هنا سجل ولادة الولايات المتحدة.. وهنا تمشى جبران قبل 180 سنة

مكتبة بوسطن 23 مليون وثيقة تهدر بالأحلام

درجة الحرارة في الخارج تتهاوى تحت الصفر. لكن كل شيء آخر لا يكف عن الارتقاء: الأحاسيس، الأفكار، الذكريات، ذلك الخدر اللذيذ الذي يسري في جسدك، تأثراً، فيدفئ قلبك على الفور. «في نهاية المطاف، الحياة حكاية، والحكايات منقوشة على الورق، والخلود حبر يروي السيرة والمسيرة، الحب والحلم، الحرب والسلام»، تقول في نفسك، بينما حواسك الخمسة متقدة.

كيف لا تفعل، وأنت محاط بأكثر من 23 مليون كتاب ومخطوطة ووثيقة سمعية وبصرية. قبل 180 سنة، تمشى في هذه الأروقة شاب مهاجر، متلهف للمعرفة، وأمضى ساعات في قراءة كتب الايطالي غابرييل دانوزيو والبلجيكي موريس ماتيرلينك. ترك كتابا عن المحبة واسماً محفوراً على نصب في الشارع المواجه.

«مرحباً بك في مكتبة بوسطن، هنا لدينا سجّل ولادة الولايات المتحدة الأميركية، بالنص والصورة. كل شيء محفوظ»، يقول بيتر ستراند، أحد المشرفين على المكتبة، من دون أن ينسى تفخيم ايقاع صوته، المليء بالفخر.

1630

كل شيء في المكان يوحي بالعظمة التي تسطو بدورها على الحواس فتحيل الخدر إلى رهبة. لم يخطئ بيتر، فقبل ما يقارب 500 سنة، وتحديدا في العام 1630، جاء مهاجرون من خلف البحار إلى بقعة صغيرة، يأكل الطين شواطئها، وأطلقوا عليها اسم «بوسطن». سريعاً، دخلت المدينة في أملاك «الكولونيالية» البريطانية..

لكي تشهد بعد ذلك أكثر مشاهد الاستقلال حيوية في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تضامنت الحركات الفكرية والحربية، والضغط الاجتماعي والاقتصادي، لكي يتم التخلص من الانجليز، ويرتفع علم الولايات بنجومه الفيدرالية في سماء بوسطن للمرة الأولى. في هذا السياق، ولدت المكتبة التي يحتل مدخلها تمثال رخامي لأسد عنيد يضاعف من نشر أحاسيس الرهبة.

تسهيلات

المصابيح الخضراء التي تتركز فوق مقاعد خشبية احتلها زوار من المدينة وخارجها، وأيضا سواح زائرون من مختلف بقاع الأرض، لها شكل تصميمي نوستالجي يحيل إلى زمن الخمسينيات من القرن الفائت. الضوء متخلياً عن غلافه الجليدي في الخارج، ينفذ من النوافذ المقوسة، تحت سقف مبنى «McKim»، ناشرا طاقة كبيرة في فضاء المكان، الذي يعوم فيه الصمت:

«هل لديكم مخطوطات نادرة بالعربية، أو بلغات أخرى قديمة تتناول الشرق في العصور الوسطى»، أسأل أحد الموظفين، فيبدي عن حماسته بالمساعدة، وأستغرب من عدم طلبه إبراز أي بطاقة هوية من جانبي أو دفع أي رسوم. هذه مكتبة بوسطن، منذ أن ولدت في العام 1848، مجانية ومتاحة كتبها للاستعارة من دون أي تعقيدات..

الأمر الذي منحها ألقاباً عدة: أحد أفضل 5 مكتبات في الولايات المتحدة، ثاني أضخم مكتبة بعد مكتبة الكونغرس، إحدى أغزر المكتبات في تنظيم النشاطات الثقافية بمعدل وصل إلى 10 آلاف العام الماضي.

شكسبير وكروزو

ملايين الكتب والوسائط تلوح لك بغبطة، تدعوك للاكتشاف والمعرفة، لكن «طوفان الحبر» عظيم والوقت قليل. تسارع إلى تشكيل لائحة الأولويات: النسخة الأصلية لكتاب روبنسون كروزو، أحد أبطال الطفولة والمواجهة الأولى مع أفكار العزلة والوحدة والتغلب على الخوف والأمل. والنسخة الفريدة من المجموعة الأولى لشكسبير التي ضمت 36 مسرحية.

وأيضا مجموعة الرسوم الكرتونية الشهيرة للبريطاني توماس رولاندسون، ومن بينها رسم «رقصة الموت»، اضافة إلى بعض المخطوطات المدونة بالطباعة لا باليد في أوروبا العصور الوسطى والتي تسمى«Incunable». بالتأكيد، فإن الوقت أقصر بكثير من تصفح مجموعة مؤسس الولايات المتحدة الحديثة جون أدامنز، التي يتجاوز عدد صفحاتها 3800.

لكن «مكتبة بوسطن العامة»«لا تعيش خارج الزمن بكتبها المعتقة، بل تواكبه، وتستفيد من التكنولوجيا بشكل مبهر، إذ إن جزءاً كبيراً من مجموعاتها، بما فيها مجموعات الصور، متوفرة على روابط رقمية على موقعها الالكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي.

في الخارج، في مواجهة مبنى المكتبة، تلعب عصافير في ساحة»كوبلي«، ألبسها البرد ريشاً كثيفاً، تحت أشجار عارية، تتحضر لفورة الربيع. على مقربة، نصب تذكاري من نحاس أصفر، منقوشة عليه عبارات وحروف، ورسومات تجسد الأمل والمحبة، واسم نعرفه جيدا في عالمنا كما يعرفه العالم أجمع: جبران خليل جبران!

مواعيد العمل:

الاثنين إلى الخميس، من التاسعة صباحا إلى التاسعة مساء.

الجمعة والسبت حتى الخامسة

الأحد تفتح الأبواب عند الواحدة.

مدة الاستعارة:

21 يوما للكتب والاسطوانات المدمجة والمجلات،

أسبوع لأقراص ال«دي في دي».

الكتاب الرقمي

غالبية الصينيين يفضلون «الإلكتروني»

اختتمت قبل أيام قليلة فعاليات الدورة الـ23 لمعرض بكين الدولي للكتاب.وتجاوز عدد الزوار حاجز الربع مليون. وتحتل الصين مكانة متقدمة في قائمة الدول الأعلى نسبة بمعدل القراءة، حيث يقرأ المواطن في المتوسط 4.77 من الكتب الورقية سنويا. وتشهد البلاد ثورة رقمية في مجال الكتاب الرقمي، حيث إن نحو 68% من الصينيين يفضلون قراءة الكتب الإلكترونية على الورقية.

الصحافة الفرنسية الرقمية تتفوق على نظيراتها

تفوقت القراءة الرقمية للصحف في فرنسا على القراءة العادية، وبحسب دراسة أجراها ونشرها الموقع الفرنسي «وان أودي برس» فإن نسبة القراءة الرقمية بلغت 49% من إجمالي متابعات القراء للصحافة الفرنسية في الفترة:

من يوليو حتى سبتمبر 2016، وأن 97.6 % من الفرنسيين يقرؤون الصحف الرقمية شهرياً، أي حوالي 50.8 مليون قارئ يقرؤون في المتوسط 5.5 موضوعات مختلفة. واستحوذت صحيفة لوموند على النسبة الأكبر من القراء الشهريين وبلغ العدد 20.6 مليون قارئ.

3 عقبات يتخطاها «الرقمي» ويقع فيها الورقي

في رحلة الكاتب نحو تأليف كتابه ونشره في الأسواق العربية والعالمية، بعض العقبات التي ربما تقف حائلاً دون ذلك، أو تجعل الكاتب يتخلى عن فكرة نشر كتابه بالكامل.

وهنا يأتي الكتاب الرقمي ليذلل هذه الصعوبات ويفتح المجال أمامه واسعاً؛ ولعل أهم العقبات تلك هي: المصاريف المادية، الرقابة الشديدة التي تفرضها بعض الدول، الانتشار..فالكتاب الورقي يصعب أن تجده في بعض الدول لصعوبة الوصول والتوزيع، وهنا يأتي دور الكتاب الإلكتروني الذي يبقى متاحاً أمام جميع القراء أينما كانوا.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات