتواها عبر تشجيع الإرهاب والإرهاب المضاد، ففقست في الشوارع قطعان اللصوص والمجرمين القتلة الذين وجدوا في الفوضى مرتعاً خصباً لفظائعهم.
هؤلاء خرجوا من جيوب النظام الفاسد حيث تربوا في سجونه، لا يحملون قيماً أو مبادئ. إنهم طغاة صغار أصبحوا عبئاً كبيراً على سوريا التي كانت تسعى إلى التخلص من نظام فاسد، وباتت اليوم تسعى للانعتاق من ظلام الجهلة، الذين يريدون الذهاب إلى الجنة ويعبدون الطريق إليها بالجثث، جثث لأبرياء لم يرحمهم النظام ولم يرأف بهم مجرمو الشوارع.
عامان مرا كان العنوان الأبرز للثورة (كسر جدار الخوف)، من كان يصدق للحظة، أن السوري يرفع رأسه بوجه الجلاد منادياً بحريته مطالباً بكرامته؟ ومن كان يتصور أن النظام سيصل في يأسه إلى تدمير المدن وإبادة الشعب.. من كان يظن أن الأرقام المخيفة عن القتلى والمفقودين والمعتقلين والنازحين ستصل إلى هذا العدد المرعب. لولا سقوط جدار الخوف لكان العالم أغمض عينيه عما يجري في سوريا. لكن الليل، أي ليل، سيليه نهار، وستشرق فيه شمس سوريا لتضيء على الكون.