شيخة المطيري: «ذوو الاحتياجات» هدف أشعاري الرقمية

صورة

لم تكن الطفلة ذات السنوات السبع، تهوى ألعاب الأطفال كغيرها من الصغار، بل كل ما كان يهمها كيف تخترق رفوف مكتبة والدها حتى تفوز بالكتاب الأضخم، فهي الطفلة الباحثة عن المعلومة الشيقة أينما وجدت وبأي حال وجدت؛ كبرت وكبر شغفها بالقراءة وبات الكتاب الأنيس والصديق الأقرب إلى روحها.

شيخة المطيري، رئيس قسم الثقافة الوطنية وقسم العلاقات العامة والإعلام في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، تربطها علاقة متينة بالمركز، وهي فخورة بهذا الانتماء المهني، حيث أكملت إلى الآن 12 عاماً، والذي منحها مساحة مهمة من التعبير والإبداع في عوالم الشعر والأدب والإعلام.

لهفة خفية

تعود شيخة بذاكرتها إلى حياة الصغر وقصص لا تنسى لتجد نفسها رهينة الصدفة فقط، تحديداً في سن السابعة، تعترف قائلة: «القدر والصدفة الجميلة جمعاني بأهم الكتب وعرّفانني بالكُتّاب المهمين، ويعود الفضل إلى قصص الطفولة التي كشفت لي أسرار الكتب، لا أخفي أن شغفي سبق سنوات عمري بكثير، ولا تزال نظرات عائلتي واستغرابهم من علاقتي بالكتب عالقة في ذهني إلى الآن.

وكأنهم يقولون ما كل هذا الفضول والبحث والاستكشاف الذي يغمرك، لا زلتِ طفلة! والإجابة كنت أجدها في داخلي، وتحديداً من ذاك الشعور الغريب وهو البحث عن التجربة المختلفة، ليس هذا فقط، بل بالبحث عن الكتب المثيرة بقصصها الخيالية والأدبية المميزة».

تضيف: «كتب متعرجة ورفوف ضخمة ومكتبة تحكي الكثير من القصص والعبر والأحكام هي مكتبة والدي، مشهد المكتبة يثير شيئاً ما بداخلي، شيء ما يجعلني أتسمر أمام الكتب بلهفة وشوق لمعرفة خباياها، حتى لو كان الثمن التخلي عن وقت القيلولة والراحة، فأنا منشغلة وأحاول البحث عن قيلولة شعرية تشبهني...».

دليل البحث

بعد سنوات من القراءة والكتابة والغوص في عوالم الأدب، لم تغير شيخة المطيري عادات القراءة وطقوسها، بمجرد اختيارها كتاباً ورقياً يبقى رفيقها في كل الأمكنة إلى أن تنتهي منه، ماذا عن الكتاب الرقمي هل يحتل هذه المكانة؟ قد تختلف المعايير قليلاً، لكن الهدف واحد، وهو الحصول على المعلومة.

وبالتالي تعتبر استعانتها بالكتاب الرقمي والبحث الإلكتروني خطوة لازمة، وهي مهمة جداً في المواقف الحرجة، وتقول: «هو بالنسبة إليّ المرشد ودليلي الأول في الحصول على المعلومة. يوفر عليّ الوقت والجهد في مواقف كثيرة أعتمد فيها على مسألة البحث والتقصي الذي يشكل هاجسي الأول تجاه المحتوى المعلوماتي».

مواكبة المعلومة

في زمن بات التطور يلامس إيقاع المعلومات ومدى انتشارها، كان لا بد من التوقف عند جانب الأفضلية في رأيها، هل تجد من الكتاب الورقي عالمها الأوحد وماذا عن الرقمي؟

أم أنها تمسك العصا من المنتصف! خاصة أن أشد ما يميزها، ميلها العميق إلى الخيال والحياة الافتراضية التي تمدها بالإلهام الشعري خاصة في كتابة قصائدها.

تقول: «لا أرجح كفة الكتاب الورقي على الرقمي ولا أفعل العكس، أنا في منتصف الخيارين، مع تأكيدي على حميمية الكتاب الورقي وخصوصيته المعنوية التي لا استغني عنها، لكن لنكن واقعيين لا بد لنا نحن جيل الشباب من مجاراة زمننا ومواكبة التطوير المعلوماتي ..لا يمكننا إذاً تجاهل واقع الكتاب الرقمي الذي بات يتطور تدريجياً».

متطلبات ملحة

وتتابع شيخة: لا يمكن التكبر على الكتاب الإلكتروني ومساحة تداوله الحالية بين القراء، صحيح أنه من المعروف والشائع أن الكتاب الورقي لا يضاهيه شيء، إلا أن الإلكتروني يرسخ مكانته بصورة تتماشى مع متطلبات العصر واحتياجات الأفراد للوصول السريع لكل كتاب في أصعب الأوقات، علاوة على وجود المكتبات الإلكترونية التي قلبت الموازين.

حيث يحقق الكتاب الإلكتروني بمميزاته وخصائصه العديدة والمتنوعة خيارات متاحة لطالما حلم بها القراء.

وتحكي شاعرتنا عن نهج وتفضيل خاص لها في عوالم القراءة:

بما أنني اعتدت على البحث وقراءة الكتب الكبيرة أو الضخمة فإنني في بعض الأحيان أتوه في زحمة صفحاتها، والأصعب من ذلك عندما أتذكر بيتاً شعرياً وأريد الوصول إليه في كتاب واحد مؤلف من 10 مجلدات وأفشل في ذلك، هنا أستعين بالبحث الإلكتروني وبالتحديد موقع «الموسوعة الشاملة»، وهو برنامج ممتع جداً ومفيد موجود على الإنترنت، يتيح لي فرصة البحث عن أية معلومة في الكتب والمجلدات.

فمثلاً خطر على بالي بيت شعر أضعه في خانة البحث وبضغطة واحدة أتمكن من معرفة بأي مجلد موجود من الكتاب، وحتى رقم الصفحة وكل هذه التفاصيل تكون بين يدي في دقائق، وهنا تكمن أهمية الكتب الرقمية في الوصول إلى المعلومة متى أشاء، سواء من هاتفي المحمول أو من جهاز الحاسوب الخاص بي.

اقتراحات رقمية

خيال خصب يغذي المضمون، وأناقة لغوية تنفرد بها نصوصها الشعرية، في ديوانها الأخير «يا أكثري وأقلي» الذي يضم 31 قصيدة، أبرزها : «من علم الحزن» و«هل يطمئن الجوع» و«فجر» و«من أول القمح» و«أعراب عزة». إذ تصحب شيخة المطيري القارئ في رحلة أدبية مليئة بالعاطفة العذبة، كما أن الخيال الخصب الواقعي منح الديوان بعداً إبداعياً.

وتقول هنا : لا يزال بنسخته الورقية فقط وهناك اقتراحات ومداولات مع دار النشر لإمكانية نشره رقمياً، لأكثر من سبب، أولها أنه يسهل وصول المحتوى إلى فئات متعددة، وأخص بالذكر فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، هؤلاء يحتاجون الكتب الرقمية حاجة ملحة تتناسب مع متطلباتهم.

وبالفعل طلب البعض منهم أن أحول النسخة الورقية لديواني الجديد إلى كتاب رقمي صوتي يسهل عليهم تداوله وتحويل المضمون إلى صوت، وهي فكرة أدرس تطبيقها فعلياً لخدمة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

وصلت درجة حبي لهذا الكتاب أني حاولت كتابة شيء ما يشبه ما أقرأه. أعتبر هذا الكتاب بوابة دخولي إلى الشعر.

المكتبة الرقمية الأكبر في العالم

تعتبر مكتبة كاليفورنيا الرقمية، من أكبر المكتبات في العالم، وترتيبها الثاني، بعد مكتبة الكونغرس الشهيرة. وهي زاخرة بصنوف المعارف والعلوم المتنوعة التي تجعلها مقصداً لملايين الباحثين عن المراجع سنوياً عبر الإنترنت، وتوفر المكتبة جميع التخصصات العلمية ولديها مجموعات خاصة ونادرة من الكتب والمخطوطات والصور والمواد البصرية السمعية والملفات الرقمية.

وكتب مهمة في مجال الموسيقى والفنون والأدب، فضلاً عن الأفلام والمواد التلفزيونية والغرافيك. كل ما عليك هو الدخول إلى موقع المكتبة https://archive.org/details/cdl والبحث باللغة الإنجليزية، وستحصل على مجموعة واسعة من النتائج.

15 مليون جهاز آبل للناشئة

ذكرت شركة آبل الأميركية، أن عدد أجهزتها المستخدمة في صفوف الدراسة في الولايات المتحدة الأميركي لأجل عرض الكتب التعليمية الرقمية، بلغ 15 مليون جهاز في صفوف المستوى «كي 12». وتعتبر هذه التجربة الأكثر تقدماً عالمياً، ويعد السوق الأميركي الأكثر ازدهاراً للشركة. وحسم الجدل حول تأثير استخدام هذه الأجهزة على سير العملية التعليمية..بأن انتصرت الكتب التعليمية الرقمية.

انخفاض طفيف في مبيعات الكتاب الرقمي

أصدرت رابطة الناشرين الأميركيين، قبل فترة قليلة مضت، تقريرها عن حجم صناعة الكتاب. ولم يكن مفاجئاً انخفاض نسبة النشر للكتاب الورقي بمعدل 1% أو 2%، إلا أن نتائج الكتاب الرقمي جاءت أيضاً مخيبة للآمال، وضعيفة. ويعود هذا الانخفاض بنظر المحللين إلى ارتفاع أسعار تكاليف التحول والتقنية وتوظيف عمال بشكل خاص من أجل النشر الرقمي.

أمير الحب

01 بدأ معي منذ الصغر. تسلقت إلى الرف الأول من مكتبة والدي، الذي كان مخصصاً للشعر الفصيح، سحبت الكتاب وحاولت قراءة العنوان «أمير الحب» ل د.مانع سعيد العتيبة، وجلست أنشد المكتوب،وأحاول التهجي كنت أقرأ ولا أعرف المعاني.

ذرات الحنين

 02 - أنتقل إلى عمر الثانية عشرة، حيث بدأت مرحلة جديدة من حياتي مع ديوان «ذرات الحنين» فهو أول كتاب قرأت فيه كلمة «الحنين» وإلى الآن أبحث عن ماهية الحنين: ما هو.. ما معناه الحقيقي؟ وهذا الديوان لسلطان بن خليفة الحبتور، تأثرت فيه بشدة ولايزال هذا السطر «ليس بالقمح سنحيا بل بذرات الحنين» يرن بذاكرتي إلى أن كبرت وأصدرت ديواني الثاني وأسميته «للحنين بقية».

روائع من الأدب العربي

03 -  من أهم الكتب في حياتي. شكل مفرقاً حاسماً نقلني من مرحلة الثانوية إلى الجامعة، حيث يتضمن محتوى من الشعر والنثر العربيين. وهذا الكتاب عرفني إلى الجامعة التي سأدرس فيها، وهي كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، تخرجت بدرجة بكالوريوس في اللغة العربية، وحصلت على دبلوم في اللغة والنحو، فهو يتحدث عن فن الشعر والنثر والأدب بشكل عام.

الأعلام للزركلي

 04 - قصة البحث والترجمة والتنقيب عن الشخصيات بدأت معه، وما زلت أذكر كيف كنت أراقب والدي وهو يستخدمه كأداة عمل في أبحاثه التاريخية، فقد كنت في مرحلة الدراسة الثانوية، وبعدها تعمقت علاقتي بالكتاب أكثر وأكثر، ولم أكن أدري أنه سيكون من الكتب الثلاثة الرئيسية التي أعتمد عليها في عملي الحالي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

05 - ألفه حاجي خليفة، وهو عالم كان يحب الترحال ويتنقل بين البلدان والأمكنة يدون ما يسمعه عن الكتب، وما فيها من مختلف القصص والأحاديث والمعلومات. ليس هذا فقط، بل يبحث ويتأكد بشأن ما وراء الخبر وعن صحة المعلومة، فهذا الكتاب علمني مفاهيم مختلفة، فنحن في الحقيقة نميل إلى تصديق كل شيء مطبوع، كأنه أمر مسلم به عند أغلب القراء، فباب النقاش والبحث استناداً على الحجج والبراهين غائب.

أنا أدرك تماماً أساسيات الحوار: متى أناقش ومتى أرد، لأنني في الواقع شخصية خجولة جداً، إذا تحدثت مع أحد أتصبب عرقاً، وأحتاج لأن أجهز كثيراً قبل أن أتحدث، أما الآن أصبحت أكثر جرأة من السابق.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات