سعيد حمدان: علاقة تكاملية بين الكتب الورقية والرقمية

صورة

لا يزال متمسكاً بهاجس الصحافي الباحث عن المعلومة، أينما وُجِدت، يرفض الاختباء خلف مفاهيم القراءة النمطية، إذ يجد التكامل مطلوباً بين عالمي الكتب الورقية والرقمية من دون الدخول في تنافس غير مجدٍّ.. إنه سعيد حمدان، كاتب وإعلامي إماراتي.

مدير عام جائزة الشيخ زايد للكتاب. صدر له العديد من الكتب منها (ميديا: من وإلى أعماق الوطن) مجموعة مقالات عن جريدة البيان 1999، وكتاب (ميديا: موزاييك)، و(ميديا: أخطاء صاحبة الجلالة) في 2010 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

وهو يفضل أن يكون الشاهد بين الحدث والمتلقي، متوقفاً أمام الإبداعات الإماراتية، شعراً ونثراً ورواية، وبين كتب التراث الإماراتي، ومرجعيات الصحافة الخليجية. ويحكي حمدان في حواره مع «بيان الكتب»، عن أهم الكتب المؤثرة في حياته ودور الكتاب الورقي والرقمي ومزاياه في هذا الحوار.

سهولة القراءة

تشغل الكتب الرقمية أهمية لافتة لا يمكن تجاهلها، خاصة أننا نعيش عصر التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، حيث تعد وسيلة مكملة لباقي أدوات القراءة لا يستغني عنها غالبية من القراء في الإنترنت، كما أن تحول الكتاب من الورقي إلى شكله الإلكتروني، نجح في تسهيل القراءة في ظروف كثيرة. ويقول سعيد حمدان: «أتصفح الكتب الرقمية عندما أكون مسافراً وفي التجوال لسهولة تداوله وقراءة محتويات الكتاب على الأجهزة المحمولة، حيث يمكن نقل كتاب إلكتروني في دقائق أو ثوانٍ معدودة، بخلاف النسخ والنقل من الكتاب الورقي. ولذلك فالواجب علينا أن نستثمر هذه التقنية الحديثة للقراءة في جميع الأوقات والحالات».

إشكالية رقمية

ويتحدث مدير عام جائزة الشيخ زايد للكتاب عن جوانب كثيرة في هذه المسألة: محاولات الاهتمام بانتشار الكتب العربية الرقمية لا تزال تحتاج إلى مزيد من الجهود والدعم الحقيقي، ولا بد لنا أن نبدأ من حيث انتهى العالم في هذا المجال؛ مواكبةً وتطويراً فاعلاً، يضع المحتوى العربي في مصاف الكتب الرقمية المنتشرة عالمياً.

ويتابع: نسبة من القراء الرقميين يميلون إلى الكتب الأجنبية الإلكترونية أكثر من العربية لتفوقها في تطوير المحتوى وتقديمه للقراءة من خلال مواكبة تقنيات حديثة لم تصل لها الكتب العربية، ربما أنه تكمن الإشكالية الحالية في غياب دور المؤسسات الثقافية العربية نحو دعم منصات إلكترونية عربية تواكب المنصات الأجنبية، قد يكون السبب هو التشكيك في مكانة الكتب الرقمية وانتشارها بين القراءة، لكننا بحاجة ملحة إلى مواكبة الحس التقني العالمي للارتقاء بالكتب العربية نحو الأفضل.

طقوس جوهرية

وعن طقوسه وعاداته القرائية، يقول حمدان: القراءة المفيدة ليست عادة أو هواية أو معنى عائما، بل هي شغف حقيقي لا يشعر به سوى من أدمن القراءة بحساسية صادقة، بعيداً عن التجمل، لهذا لا أكتفي بكتب في تخصص واحد بل أختار كتباً متنوعة وأميل أحياناً إلى قراءة الروايات وقصص السير الذاتية والتراجم الشخصية. لا يمكنني الاستغناء عن الكتاب الورقي فهو جزء جوهري من حياتي اليومية، وأحد طقوسي المعنوية التي تلازمني بشكل وثيق، لا سيما أن طبيعة عملي مرتبطة بالكتاب الذي لا يزال متربعاً ويحتل الصدارة في أغلب أسواق الكتب وبالمكتبات والمعارض حول العالم.

مبادرات واعدة

ويضيف سعيد حمدان لو أمعنا النظر في الحالة العامة للثقافة العربية لوجدنا أن ما تطرحه دولة الإمارات، من مبادرات ثقافية خاصة بالقراءة، منها مبادرة «عام القراءة»، لهي نافذة أمل وعلم، خاصة في هذا الوقت العصيب التي تمر فيه الأمة العربية. نحتاج إلى ضخ روح القراءة في النفوس والعقول بكل ما أوتينا من إمكانات، سواء كمؤسسات أو كأفراد مبدعين وناشرين وهواة، الكل مسؤول، ولا بد من إدراك الضرورة الملحة للقراءة التي لا تنطوي على الانتهاء من تصفح الكتاب وإغلاقه، بل إلى ما هو أبعد من ذلك، القراءة هي إلهام وروح النجاح التي تشكل منهج حياة وتقدماً حضارياً.

تفاصيل خفية

ما الذي يربط الكاتب والصحافي بالصورة سوى السحر والشغف، أو ربما تلك الملامح الخفية التي يعجز القلم عن وصفها لتترجمها عدسة الكاميرا مشهداً حياً نابضاً بالمفردات المرئية، هذه هي حالة الكاتب سعيد حمدان مع عالم التصوير، فهو هاوٍ من الطراز الأول، يلتقط تفاصيل الصورة قبل أن تنطق لتروي وجوه كبار السن والأطفال الصغار، مفارقات إنسانية لا تعد ولا تحصى، قاسمها المشترك رسائل التراث بماضيه وحاضره، بعنفوانه وأصالته، هي قصص لا تنتهي تسردها الكاميرا التي اعتاد معها ومن خلالها على توثيق المواقف والوجوه من خلالها، فهو يكتب عبر الصور.

ويؤكد حمدان أن كتابة المذكرات بالنسبة له مشوار بعيد حالياً، ويقول:»لا أظن أن الوقت مناسب حالياً لأكتب مذكراتي. أعتقد أن هذه مرحلة متأخرة من حياة الإنسان ولها شروطها وتوقيتها«، ويضيف: أي واحد يستطيع أن يكتب، لكن أن تقنع القارئ بهذا العمق والشفافية فهذا أمر آخر. على الساحة الأدبية الإماراتية يوجد العديد من المبدعين وقد تفرد بعضهم على الساحة العربية والإقليمية، ويقول في الشأن: أحب لعلي أبو الريش عدداً من الأعمال التي قدمها.. أحمد راشد ثاني من الكتاب الأساسيين، وخصوصاً في عمله البحثي، وكتابه الشهير عن الذاكرة الشفهية عندما أصدر في العام 1990 بحثاً توثيقياً عن الشاعر ابن ظاهر، وأصدر في العام 2002 «حصاة الصبر»، وهو الجزء الأول من السرد الشفاهي الذي جمع فيه القصص والخرافات المحلية، وأتبعه في العام 2003 بــ»دردميس«، وهو الجزء الثاني من السرد الشفاهي الذي حاول فيه استكمال مشروعه في الجمع، وتلاه في الــ2004 كتاب »إلا جمل حمدان في الظل بارك«، وهو الجزء الثالث.

رؤى فلسفية في الحكم والفروسية

إذا لم تقرأ لعلي أبو الريش؛ فأنت لا تعرف شيئاً عن الرواية الإماراتية، خصوصاً أنه أبرز روادها الكبار، ومن أبرز كتاباته »رؤى فلسفية في الحكم والفروسية«. وهناك أيضاً كتاب محمد المر «إبداعات إماراتية» الذي اختار 50 شخصية ثقافية إماراتية، وكتب عنها بأسلوب صحافي شيق.. أرى أيضاً من الضروري على كل مهتم أن يقرأه.

كلنا نحب البحر

هناك كتابان صدرا عن اتحاد كتاب الإمارات، وقد نفدا، ويجب العمل على إطلاق طبعة جديدة منهما، وهما: «كلنا نحب البحر» -مجموعة قصصية لعدد من الكتاب الإماراتيين، كتاب «شعراء من الإمارات» الذي ضم عدداً من أبرز كتاب الإمارات، والذي جمعه د.شهاب غانم. وأهم كتاب يجب أن تقرأه من الشعر الشعبي: «تراثنا من الشعر الشعبي» لحمد بوشهاب، رحمه الله.

فنجان قهوة، الإمارات في ذاكرة أبنائها

أعتقد أن كتاب «الألفاظ العامية في دولة الإمارات» لفالح حنظل، من الكتب المرجعية المهمة. وأيضاً من الكتب التي يجب أن تُقرأ: «فنجان قهوة. الإمارات في ذاكرة أبنائها». وهذا من أهم المراجع التي فيها تنوع وتجارب، وتجمع عدداً كبيراً من الأسماء اللافتة في الوسط الثقافي والصحافي الإماراتي، وهو من جهد الكاتب عبدالله عبد الرحمن.

الحب في زمن الكوليرا

على القارئ أن يكون شمولياً ولا يعتمد على نوع واحد من القراءات، لكن هناك محطات أساسية، على سبيل المثال، في الرواية. إذ لا يمكن أن تكون قارئاً للرواية أو كاتباً من دون أن تمر به، وبالنسبة لي كانت أروع الروايات التي قرأتها «الحب في زمن الكوليرا» لغابرييل غارسيا ماركيز، ورغم أنه ليس العمل الفائز بنوبل وهو «مئة عام من العزلة» إلا أنه الأقرب إلى قلبي من بين أعماله. للأسف لم أحضر الفيلم حتى أخبر عن ردة فعلي، ويبدو أنه فاتني أن أشاهد الفيلم لكني سأشاهده بالتأكيد.

بانتظار بدر البدور

رغم تعدد القراءات، إلا أنني من المتخصصين بالكتب التي تخص الإعلام والسير الذاتية. لا بد أن تقرأ سيرة مانديلا وغاندي وهي من الأعمال المهمة. وفي المذكرات السياسية لا بد أن تمر بما كتبه بطرس غالي في سيرته «بانتظار بدر البدور»، وهو النموذج الفريد في عالم الكتاب السياسي كونه مبنيا على تجربته في العمل مع الأمم المتحدة، وعمله السياسي قبلها.

هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تطلق مكتبتها الرقمية

أطلقت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أخيراً، مكتبتها الرقمية في موقعها على الشبكة العنكبوتية، وتتضمن المكتبة الرقمية عدداً كبيراً من الصور ومقاطع الفيديو، مصنفة ومعنونة بطريقة تشبع شغف السائح أو من يرغب زيارة العاصمة أبوظبي. وبإمكان الزائر تحميل ما يريد من صور أو فيديوهات، بعد التسجيل بالموقع الذي يدعوه لمشاركة المحتوى المجاني والاطلاع على ما يرغب.

القمة الرقمية الإفريقية في المغرب.. توجهات جديدة

طغت على محاور نقاش وبحث القمة الرقمية الأفريقية «أفريكان ديجيتال ساميت»، التي عقدت يومي 1 و 2 ديسمبر الجاري، في مدينة الدار البيضاء، إذ نظمها تجمع المعلنين في المغرب، وشارك فيها 1000 مهتم بموضوع الرقميات و30 متحدثاً بارزاً من القارة والعالم، وهدفت القمة إلى اكتشاف التوجهات الرقمية الجديدة وتوقع التطورات المستقبلية التي تؤثر في استراتيجيات المعلنين التسويقية.

معرض الكتاب في صفاقس يؤكد قيمة «الورقي»

خصصت الدورة الرابعة لمعرض الكتاب بصفاقس (التي انطلقت أول من أمس وتستمر حتى 27 الجاري)، العديد من الفعاليات والأنشطة لتعزيز وتثمين الكتاب الورقي وتنمية عدد قرائه في زمن الثورة الرقمية والتكنولوجيات الجديدة للاتصال. وشهد المعرض إقبالاً كبيراً من قبل الزائرين والطلبة وأولياء الأمور الذين اعتبروا أن هذه التظاهرة الثقافية تعتبر فرصة ذهبية لاقتناء الكتاب الورقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات