تعد جامعة هارفرد، من أعرق مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة، حيث تأسست عام 1636 ككلية، ثم تطورت إلى جامعة بحثية خاصة للنخبة، وتعد حالياً أكبر الجامعات الأكاديمية في العالم، حيث تصدر عنها أكثر من 95 مطبوعة بحثية.

وتدير جامعة هارفرد، عدداً من المتاحف الفنية والثقافية والعلمية، إلى جانب مكتبة هارفرد، التي تمثل أكبر المكتبات الأكاديمية الخاصة في العالم، حيث، ووفقاً لتقديراتها، تضم 80 مكتبة فردية، وتحوي بالإجمال 20.4 مليون مجلد و180 ألف دورية، وما يصل إلى 400 مليون مادة مخطوطة، و10 ملايين صورة، و124 مليون صفحة إلكترونية مؤرشفة، و5.4 (تيرابايتس) من الأرشيفات والمخطوطات الموضوعة على الإنترنت.

كما أن المواد النادرة، تتراوح بين أوراق البردي إلى المخطوطات المليئة بالرسومات، والكتب الأولى المطبوعة، وسجلات أعمال وأوراق شخصية وعائلية، وخرائط وقطع فنية وصور وأفلام وتسجيلات صوتية.

نوادر

أهم مكتبات الجامعة، التي تتوسط الحرم الجامعي، هي مكتبة »وايدنر«، ومكتبة »كابوت العلمية«، و»مكتبة لامونت«، وهذه تشكل مرجعاً هاماً للطلبة، وفيما توفر مكتبة »هيوتن« المخطوطات والكتب القديمة النادرة والفريدة، تزخر مكتبة »بوسي« بأقدم مجموعة في أميركا من الخرائط والأطالس والمعاجم، ومكتبة »ينشينغ« بأكبر مجموعة بلغات شرق آسيا خارج تلك البلدان.

وفي المكتبة مكتبات متخصصة، مثل: مكتبة »مركز دراسات النهضة الإيطالية«، »مركز الدراسات الهيلينية«، مكتبة »ندوة جيب الإسلامية«، الغنية بالدراسات الإسلامية في التاريخ والدين واللغات والأدب، عدا عن عشرات المكتبات الأخرى.

وتدير المكتبة أيضاً، عدة متاحف، بينها ثلاثة متاحف للفنون الآسيوية والإسلامية والهندية القديمة، ونجد في متحف آرثر ساكلر الفني، على سبيل المثال، مخطوطات ورقية عن مصحف يعود إلى القرن التاسع في العراق، وللمكتبة متاحف تعني بالفنون الجرمانية وسط وشمالي أوروبا، وبالفنون الغربية من العصور الوسطى.. هذا عدا عن متاحف هارفرد الخاصة بالتاريخ الطبيعي، وعلوم النبات والحيوان، ومتاحف الأفلام والآثار والإثنيات المختلفة، ومتحف السامية الذي يعرض تحف فنية وحفريات من الشرق الأوسط.

وكل ما في المكتبة من مراجع بصرية، موجود على فهرست »هوليس+«. ومخزون المكتبة من الموارد الرقمية في توسع مستمر، وهذه المواد تشكل مصدراً هاماً للباحثين بشكل عام.

المخطوطات القديمة

وفي سبيل الوصول إلى مستودع المخطوطات والكتب النادرة، يفترض التوجه إلى مكتبة »هيوتن«. فالمجموعات الخاصة في هذه المكتبة من تواريخ مختلفة، بتركيز على التاريخ والأدب الأوروبي والأميركي والطباعة والغرافيك وتاريخ المسرح. بالنسبة لمجموعة المخطوطات والكتب النادرة الحديثة نسبياً، التي تعود للفترة من عام 1800 إلى يومنا هذا، فتزخر المكتبة بـ 9.5 ملايين مخطوطة صادرة خلال تلك الفترة، و250 ألف كتاب ودورية نادرة، عدا عن صور فوتوغرافية ولوحات ورسومات وقطع فنية.

أما المخطوطات والكتب القديمة، فتعود للفترة من 3 آلاف ق.م. إلى 1600 ميلادية، بينها أوراق البردي والمخطوطات الأولى، برسومات والكتب المطبوعة الأولى، وتتركز في مجال اللغات والثقافات الغربية، رغم أنها غنية أيضاً بالمخطوطات العربية والهندية والفارسية والسريانية.

وحصلت مكتبة هيوتن على مجموعة واسعة من أوراق البردي خلال 1901 -1909، بفضل هبات من مؤسسة الاستكشافات المصرية في لندن. ومعظمها يعود إلى مصر القديمة..

حيث يوجد في المكتبة 84 مخطوطة من أوراق البردي، معظمها من مدينة البهنسة، مع بعض الأوراق من الحيبة والفيوم. وتشكل مصدراً هاماً لدراسة عصر البطالمة بعد وصول الإسكندر عام 332 ق.م، وعصر الرومان. وتتألف من نصوص أدبية وثقافية، مكتوبة باليونانية القديمة، ما عدا واحدة مكتوبة بالقبطية، ونشرت مجموعة البهنسة من قبل »غريفل أند هنت«، في ستة مجلدات (لندن 1898-1908)، كما نشرت أوراق الفيوم والحيبة في لندن أوائل القرن العشرين.

علوم وتاريخ

وهناك مخطوطات القرون الوسطى والنهضة من أوروبا الغربية في مكتبة هيوتن، وهذه باللاتينية والإغريقية، ومعظم اللغات المحلية لأوروبا، وتشكل مصدراً رئيساً لدراسة الأدب والفن والتاريخ والموسيقى والفلسفة.

يضاف إلى ذلك مقتنيات مكتبة هيوتن الواسعة عن تاريخ العلوم، التي تمتد على مدى أكثر من ألفي عام، والنسخ الأولى في المجموعة، تعود إلى القرن الثالث عشر، لكن عدداً كبيراً من المجلدات، تعيد إنتاج أعمال سابقة للإغريق والرومان. على سبيل المثال، تشمل مجلدات هيوتن عن أوكليدس، نسخة من السنة الأولى لكتابه الصادر عام 1482..

وكذا، أعمال أرخميدس من طبعات صادرة أواخر عصر النهضة، وأعمال أرسطو في علم الحياة والحيوان والفيزياء في مخطوطات من القرن الثالث والرابع عشر، بالإضافة إلى كتب هامة صادرة قبل عام 1500، مثل: كتاب »لايزادور من إشبيلية«- 1533، وكتابات ابن الهيثم وابن جبر وابن سينا والخوارزمي.

من 800 إلى 1936

تعود المخطوطات العربية في مكتبة »هيوتن« للفترة من 800 إلى 1936، وتتضمن مخطوطات (بعضها قصاصات ورقية) لمصاحف وأناجيل وكتب دينية وأشعار وقصص أدبية ومخطوطات عن حياة الرسول الكريم محمد (ص)، ومخطوطات عن الصوفية، يعود معظمها من القرن الخامس عشر إلى التاسع عشر. كذلك، هناك شهادات تاريخية عن مصر وسوريا والقدس، وأطروحات عن اللغة والفلسفة والفلك والرياضيات والطب والخط العربي، إلى جانب قواميس، مكتوبة باللغات العربية والفارسية والآرامية والتركية والفرنسية والإنجليزية.

ويوفر أرشيف الجامعة الإلكتروني، المخطوطات العربية في جامعة هارفرد في الدين والأدب والشريعة، للفترة 1600 إلى 1900، بما في ذلك مخطوطات غير مؤرخة، من بينها »المقامات« للحريري..

وأعمال ابن سينا والغزالي وابن النفيس والنيسابوري، »شرح شذور الذهب« لابن هشام - 1457، المخطوطة الأولى من كتاب »تجريد الأصول من أحاديث الرسول« للبارزي - 1352، مخطوطة الأربعين لابن عساكر الدمشقي - القرن الثالث عشر، »مشكاة المصابيح« للتبريزي- 1606، »لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار« لقطب الدين الرازي.

ومن المجموعات الهامة الأخرى في مكتبة هيوتن، »هاري الكينز وايدنر« (1885-1912).

مجموعة المحامي وليم كينغ ريتشاردسون، التي تتألف من 1700 مجلد.أما مجموعة الكونت بول ريانت (1836-1888)، فتشكل مكتبة رائعة من المؤلفات المتعلقة بالحروب الصليبية والبعثات الإسكندنافية إلى الأرض المقدسة، وتاريخ »الشرق اللاتيني«، وما خلفه الصليبيون وراءهم في القسطنطينية وفلسطين، وصعود وسقوط العثمانيين، ومسار الصراع بين العثمانيين والدول الأوروبية، وتمكنت هارفرد من الحصول على ثلثي مكتبته في عام 1899.

وهناك مجموعة هارفرد من الخرائط، إذ تعتبر الأكبر والأقدم في الولايات المتحدة، وتشمل نسخاً نادرة من »ميركاتور«، و»أورتيليوس«، وأطالس »بطليموس«، وخرائط كبيرة طوبوغرافية حالية.

المجموعات الأكثر شمولية في العلوم الإنسانية ضمن " وايدنر"

تتميز المكتبات الخاصة، والعائدة لكليات الفنون والعلوم، بقيمتها الرفيعة، وتشمل: مكتبة الندوة الثقافة »سلتيك«، مكتبة الألسنيات، الأدب الشفهي، مكتبة اللغات وحضارات الشرق الأدنى، علم المكتبات القديمة، المكتبة »السنسكريتية«.. وغيرها.

كما تعد مكتبة »وايدنر«، المكتبة الرئيسة للجامعة، إذ جرى بناؤها في أوائل 1900 من قبل الينور الكينز وايدنر، التي بنت لهارفرد صرحاً ضخماً يتسع لـ 3 ملايين مجلد، وذلك إحياء لذكرى ابنها هاري، الذي قضى نحبه مع غرق السفينة »تايتنك«. كذلك تحوي »وايندر«، المجموعات البحثية الأكثر شمولية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية. وفيها مجموعة وثائق تؤرخ الحركة الصهيونية.

وتضم المكتبة قسماً للشرق الأوسط ووسط آسيا والقوقاز، إلى جانب كل ما هو منشور عنها خارج هذه المناطق. ومن أهم مواد المكتبة، برنامج آغا خان لدعم التعليم والأبحاث في العمارة الإسلامية. وهناك الكثير غير ذلك.

مخطوطات باللغة التركية وسير وقصائد ومجموعات توثيقية

تتسم مجموعة الكونت ريانت، بأنها غنية بالمواد العائدة للفترة العثمانية، ومسار الصراع بين الأتراك والدول الأوروبية، وتحوي نصوصاً باللغة التركية، إلى جانب كل اللغات الأوروبية، من صقلية إلى سلوفينيا. وتحتوي أربع مخطوطات تعود إلى ما قبل 1400 م، و100 كتاب نادر قبل عام 1500. وهناك أيضاً، ومن القرن السابع عشر إلى التاسع عشر، هناك رسائل دبلوماسية وروايات وكتب سيرة ذاتية.

ومن المخطوطات، قصائد تتعلق بمعركة »لوبانتو« مع الأسطول التركي، تعود لعام 1575، مخطوطة تعود لعام 1561 في وصف رحلة إلى مصر وفلسطين لألبرت لوفتشتاين، مخطوطة تعود إلى 1589، عن أوضاع الإمبراطورية العثمانية لماركالدي فرنشيسكو، مخطوطات مكتوبة باللغة التركية، مثل: »مواهب الخلاق في مراتب الأخلاق« لمصطفى جلبي جلال زاده 1567، و»سياحة نامة« للرحالة العثماني أوليا الجلبي 1572، وغيرها.