مجموعات فريدة من المخطوطات والكتب النادرة من أنحاء العالم، موجودة ضمن «مكتبة كادبري للبحوث» وسط حرم جامعة مدينة برمنغهام، إحدى مدن إنجلترا الصناعية التي شهدت في أواخر القرن التاسع عشر نمواً لمكتبات خاصة غنية بالتراث العالمي، جمعها مهتمون بالشؤون الدينية والدنيوية..

ومن ثم اندمجت هذه المكتبات في فترة لاحقة بمؤسسات التعليم العالي، لتشكل المجموعات الخاصة لمكتباتها، كما حال مكتبة كادبري للبحوث التي اندمجت مع جامعة برمنغهام في عام 2010.

تمتاز مكتبة كادبري بمخطوطاتها الغنية من الشرق الأوسط، فالمجموعة الإسلامية فيها تعد ثالث أكبر مجموعة مخطوطات عربية في بريطانيا، وفرادة مجموعتها يشهد لها، إذ تحوي مخطوطة تتضمن صفحتين من أقدم نسخة من القرآن الكريم، في العالم، عدا عن مجموعة واسعة تخص التراث المسيحي العربي بفهارس مطبوعة عنها.

وبإضافة إلى ذلك، تزخر المكتبة بمجموعة متميزة من الكتب النادرة برسوماتها وتجليدها الفريد، وأوراق خاصة بأفراد وعائلات، إلى جانب سجلات منظمات وهيئات ورجال أعمال وأرشيفات مهمة.

2007

من أهم مقتنيات المكتبة «مخطوطات مينغانا» التي تحوي مواد بأكثر من 20 لغة، وتتألف المجموعة من 3061 مخطوطة أقدمها يعود إلى القرن السادس، و14 لوحاً طينياً و10 أختام و70 قطعة من النقود المعدنية. وهي تضم في معظمها مخطوطات عربية وسريانية وبعضها فارسية وتركية وأرمينية ويونانية، وعدداً قليلاً من الأعمال العبرية وغيرها.

وتتفرد بالمخطوطات المصورة والمواد الإسلامية والسريانية القديمة، وتتركز أساساً حول المواضيع الدينية. وجرى الاعتراف بقيمتها عام 2007 عندما منحت صفة «مجموعة مميزة» بأهمية وطنية وعالمية متميزة، من قبل «مجلس الفنون» في إنجلترا.

ويعرف عن المجموعة أنها وصلت إلى إنجلترا في عشرينيات القرن الماضي، على يد كاهن كلداني مولود في العراق، وهو الفونس مينغانا (1878-1937) الذي كان قد استقر فــــي إنجلترا بدءاً من عام 1913، وعين ضمن طاقم مكــتبة جون ريلندز في مانشستر لفهرسة مجموعة المكتبة من المخطوطات العربية، قبل أن يصبح لاحقاً أمين المخطوطات المشرقية فيها.

وبرعاية الدكتور إدوارد كادبري مؤسس كليات« سيلي أوك» وعضو طائفة «الكويكرز» البروتستانتية وبتمويل منه، أجرى مينغانا ثلاث رحلات إلى الشرق الأوسط للحصول على مخطوطات خلال الفترة 1924 و1929. وقصد في رحلاته: لبنان وسوريا والعراق وفلسطين وجنوب كردستان، إضافة إلى زيارة شبه جزيرة سيناء في عام 1929.

حيث وصل دير سانت كاترينا وصعيد مصر، وحصل على مخطوطات عربية وبعض المخطوطات القبطية واليونانية. وما جناه مينغانا في رحلته الثانية مؤرخ في رسالته بتاريخ 24 أكتوبر 1925 إلى إدوارد كادبري.

وهذه المجموعة الهائلة وضعت في مبنى مكتبة «سيلي أوك» الذي شيّده كادبري عام 1932، وعيّن مينغانا أمين مكتبة المجموعة التي سميت باسمه، وفهرسها وبقي مسؤولاً عنها إلى أن وافته المنية في عام 1937.

المجموعة العربية

تعتبر المجموعة الإسلامية العربية ثالث أكبر مجموعة مخطوطات عربية في بريطانيا، وهي عبارة عن أكثر من ألفي مخــــطوطة تتضمن أساساً أوراقاً من مصاحف كوفية وتفسيرات للقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وغير ذلك، إلى جانب مـــواد غنية متخصصة في اللغة والأدب والعلوم والفلك وأدب الرحلات والتاريخ، وبعضها مجهول المؤلف.

كما تزخر المجموعة العربية بنتاج الحركة الصوفية لابن عربي وغيره، علاوة على مخطوطات مسيحية عربية تعود إلى القرن الثامن حيث تعتبر مجموعة «مكتبة كادبري للبحوث» أكبر مجموعة من المخطوطات العربية المسيحية في أوروبا بعد الفاتيكان و«بيبليوتيك ناسيونال» في باريس، كونها تحوي 270 مخطوطة مسيحية عربية، بما في ذلك أقسام من أقدم نص معروف من أعمال توما.

662

وقيمة المجموعة هي هـــائلة لطالبي العلم، حيث تــــضم المكتبة 662 مخطوطة سريانية وكرشونية (عربية بأحرف سريانية)، تصنف ثالث أكبر مجموعة في الغرب بعد المكتبة البريطانية ومكـــتبة الفاتيكان، وبين أقدمها عدد من القصاصات المهمة التي تــعود إلى دير سانــــت كاترين في سيناء.

وتعتبر المجموعة مهمة أيضاً من منظور الوسائط المستخدمة من الرق والبردي والاستخدام الأولي للورق العربي، إضافة إلى أمثلة من وسائل تجليد شرق أوسطية قديمة. وتوفر المكتبة غرفة افتراضية بصور عالية الجودة عن كل صفحة من المخطوطات، والمخطوطات العربية الإسلامية موجودة أيضاً على مايكروفيش.

وإلى جانب مخطوطات مينغانا، هناك في المكتبة مخطوطات أخرى لا تتوافر معلومات كافية عن كيفية الحصول عليها.50 مجلدا

وعدا عن المقتنيات العامة من الكتب المطبوعة من عام 1471 ( بما في ذلك النص الفلسفي لسيسرو)، الموجودة في المكتبة، هناك عدد كبير من مجموعات الكتب القيمة ذات الطباعة والتجليد الرائعين، مثل تجليد أستون لـ 50 من الكتب المقدسة من الشرق طباعة «كلادندون برس» (1879-1910)، بما في ذلك نسخة من القرآن الكريم تعود إلى عام 1880 مترجمة إلى الإنجليزية، مع مقدمة شاملة تضيء على حياة الرسول الكريم محمد (ص)، كذلك هناك كتاب عن المضمون الديني والسياسي للجزيرة العربية من قبل هنري إدوارد بالمر، الملم بلغة البدو.

ثم هناك مجموعة كتب جون باسكرفيل ( 1706-1775) في برمنغهام من القرن الثامن عشر، وكتبه معروفة بحروفها الأنيقة وهوامشها الفسيحة. وفي عام 1757 نشر الكتاب الأول، وهو يمثل نسخة من أشعار فيرجيل، أما أعماله الأخيرة، فكانت لاريوستو اورلاندو فوريوزو (1773)، وهي مليئة بصور مع نقوش لفنانين رواد في عصره.

ثم هناك نماذج من مدرسة الطباعة في برمنغهام هي عبارة عن 500 عمل، عدا عن نسخ محدودة الطباعة كثيرة، مثل: «نشيد الأناشيد» (1937)، وهي دراما من تاليف ارنست رينان.

الإلياذة والأوديسة

وتتـــــوافر في المكتبة أيضاً، مجمــــوعة بودوني، وهــو جيامباتيستا اوف بارما ( 1740 إلى 1813)، إذ تتألف مجموعته من 170 كتاباً ونسخاً رائعة من الكلاسيكيات، مثل: أوبرا لهوراس (1791) وغيرها من المؤلفين الإيطاليين. ومجموعة فولي، التي هي عــــبارة عن 200 عنوان تقدم نحو ثلث إجمالي مطـــبعة غلاسكو المعروفة بنسخها الرفيعة من الكلاسيكيات، مثل: الإلياذة والأوديسة ( 1756 و 1758).

وتضاف إلى كل ذلك، مجموعة أوراق لسياسيين مهمين، بينها: أوراق ايفون، وهي الأوراق الشخصية والسياسية لأنتوني إيدن مكونة من نحو 86 ألف مادة، تعود إلى الفترة من 1760 إلى 1984، وتتضمن أوراقه الشخصية وأوراق عائلته منذ 1760 وإلى 1980.

وتتبنى المكتبة حالياً، مشروع عمل متكاملاً لأعمال تطوير وعناية تخص المخطوطات والكتب.

صفحتان من أقدم نسخة قرآن

تضم المكتبة مخطوطة تتضمن صفحتين من أقدم نسخة من القرآن الكريم. الصفحتان مكتوبتان بخط حجازي مقروء. وبعد فحصهما بتقنية الكربون المشعتين، العام الفائت، تبين أن عمريهما نحو 1370 عاماً، أي أنهما تعودان لأواخر القرن السابع الميلادي. وقدّر أن تاريخ المخطوطة يعود، تحديداً، للفترة بين عامي 568 و645 ميلادي بنسبة دقة 95.4%.

وهذا يعني أن الصفحتين تعودان إلى زمن الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، والخط الحجازي من الخطوط العربية التي كان يكتب بها القرآن الكريم في القرن الأول الهجري.

وتشتمل الصفحة الأولى من المخطوطة على : الآية رقم 22 وحتى الآية رقم 31، من سورة الكهف. أما الثانية فتشتمل على جزأين من النصوص، بينهما فاصل، والجزء الأول هو عبارة عن الآيات الخمس الأخيرة من سورة مريم، والجزء الثاني من الصفحة نفسها، يحتوي على استهلالات سورة طه.

مشروع فهرس موحد للمخطوطات العربية

«الفهرست» الموجود في المكتبة، هو نتاج عمل جماعي طوّر كونه جزءاً من مشروع تعاوني بين مكتبات أكسفورد وكامبريدج في عام 2011، ويهدف إلى أن يصبح فهرساً موحد لمخطوطات النصوص العربية بمساهمات من مؤسسات شريكة لجامعة برمنغهام، كالمتحف البريطاني و«ويلكوم تروست» و«مدرسة الدراسات المشرقية والأفريقية».

ومنذ عام 1996، أطلق مركز الحفاظ على النصوص الدينية القديمة في بريطانيا، مشروعاً رقمياً يتعلق بالدراسات السريانية، ودراسات المخطوطات بما في ذلك المعروفة بمخطوطات «البحر الميت»، ما يسمح بالوصول إلى مصادر رئيسة لدراسة نصوص دينية قديمة.

Ⅶتعد جزءاً من جامعة برمنغهام التي تحتضن نوادر التراث العربي والسرياني

Ⅶ تضم 1603 مخطوطة حصل عليها الراهب الكلداني العراقي مينغانا من 3 رحلات في المنطقة العربية

Ⅶ مجموعتها الإسلامية العربية هي الأكبر من نوعها في بريطانيا

Ⅶ تحتضن أكبر مجموعة مخطوطات عربية مسيحية في أوروبا بعد الفاتيكان و«بيبليوتيك ناسيونال»

Ⅶتحتوي 68 ألف مادة تمثل الأوراق الشخصية والسياسية لأنتوني إيدن تعود للفترة من 1760 إلى 1984