تعد مكتبة جامعة درم مكاناً فريداً لطالبي العلم والمعرفة، فأجزاء منها تقع وسط صروح مصنفة ضمن مواقع التراث العالمي لمقاطعة درم، والجامعة نفسها، تعد ثالث أقدم جامعة في بريطانيا، فيما تحوي مجموعاتها من المخطوطات والكتب القديمة والوثائق والخرائط والصور والقطع الأثرية مواد لا تقدر بثمن، حسب تقدير الخبراء العالميين.

تصل مجموعة المكتبة من المطبوعات إلى حوالي 1.637 ملــيون مادة، عدا مواد على الإنترنت، وتشمل أكثر من 19500 صحيفة إلكترونية، وأكثر من 313 ألف كتاب إلكتروني، وغيرها من المواد. ويوجــد قسم شرقي منفصل جرى تأسيسه في عام 1950، يحتوي مواد بأكثر من 30 لــــغة قديمة وحديثة.

تعتبر المجموعة التراثية في مكتبة الجامعة كنزاً من المعلومات والمراجع والمصادر، وتشمل: المتحف الشرقي، متحف الآثار، متحف قلعة درم، الأرشيفات والمجموعات الخاصة في »مكتبة بالاس غرين« التي تحتل أحد مباني التراث العالمي، أرشيف السودان. وتدير مكتبة جامعة درم ايضاً، أرشيف كاتدرائية درم، بما في ذلك المجموعات المطبوعة ومخطوطات من القرون الوسطى.

المتحف الشرقي للجامعة

في المتحف الشرقي الذي افتتح في عام 1960، هناك حوالي 30 ألف قطعة أثرية تعود لمصر والشرق الأدنى والأوسط والصين واليابان والهند ومنطقة همالايا، وصولا إلى جنوب شرق آسيا. وإلى جانب القطع الأثرية الخاصة بثقافات الشعوب العربية القديمة، يضم المتحف أيضا مخطوطات تعود إلى القرن العاشر، إلى جانب قطع مصرية قديمة، وقطع تعود جذورها إلى الشرق الأدنى القديم.

وتعتبر المجـــموعة المصــرية القديمة المكونة من 7 آلاف قطعة تعود إلى 5500 قبل الميلاد، إلى جانب المجموعة الصينية القديمة من العصر الحجري، الأكثر أهمية بينها، وحصلتا على »مكانة مجموعة متميزة« في عام 2005.

وفي المتحف بعض مواد تعود للشرق الأوسط من حفريات في أور بالعراق، وأريحا بفــــلسطين. وتشمل لوحا طـــينيا للحــــاكم البابلي نبوخذ نصر الثاني، وقد وهبها لورنس العرب إلى غرترود بل. وقــــدم أيضا الابن الأكبر لدوق نورثمبرلاند السابع هنري برسي مجموعة واسعة من الأختام والألواح المنقوشة والكتابات المسمارية.

أما مجموعة المتحف من الفترة الإسلامية، فتشمل نماذج من الخط العربي والسيراميك وأعـــمالا من اليشب والبرونز، والقــــطع الأثرية تأتي أساسا من سوريا وايران وتركيا، كما هناك قطع أثـــرية من شعوب القوقاز والمغول والهند والإمبراطورية العثمانية.

مجموعات أخرى

وتزخر المكتبة أيضا، بأرشيفات ومجموعات خاصة تضم مخطوطات وكتبا مطبوعة وصورا فوتوغرافية وخرائط وأفلاما. وهذه تقع بمعظمها ضمن مكتبة »بالاس غرين« التي تأسست في عام 1833، وتشمل أكثر من 70 ألف كتاب مطبوع قبل عام 1850، وأكثر من 100 مخطوطة من القرون الوسطى..

وما يصل إلى 3400 متر من الأرشيفات والقــــطع الأثرية، وأكثر من 30 ألف خريطة و100 ألف من الصور الفوتوغرافية، وتـــضم مــواد في السياسة والادب واللاهوت والتاريخ والموسيقى والقياس والفلـــسفة والشعر والطب والكيمياء والفلك والسياسة والرياضيات وعلم الأحياء والعمارة، وغيرها.

وتضم المكتبة أكثر من 375 مجموعة غنية بمواد كثيرة تشمل كتبا مطبوعة، وجزءا من أرشيف السودان، ومجموعات محلية كثيرة، كمكتبة أسقف درم جون كوسن..

وتعتبر أهم مجموعة من الكتب النادرة والمخطوطات في جامعة درم، تأسست في القرن 17 وتشمل كتابات على أوراق البردى، وصولا إلى مخطوطات أدبية حديثة وصور وأرشيفات ومخطوطات من القرون الوسطى ..والعديد من المحتويات الاخرى الثمينة.وتجدر ملاحظة أن عدداً كبيراً من المجموعات لم تجر فهرستها بعد على الإنترنت، وبعضها فهارس غير مكتملة.

المجموعات الشرقية

بالنسبة للمجموعات الشرقية، فإنها متنوعة جداً، بما في ذلك مخطوطات أدبية ولغوية ودينية وعلمية في الرياضيات والفلك والطب، ومراسلات ويوميات، وبعضها يحوي صوراً فوتوغرافية وهناك بعض المواد المطبوعة. وبالنسبة لليوميات والمراسلات، فإنها تعود إلى الشرق الأقصى باللغة الإنجليزية، باستثناء يوميات يابانية من الحرب العالمية الثانية.

أما المخطوطات، فتعود إلى الفترة ما بين القرن الخامس عشر والقرن العشرين، وهي باللغات الأمهرية والعربية والأرمنية والعبرية والفارسية والتركية والكاجاتاية والهندية والبالية والسنسكريتية والتلغوية والصينية واليابانية ولغة التيبت والأردو والإنجليزية والألمانية. وهذا إلى جانب الكثير غير ذلك.

أرشيف السودان

وفي المجــموعة أرشيف السودان المؤلف من حوالي 800 صندوق من الأوراق و50 ألف صورة فوتوغرافية و136 فيلــــما سينمائيا من، العشرينيات وإلى ستينيات القرن الماضي، وهناك ألف خريطة وقـــطعة في المتحف، وعدد من المـــواد المطبوعة، والأرشيف باللغــــتين الإنجـــليزية والعربية إجمالا.

وتأسس الأرشيف في عام 1957 بعد سنة من استقلال السودان لجمع أوراق الإدارة البريطانية والحفاظ عليها، لا سيما تلك العائدة للجهاز السياسي والإرساليات والجنود ورجال الأعمال والأطباء والمهندسين الزراعيين والأساتذة وغيرهم الذين عاشوا وخدموا هناك خلال الحكم الثنائي المصري - الإنجليزي.

ويتألف الأرشيف من أكثر من 330 مجموعة خاصة لمسؤولين ورجال أعمال ونساء، وكل مجموعة سميت باسم الواهب، الذي هو غالبا صاحبها. وأهم المجموعات داخل أرشيف السودان، أوراق الجنرال سير رغينالد وينغيت (1861-1953)، والتي تعد ثروة لا تقدر بثمن عن المنطقة العربية..

ومجموعة أر إل هيل التي تحوي مخطوطات وطباعة حـــجرية عربية، وخرائط عسكرية مشغولة يدويا عن حملات القرن التاسع عشر، ومجموعة أر سي فون سلاتن (1895 -2012) التي تحوي مخطوطات عربية وبوهيمية وخرائط يوميات ومراسلات وصورا وغيرها، من 26 صندوقا و14 ألبوما..

وكان سلاتن حاكم دارفور عام 1881 وقد اعتقل من قبل المهدي في أم درمان عام 1884-1885، وخدم كمدير مساعد للاستخبارات العسكرية في الجيش المصري (1895-1898)، والمشرف العام على السودان (1900 -1914). وهناك أيضا أوراق سير دونالد هاولي ضمن أرشيف السودان، إذ خدم في الشرق الأوسط، بما في ذلك الخليج..

وكتب مقالات والتقط صورا وجمع أوراقا عدة عن الإمارات في القديم.. وعن سلطنة عمان، وبين أرشيفه: ترجمة لمخطوطة عربية »ملاحظة إلى محمد الخير عن غنائم الحرب في بربرستان وشؤون ذات العلاقة«، ملاحظات عن مخطوطات مهدية وجدت في الخرطوم عام 1898.

وهناك مجموعة هارولد ماكمايكل ويومياته وأوراقه تقدم نظرة ثاقبة عن الاستعمار والثقافة السودانية، وتتضمن مواد عن حملة دافور عام 1916 ومؤتمر السلام في باريس.

وقسم صغير من المخطوطات العربية والطباعة الحجرية، يعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وأبرزها وثائق المهدية.

الجنرال وينغيت

هي مجــــموعة هــائلة لا تقدر بثمن لمن يريد معرفة حيثيات الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية، وعن الســــياسة البريطانية تجاه المنطقة خـــلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إذ تولى وينغيت رئاسة أركان الجيش المصري، ومن ثم عين حاكما عاما للسودان، وشهد خلال ولايته من 1899 -1916 تعزيز الحكم البريطاني في المنطقة.

تقول الجامعة إن مجموعة وينغيت هي أكثر من مجرد مواد عن مصر والسودان، فالملفات عن الشؤون العربية، لا سيما من 1914-1917، هي مصدر رئيسي لدراسة الثورة العربية والدبلوماسية في الأراضي العربية. مئات ألوف الصفحات تؤرخ بالتفاصيل لأوضاع المنطقة العربية، من مراسلات وبرقيات وصور ومذكرات وملاحظات وقصاصات أوراق، وتقارير لا تقدر بثمن.

وثائق

وحدة التوثيق لدى الجامعة، تشتمل على وثائق أساسية منذ عام 1945. ومعظم المواد المتوافرة هي باللغات الأصلية (العربية والفارسية والتركية والعبرية). لكن في كثير من الأحيان نجد بينها الوثائق منشورة أيضا بترجمة إنجليزية وفرنسية. وتشمل كل البلدان العربية، إلى جانب أفغانستان وقبرص وإيران وإسرائيل وباكستان وتركيا.

200

المجموعة تتألف من 200 صنـدوق، وتعود للفترة 1877 إلى 1953، وتغطي خدمة وينغيت خلال حملات النيل من 1883-1899 والفترة التي كان فيها الحاكم العام للسودان 1899-1916 وحملة دارفور 1916، وأوراقه كالمفوض الأعلى لمصر 1916-1919، وقضايا الثورة العربية 1907-1920.

وسيناء والجزيرة العربية وفلسطين والحبشة وعدن وصــــوماليلاند وأوغندا، والمهدية ثم السنوسية 1889-1919، وهناك أوراق عن قادة مصر (188601918)، وقضايا الزراعة والري والقطن.. وغير ذلك الكثير.

اهتمام بالدراسات الإسلامية والشرق أوسطية

اهتمت جامعة درم بدراسة اللغات منذ إنشائها، بدءا بالعبرية ثم الأمهرية، ثم العربية. في عام 1921 عين الفرد غويلوم أستاذ اللغات الشرقية، مسؤولا عنها، حيث قام بإدخال درجة دبلوم في اللغة العربية، وكان هذا امراً فريدا في بريطانيا.

في عام 1948، أوصت لجنة سكاربرو بتوسعة الدراسات الشرقية في الجامعات البريطانية، واختيرت جامعة درم كواحدة من خمس جامعات حيث ينبغي توفير مرافق خاصة لهذا الأمر. ونتيجة لذلك، تأسست كلية الدراسات الشرقية، وكان مسؤولها تي دبليو ثاكر، ثم أدخلت التركية والفارسية، وعلم المصريات والأشوريات.

وكان الاعتراف بموقع جامعة درم في دراسات الشرق الأوسط في تقرير لجنة هايتر عام 1961، التي أوصت بتطوير مكثف للدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، مع تركيز على القضايا المعاصرة في جامعات درم ولندن وأكسفورد. فأقيم مركز درم للدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في عام 1962 وتأسس على الأثر مركز توثيق..

حيث ازدادت المحتويات إلى 200 ألف مطبوعة بحلول 2009. وتحول المركز بعد ذلك إلى دائرة تعليمية في عام 1988 بدراسات عليا في العربية وتاريخ الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية.

موئل فكري ثر تفضله نخبة من الباحثين

كل مستويات المجتمع الاستعماري ممثلة في أرشيف السودان، من الحاكم العام إلى الضباط والطاقم الفني والطبي والجيش والكنيسة. والفترة التي تجري تغطيتها هي بين 1898-1955.

لكن هناك مواد كثيرة تعود للمهدية في السودان، إلى جانب أوراق تتعلق بالحملات العسكرية خلال 1880 و1890، وحملة دارفور، والتعليم والزراعة والري وسكك الحديد والنقل والصحة والطب، والجنرال غوردون، وثورة 1924، وحملات النيل، والجيش المصري وقوات الدفاع السودانية، وتجارة الرق، والثورة العربية في أوائل القرن العشرين، وقد توسع الأرشيف ليشمل مواد حديثة.

والأرشيف يحوي أيضا مواد خاصة ببلدان مجاورة، وهناك مواد مهمة عن مصر والجزيرة العربية وفلسطين والأردن وسوريا والدول الإفريقية المحاذية للسودان.