تتكرر على مسامعنا عبارة «عدالة المنتصر»، التي هي إقرار بسطوة الآخر علينا وقدرته على الإيذاء، لكنه يترفع لأنه منتصر. والمنتصرون لديهم أخلاق المتنمرين الذين يمكنهم فعل كل ما يريدون، دون مساءلة أو محاسبة. وعلينا بالمقابل، الاعتراف بتلك العدالة كقاعدة نظرية، من خلالها يمكن أن يحصل المهزومون على فتات من هبات ومكارم المنتصرين، وليست حقوقاً شرعية لأحد.

هل المقصود من تعبير عدالة المنتصر، ذلك الانتقام القانوني الذي يمارسه من ينتزع السلطة من خصومه، كما حدث ويحدث في العراق، وكما فعلت أميركا من قبل، وكما هي الحال في مصر الآن؟ وكانت قد فعلت طالبان ذلك، أي أن التعبير ليس حكراً على لون سياسي أو طائفي أو عرقي أو مذهبي.

عندما يغيب القانون عن تلك المناطق التي تتداخل فيها الفوضى مع المصالح الشخصية والانتقامات الفردية، تكتسب العدالة مذاقاً مراً، حيث تسن القوانين لصالح من هو في مركز القوة وينفذها من هو في مركز البطش، ولصالح القوي والمنتصر يمكن توجيه التهم إلى الناس بحجج واهية، أقلها إضعاف الشعور القومي أو زعزعة ثقة الأمة، وأردأ التهم، تلك التي يسوقها الرعاع عندما يطالبون بالقصاص من المفكرين والكتاب والمثقفين، لأنهم «حسب الإعلام الرسمي» أعداء للوطن ويجب سحلهم في منازلهم.

عدالة المنتصر تقتضي وقوداً اجتماعياً. وهذا الوقود طاقته الكبيرة في الفقر والجهل، حيث تمر الأفكار الشريرة بسهولة. فيتحول الجهلة للدفاع عن أنظمتهم، وينتقمون من الشرفاء لأنهم خونة، بينما القتلة ترفع صورهم عالياً.