خولة السويدي: المواقع الإلكترونية تنعش خيالي

الإنسان والطبيعة محور خواطرها.. ورحلتها بدأت مع النثر والسرد بلا تردد، هكذا هي تعرف تماماً كيف تترجم حواس الأنثى داخلها، من روايتها الأولى «عشب وسقف وقمر»، التي فازت بجائزة الإمارات للرواية– فئة الرواية القصيرة..

ثم«على ضفاف الشندغة» و«سنة تغير عمراً». إنها الكاتبة الإماراتية خولة السويدي، مَن تفجر طموحات المرأة وأحلامها بعزيمة لا تلين، مع كل كتاب تقرأه، إذ طالما وجدت مقومات الرواية المؤثرة والقصص القيمة.

لا تتوقف عن استكشاف معان جديدة للألم والمعاناة وفصول الإنسانية، داخل جنبات الكتب في وقت هي فيه أمس ما تحتاج إليه: كتاب يخرجها بفنونه من تجارب قاسية عاشتها شخصياً مع المرض، وتجربة الانفصال عن زوجها، فها هي تنهض من جديد، لتعيد طلاء الحياة بكتاباتها، وتغوص مع رائحة الكتب في دنيا جديدة، تكشف لها وجوه الحقائق غير مبتعدة عن بوابة البحث والقراءة الرقمية التي تعتبرها مرتكزاً مهماً في حياتها الأدبية.

مجتمع معاصر

لم يعد غريباً علينا، ونحن نعيش مجتمع المعلومات الرقمية، أن نقف جميعاً شهوداً أمام التغييرات التي أقامتها التكنولوجيا في عالم الفكر ونشر الثقافة المعاصرة، وبالرغم من أن خولة السويدي، تتمسك بالقراءة الكلاسيكية لكنها لا تغفل عن أهمية العالم الإلكتروني .

حيث تتخذ أسلوباً خاصاً، وهو كما تقول: أميل إلى قراءة الكتاب الورقي أكثر من الرقمي، لكن في الوقت نفسه، أتابع وأقرأ المقالات وآراء الناس على المواقع الإلكترونية وأتنقل بينها كأنني أسافر في عالم لا محدود، يساعدني على تحفيز الفكر التحليلي لكل ما يمر أمام عيني من قراءات.

مكتبة لكل الأوقات

وتتابع خولة حديثها: لعل ارتباطي الكبير بقراءة الكتاب الورقي يجعلني أخفق أحياناً في الانتهاء من قراءة كتاب واحد على هاتفي المحمول، في حين أصبحت عملية تحميل الكتب الإلكترونية منتشرة على أجهزة «الآي باد» أو الهواتف المحمولة كوسيلة لا يستغني عنها الكثيرون من محبي القراءة والكتب، وهي بالفعل تختصر الوقت والمعلومة وتضع بين يدي القراء مكتبة ذكية شاملة ضخمة المحتوى يختزلها هاتف صغير.

وتضيف: لم يعد القراء في حاجة إلى دفع ثمن الكتب كما الحال في مراكز بيع الكتب أو المكتبات العامة، أصبح من السهل اقتناء كتب عديدة مجانية وتخزينها في هاتف أو على جهاز الكمبيوتر. فالعملية غير مكلفة.

مزايا الناشرين

رغم قناعة الكثيرين بأن متعة القراءة لا تتحقق إلا بالاطلاع من الكتاب الورقي، وأن القراءة من شاشات الكمبيوتر أو الكتاب الإلكتروني لا تحقق الغرض نفسه، إلا أنه، ومن وجهة نظر كاتبتنا، يجب أن نأخذ في الحسبان المزايا الفائقة التي يحققها النشر الإلكتروني بالنسبة للناشرين والكتاب.

ومنها: مشاركة الإصدارات الجديدة والمعلومات لشريحة واسعة من متصفحي الإنترنت، الذين سيجدون مواد متنوعة ذات قيمة عالية تعرض المحتوى الفني والأدبي والثقافي بالصورة والمعلومة والصوت والفيديو، لتضيف كل هذه الأدوات حيوية فعالة لمحتوى التوافر في شبكة الإنترنت ضمن المواقع المتخصصة، وبالتالي تطور مستمر في بيئة النشر الإلكتروني.

فضاء رقمي

وتضيف خولة السويدي: تعد مواقع التواصل الاجتماعي فضاء كبيراً يساعدني شخصياً في نشر كتاباتي ومشاركة أفكاري والتواصل مع الآخرين، خاصة على «الانستغرام» هذا الموقع الذي يصنف من أكثر الشبكات الاجتماعية استخداماً والأقرب لي.

حيث استطيع نشر صور عديدة ذات جودة عالية مرفقة بعبارات وكتابات مختلفة. أما موقعا الـ«فيس بوك» و«تويتر»، فلست مثابرة على النشر فيهما بشكل دوري، وفي إصداري الأخير «سنة تغير عمراً»، جمعت فيه كل كتاباتي والخواطر التي كنت أنشرها على «انستغرام» بشكل دوري، لتكتمل باقة نثرية محملة بالعاطفة، وخواطر شعرية موجزة، تغطي سنة كاملة، يوماً بيوم.

متابعة إلكترونية

وترى خولة أنه لا بد من خلق توازن فكري ومواكبة حقيقية مع العالم الرقمي. وتستطرد: هذا ما أسعى إليه جاهدة سواء من خلال البحث عن المعلومات أو متابعة مجريات الأحداث الثقافية، وقراءة الكتابات المترجمة والمقالات، كما أهتم بشدة بالتعرف إلى آراء الناس حول الكتب، ورصد بعض التصورات.

وصف وجداني

وحول نهجها في الكتابة، تقول: أعترف أنني لا أزال متمسكة بوصف الحالة الوجدانية أكثر من تفاصيل القصة ذاتها، لأنني بصراحة أميل إلى الكتابات الفلسفية والتأملات في بعض التفاصيل التي قد يراها البعض غائبة عن المضمون، فأنا لا أعد نفسي روائية بل كاتبة متأملة ألتقط تفاصيل المشاعر وأترجمها بنظرة فلسفية بسيطة. وحالياً أكتب روايتي الثالثة «لم أنتهِ منها بعد».

وتتركز حول جوهر الحالة الإنسانية، وأفكر جدياً أن أحولها من رواية إلى قصة طويلة تسرد جملة من الأحداث والمواقف والحالات الشعورية التي لا تنفصل عن حياة الرجل والمرأة في المجتمع، سأترك للقارئ الحكم والتأمل مع مراحلها وحكاياتها لاحقاً.

تواصل هادئ

وتواصل الكاتبة خولة السويدي حديثها: تربكني شخصيتي الهادئة في بعض الأحيان، فأنا لا أحب الأضواء ولا التحدث على المنصات أو المشاركة في الجلسات الحوارية المباشرة، لكن في المقابل، يهمني حضور الأمسيات الثقافية والشعرية التي تمدني بروح التواصل مع عالم الكتاب والفكر والتواصل مع الآخرين، وتبقيني متصلة بعالمهم بين وقت وآخر.

الرسم بالكلمات

عندما تتراكم الأحاسيس داخلها وتشعر بحاجة ملحة للبوح، تتنقل خولة بين الكتابة والرسم بسلاسة، فهي تكتب كأنها ترسم الكلمات والمشاعر، على ورق الإبداع، فالفن التشكيلي هو جزء لا يتجزأ من شخصيتها الفنية والثقافية. وتقول: أرسم لوحات من الطبيعة والورود من أجل التعبير عن كل ما يثير ذهني وعواطفي. فهذه الصور بكثافة الألوان والخطوط تمدني بطاقة تعبيرية تفجر أحاسيسي بلا توقف.

ألف شمس مشرقة

01وجدت نفسي أمام هذه الرواية معلقة بين الإعجاب والتأمل بلغة الكاتب الرائعة، وهو يقدم باقة نثرية غاية في الإبهار والتوصيف للمشاعر الإنسانية، خاصة أنها من الأدب الأفغاني، ولا أنكر فضولي الكبير لاستكشاف عوالم الآخرين وتجاربهم عبر أدب الروايات، حيث نقل الكاتب خالد حسيني معاناة المرأة الأفغانية إلى ذهن القارئ بشكل دقيق.

شهوة الحياة

02كان عمري حينها 11 عاماً، عندما قررت أن أكون بطلة هذه الرواية، وأذكر أنني كبرت ونضج فكري وأنا أخزن مواقف البشر، وأتعرف إلى متاهات السرد والأسلوب القصصي، برفقة خيال الأديب إميل زولا، مع كل مشهد كان يصوره، فلم تكن اهتماماتي مثل باقي الفتيات، لا تستهويني الألعاب، ولا اهتمامات من كانوا بعمري. بل على العكس، كنت أغوص بسحر الكلمات.

فقه الأسماء الحسنى

03من منّا لا يحتاج إلى طاقة روحانية تجدد الأمل في نفسه، وتعينه على الحياة، إذ يجمع هذا الكتاب باقة من الأذكار والأدعية الشرعية التي لا يستغني عنها الإنسان في أمور دينه ودنياه، فهو كنز من الكنوز الدينية ذات قيمة معنوية رائعة، ولعل الكتاب من أبرز المؤلفات التي تأثرت بها كثيراً، فهو ينمي الإيمان في القلب ويرسخ العقيدة، من خلال المعاني الرائعة التي يقدمها المؤلف لشروحات أسماء الله الحسنى.

الرقص مع الحياة

04هناك كتب تشعرك بالحياة وأنت تقرأها، وكأن الكاتب يترجم ما يجول في خاطرك، ويعبر عن أفكارك بشكل غير متوقع، وهذا ما أبهرني في سطور الكاتب العراقي مهدي الموسوي، الذي فجر مفاتيح السعادة من رحم تجربته المريرة مع المرض والموت، ليهدي للقراء صفحات تضج بالحياة، رغم الأحزان.

وهذا ما أحتاجه شخصياً في كثير من المواقف التي أمر بها في حياتي، فصحيح أن التجربة تصقل مهارات التعامل عند أي شخص أكثر من القراءة، لكنني وصلت إلى درجة أنني أحارب الجرح بالكلمات، فمثل هذا الكتاب، بما يحتويه من أمل، يساعدني على استعادة نفسي من جديد، وفهم الآخرين.

على ضفاف الشندغة

05لا أخفي مدى علاقتي الوثيقة بهذه الرواية التي أبكتني، وأنا أخطها، كتبتها بحواس الأنثى داخلي، فأنا لا أكتب إلا ما يشدني وما يؤثر بي، لأتحرر ويغمرني الهدوء..

فقصة عفراء المؤثرة جعلتني أوثق خيال جدتي، وقصص الحياة القديمة على لسانها، لتترجمها الأحداث إلى أن تصل هذه الفتاة إلى منطقة الشندغة في دبي، عشت بدموعي حياتها بإسقاطاتها العاطفية، وتفاصيل محيطها الاجتماعي ومشكلاته بكل ما فيها، ثم لتكمل جارتها مريم السبعينية، صورة دبي القديمة، وكأن هاتين الجارتين عاشتا مفارقات كثيرة بين جيلين مختلفين، كحال هذه المنطقة، وتبدلاتها بين الماضي والحاضر.

كتب عصية على التحول الرقمي

لاحظ بعض الباحثين أخيراً، أن هناك كتباً غير قابلة للتحول إلى نسخة رقمية، وذلك في خضم التحول الرقمي للكتاب، والنشاط الكبير الذي تشهده بعض دور النشر في تحويل الكتب الورقية الشهيرة إلى رقمية وإلى عالم الشبكة العنكبوتية..

وخاصة تلك التي تتميز بحجم وعدد صفحات كبير من بين تلك الكتب، لأنها ببساطة لا تستهوي عدداً كبيراً من القراء، فلا يغوصون فيها ويتصفحون جميع صفحاتها، وهذا يعني أن الكتاب الورقي سيبقى خالداً ولن يختفي في المستقبل القريب، كما يرى ويفضل كثير من الجهات والأفراد، الذين يشددون على أن القراءة من الكتاب الورقي يجب أن تبقى السائدة والأبرز في حياة المجتمعات، ولا أن تتسيد الواقع القراءة من الكتب الرقمية.

رقمنة الموارد التعليمية في الجزائر

تبحث وزارة التربية الوطنية الجزائرية والمجلس الأعلى للغة العربية، التعاون لتكريس اللغة العربية والتحكم فيها كأداة اتصال وتعليم في النظام التربوي. واتفق الطرفان على أن يكون التعاون بينهما على نطاق واسع، كما اتفقا على التعاون في المسائل التي تسهم في التقارب المتعلق بتحديث المدرسة من خلال: مقاربة تعليم اللغة، رقمنة الموارد التعليمية، التدريس عن بعد، والكتاب الرقمي.

«فرائد البيان» و«أيام الشارقة» في صيغ رقمية

تضمن الموقع الرسمي على الشبكة العنكبوتية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، العديد من الأبواب التي تتحدث عن نشأة سموه، ومراحله التعليمية، والمناصب التي تولاها، إلى جانب مؤلفاته التي أثرت المكتبة العربية والعالمية، وفي قسم المؤلفات نجد عدة كتب رقمية، وهي: فرائد البيان، أيام الشارقة المسرحية، كلمات في المسرح، وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات