بما يحمله مهرجان طيران الإمارات للآداب في دورته الخامسة من طموحات لمشاركة عربية أكبر، تبقى الفجوة بين الشرق والغرب كبيرة، تنعكس سلباً على فهم كل جهة للأخرى.

ومع تباين مستوى الفهم يظل الشرق هو الجهة الأضعف التي لا تسعى لتوضيح موقفها من قضايا عالقة سلباً بأذهان المواطن الغربي، فهو لا يفهم بنية الثقافة الروحية الدينية للشرق. ولا يسعى للتفريق بين مسلم يؤدي صلاته خشوعاً لربه، وبين ملتحٍ يريد الانتقام من شرور الغرب!

الكتابة يمكنها أن تحول ذلك الفهم السلبي إلى فهم إيجابي، عبر روايات وقصص وأشعار وأفكار ونظريات، يطّلع عليها القارئ الغربي في كتب العرب، وهو ما يدفع إلى مزيد من الترجمات التي علينا أن نعمل عليها بشكل انتقائي، لنقدم أنفسنا للآخر المختلف في بنيته الفكرية والعقائدية. ذلك الآخر الذي يفهم شرق وجنوب آسيا بخارطته الدينية المعقدة ولغاته المتنوعة، لكنه لا يفهم الشرق المسلم الذي ينتظم عقائدياً وفكرياً في بوتقة واحدة.

كانت اللغة وسيلة مهمة لأن يفهم الغرب أماكن أكثر تعقيداً من منطقتنا، وعبر ترجمات استمرت لسنوات وعقود، كانت كفيلة بتغيير النظرة إليها: من جهل يؤدي إلى العداء، إلى نظرة احترام تؤدي إلى صداقة.

والدليل هو كوكبة من أدباء ومثقفي جنوب آسيا وشرقها، الذين يمكن متابعتهم خلال مهرجان طيران الإمارات للآداب هذه السنة، يستثمرون ما زرعوه، بينما لايزال الأدباء العرب، على اختلاف أطيافهم، خارج الاستثمار.