هالة كاظم : قريباً إلى عالم الكتاب الرقمي

صورة

لا تزال ذاكرة الطفلة في داخلها، تستذكر أصعب مراحل حياتها والمعاناة المريرة مع مرض عسر القراءة أو ما يسمى (الدسلكسيا)، وقتها لم يكن أحد بجانبها سوى إرادتها الحديدية التي صنعت منها اليوم إنسانة تقرأ وتحلل وتكتب.

علاقتها مع الكتاب أشبه برحلة بحث عن الحب والأمل والفرح الممتد في القلوب، ليأتي كتابها الأول »هالة والتغيير« برهان ملموس يتحدى كل الصعوبات.

حققت هالة خطوة غير تقليدية في المجتمع، فهي أول امرأة تبتكر برنامج »رحلة التغيير« بتركيبة فريدة تنطلق من وإلى الأمكنة والطبيعة مع حيوية الحوار الإيجابي بين المشاركين في رحلاتها لتكمل مسيرة الحياة بكل حب.

احتفاء بالمعرفة

هناك أفراح تختبئ بين صفحات الكتب كما تقول، ومعان عميقة تنير الطريق مهما كان الظلام حالكاً، فلا يمكن للإنسان أن يتغير إلى الأفضل ولا أن يصعد سلم النجاح المهني أو الحياتي بدون قرار مسبق وهدف محدد يلامس كل أمنياته وأحلامه. ولعل أضخم إنجاز تعتبره مهماً وملحاً هو الانتهاء من قراءة كتاب واحد ليس إنجازاً فقط بل قد يتحول إلى احتفال حقيقي يجعلها تطير فرحاً.

بعيداً عن الألقاب تحب هالة أن تعرف نفسها بالأم الإنسانة، الأم البسيطة جداً والمعقدة جداً في آن واحد، لا تغريها لغة الشعارات والعبارات الرنانة، بقدر ما يغريها أن تبحث عن الفرح بين جنبات الحياة أينما حلت ومهما قابلت من أشخاص أو اشتدت الأزمات من حولها، لتجد نفسها أخيراً تلجأ إلى الكتّاب الملهمين، والأقلام الرصينة العاشقة لمعنى الحياة والاكتشاف.

5 أبطال

طالما هي تعيد طلاء قلبها بالقراءة فهي بخير واطمئنان، لأن الكتاب لا يعني لها القراءة فقط بل هي حياة تلو حياة تتوالى على خيالها وذاكرتها وكيانها وكل تفاصيل روحها بشغف لا ينتهي.

ووراء هذه العلاقة المتينة مع الكتاب حب من نوع آخر يتجلى في معاني البطولة البحتة التي تستمدها حسبما تقول من أبطالها الخمسة وهم أولادها: أنس 34 سنة، ومعاذ، والحارث، وطارق. وأصغرهم: حسن 11 سنة، فهم أعظم الرجال وأقرب الأصدقاء لها في الحياة.

لكنها تعترف أن التحرر من كل القيود يسبقه الوقوع في الأخطاء التي هي جزء لا يتجزأ من حياتها، وهي من تصنع نجاحاتها بين حين وآخر، وعن لغة العاطفة تقول:

»لأننا في نهاية المطاف بشر تيقنت أكثر أننا ندور في فلك العاطفة الحسية أولاً، فنحن بشر نحب ونكره، نتعب ونحزن، نعيش ونتعايش في عالم واحد ألا وهو عالمنا الإنساني، وبسبب كل ما نعيشه تفرز أفعالنا مواقف قد تصيب تارة وتخطئ تارة أخرى وهكذا تتوالى تجاربنا إلى أن نقطف ثمار التعب نجاحات تذكر لنا حتى وإن غبنا«.

ثقافة متداولة

مع عوالمها المتجددة وحبها العميق للتغيير تواكب هالة كاظم التطور، خاصةً فيما يتعلق بالكتب، وتقول: »حتى يبقى ما كتبناه على قيد الحياة، لا بد لنا من مواكبة روح القراءة التي كانت قديماً مجرد نشاط تخيلي فقط، أما الآن فالتكنولوجيا استطاعت تغيير تجارب القراءة عند القراء، حيث استمرارية وجود الكتب المطبوعة منذ نشأتها إلى الآن..

لكن في المقابل هناك اتساع واضح للكتب الإلكترونية، فالناشرون والمؤلفون أصبحوا مضطرين لاستخدام التطبيقات الرقمية حتى تبقى أعمالهم متداولة أكثر، وتناسب كل الأذواق. ولأني أحب مواكبة العصر والوصول إلى مختلف أنواع العقول، أنوي قريباً طرح كتابي (هالة والتغيير) رقمياً«.

لكن حبها للكتاب الرقمي لم يطغ على علاقتها المتينة بالكتاب الورقي المليء بالتفاصيل، بأوراقه وصفحاته ورائحة الحبر المعتق، وطقوس القراءة هذه تجعلها تسافر وتعيش تجارب لا تعد ولا تحصى، بخيالات تضج بالحياة والأمل والرغبة في مواصلة قراءة صفحات الكتاب صفحة تلو أخرى بدون ملل، فهي تراهن على جودة النص ومعانيه التي تتحكم بميول القراء واختياراتهم أولاً وأخيراً.

تأثير إيجابي

لغة الحوار مع الآخر، وتبادل وجهات النظر، وطرح روح الإيجابية كلها نقاط تتضح أكثر على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها..

والتي حققت أثراً فاعلاً لدى متابعيها، والبرهان على هذا التأثير الناجح هو اختيار شركة »غوغل« العالمية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لها كصاحبة ومؤسسة برنامج »رحلة التغيير«، أكثر سيدة لها تأثير في وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي على مستوى العالم، من خلال برنامجها الذي يوصف بأنه »مفجر الطاقات الإيجابية«.

لم تعد الثقافة حكراً على نخبة من المفكرين فقط، وليس بالضرورة تكريس جل الوقت للوصول إلى القمة لأجل مسميات هشة، وتصنيفات بلا جوهر..

فالمجال الآن مفتوح لكل منا لأن يعطي أكثر، ويعمل بلا توقف، لو تحدثت عن المرأة فهي ملهمة وناجحة لو عرفت نفسها قبل أن يعرفها الآخرون و »ما حققته اليوم من بصمات تسعدني كثيراً ما هو إلا نتيجة إيماني بجوهر العمل والتغيير، وأؤكد بأنني صوت كل امرأة، والنجاح الذي حققته ليس لهالة فقط وإنما للجميع«.

لا يمكن أن يتحقق التغيير الإيجابي بدون تواصل مجتمعي فعال، وهذا ما تحرص عليه من خلال تواجدها على مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها »تويتر«، و»انستغرام«، و»فيس بوك« إضافة إلى »سناب شات«، وأهمية نشر الآراء ووضع مقاطع فيديو لتكون خدمة مجتمعية تصل لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، لنشر القيم الإيجابية بينهم، والتغلب على تحديات ومصاعب الحياة.

ما وراء الطبيعة

في قاموسها تختلف المعاني والأفكار لكنها تتشابه في حقيقة واحدة وهي حب الحياة والتغيير، وهذا ما يتضح من خلال برنامج رحلاتها والسفر بمشاركة فتيات وسيدات قررن سوية اكتشاف أنفسهن من جديد.

والتعرف إلى المزيد من القدرات الداخلية الغير ملاحظة من قبل، كل هذا وسط المشي في الطبيعة والتنقل بين تضاريس مختلفة، تجدد الروح وتطلق العنان لإخراج المواهب الكامنة من الداخل إلى الخارج بصورة تحقق أهداف الرحلة والاستمتاع بها.

A Thousand Splendid Suns

01 من أروع الكتب التي قرأتها في حياتي فهو كتاب مشوق جداً للكاتب الأفغاني خالد حسيني، مع هذه الرواية التي تعبّر عن قصص الحياة الواقعية في المجتمع الأفغاني سافرت مع كل ما كتب بتفاصيل الحياة وأسلوبها، تعرفت إلى الإنسان الحقيقي في هذه القصص، وأن وراء كل حالة وجدانية مجموعة من المشاعر البشرية التي لا تتغير مهما تغيرت الأماكن والظروف والأزمنة.

Just Another Kid

02 تلفتني كثيراً مؤلفة الكتاب Torey Hayden بأسلوبها الفذ في معالجة مشاكل الأطفال، فهي مدرسة نفسية تربوية متخصصة بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي هذا الكتاب تقدم عصارة تجربتها مع كل طفل كيف تعينه على الخروج من مشكلاته النفسية بطرق ذكية جداً، كيف تساعده في التجاوب مع محيطه القريب، وتتعامل مع الحالات الصعبة كالعنف والتمرد أو الرفض وعدم تقبل الاندماج في الحياة، أنا مغرمة بفكرها وحكمتها.

Don]t Sweat the Small Stuff

03 »هناك العديد من الأمثلة المشابهة عن صغائر الأمور التي تحدث كل يوم في حياتنا سواء كان ذلك الوقوف في طابور أو الاستماع إلى نقد غير عادل أو القيام بالجزء الأكبر من العمل، إن تعلمنا عدم القلق بشأن صغائر الأمور فسيكون له فوائده العظيمة« هذا جزء مما كتبه الكاتب الأميركي الشهير ريتشارد كارلسون في كتابه.

وجدت بين سطوره روعة التجاهل وسحر التواضع وغيرها من القيم والصفات التي ركّز عليها.

The Boy Who Was Raised as a Dog

04 Bruce D. Perry هو طبيب في علم النفس، أبدع في طرح دراسة خاصة عن الأطفال المحرومين من العاطفة، ركّز على هذه الفئة الفاقدة للعطف والحب وأوجد قصصاً غايةً في العذوبة والإنسانية، تفتح أعيننا على دهاليز سحرية لمعاني الحب وأثره وأبعاده الخطيرة على حياة من يفقده، أو من تحكمت به الظروف ليلقى مثلاً طفلاً مع الحيوانات ويتربى مع الكلاب.

Mom & Me & Mom

05 حكمتها في الحياة تبكيني، هي الكاتبة الرائعة »ماي أنجيلو« الذي يجتمع في قلبها الفن والشعر والحياة، صدقاً فأنا لا أتمالك دموعي عندما أقرأ ما تكتبه، فهذا الكتاب وصفت فيه حياتها ومعاناتها وكيف تعرفت إلى أمها التي كما تصفها هي أسوأ أم للأطفال.

وأعظم أم للبالغين، هذه الإنسانة التي تصف حياتها بكل ما فيها كيف انتقلت وهي بعمر الثالثة مع أخيها للعيش عند جدتها في القرية، بعد انفصال والديها، وكيف ذاقت مرارة الحياة، وألم الفقد، لتعود وتلتقي عند الكبر مع أمها وتتعرف إليها، وتلخص أعظم وأثمن نصيحة هي »عندما يريك الشخص من هو صدقه«.

النشر الذاتي ظاهرة ضد الهيمنة

لا يزال ناشرو الكتب الرقمية في الولايات المتحدة الأميركية، يحققون خروقاً متتالية لسيطرة دور النشر الكبرى في هذا المجال من خلال ما يعرف بـ »تطبيقات النشر الذاتي«، التي تتيح لأي كاتب أن ينشر كتابه رقمياً من دون اللجوء إلى أي دار نشر. وزادت النسبة أكثر من 6 % عن الأرقام التي حققت في العام 2013.

70 مليون دولار حجم سوق الشرق الأوسط

أشار تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث »ستاتيسكا« المتخصص في رصد سوق الكتاب، أن حجم قطاع الكتب الرقمية في دول الشرق الأوسط وأفريقيا قد بلغ 70 مليون دولار في العام 2016. ومن المتوقع أن تنمو عائداته بنسبة 9.4 % ليصل إلى 110 ملايين دولار في العام 2021. أما نفاد المستخدمين إلى الكتاب الرقمي فوصل إلى 6.3 % مع توقعات بالارتفاع إلى 8.3 %.

البرازيل تعتمد الكتاب الإلكتروني في التعليم

يوماً بعد يوم يزداد إيمان جهات التعليم والتربية في حكومات الدول النامية والاقتصادات الناشئة بأهمية الكتاب الإلكتروني في العملية التعليمية. ففي البرازيل، قدم 270 ناشراً هذا العام 15 ألف كتاب رقمي لأكثر من 3 ملايين مشترك، ضمن مبادرة »الكتاب الجديد« (نوفيم دو ليفرو).

وتستفيد أكثر من 250 جامعة من هذه الكتب في هذا البلد الذي حقق اقتصاده طفرات ملحوظة في السنوات الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات