عام ذهبي في حقل الثقافة والمعرفة. ذاك هو التوصيف الأبرز الذي أجمعت عليه مجموعة كتاب وناشرين، بخصوص طبيعة وقيمة الاصدارات الثقافية والادبية والفكرية التي شهدها العام المنقضي 2015، في مصر والعالم العربي. إذ تؤكد الشواهد، وكما يوضح المعنيون، أنه حفل بتنوع الإصدارات، بين الرواية والشعر والقصة..
وصولا إلى النقد والكتب المعرفية والموسوعية.. بيان الكتب يرصد آراء المبدعين في الخصوص، مضيئا على أبرز الثمار الثقافية في العام المنقضي..
وأهم الكتب التي تصدرت وحازت شعبية في 2015. الموت عمل شاق للروائي السوري خالد خليفة هي الأبرز في 2015، هكذا يقرر ويجزم الروائي السوداني، المقيم في مصر، حمور زيادة، مشيرا إلى أن هناك أعمالا أدبية وإبداعية عديدة غيرها خلال العام، لكنها برأيه، الأكثر إبداعا واختلافا.
ولفت زيادة إلى أن 2015 كان عاما ثريا في الحضور الإبداعي، ومن الصعب حصر الأعمال الصادرة كافة، رغم قلتها عدديا، مقارنة بفترات سابقة. كما يلفت إلى أن عام 2016، بتصوره، سيكون أيضا عام ثراء معرفي، مشددا هنا على ضرورة انتقاء الأعمال الإبداعية كيفا، حتى يكون هناك امتياز في الإنتاج النهائي.
مستويان وتفرد

يؤكد الروائي محمد المنسي قنديل، أن 2015 شهد ظهور عديد من الإصدارات القيّمة، على المستويين الإبداعي والفكري.
وعلى الصعيد الإبداعي، يرى أن رواية »بياض ساخن« للروائية سهير المصادفة كان لها حضور كبير، كذلك رواية »أن تحبك جيهان« للكاتب مكاوي سعيد، مبينا أن الأخيرة برزت وحققت نجاحا ملحوظا، كما نجحت رواية »عطارد« للكاتب محمد ربيع في تجسيد الحياة الواقعية بفانتازيا إبداعية.
ويعتبر قنديل أن الحضور الإبداعي القوي للشباب في 2015، أفاد في جذب قراء جدد ينتمون إلى الجيل الحالي والجيل السابق، مضيفا إن هناك عددا من الكتابات الشابة حظيت بمساحة جيدة في إصدارات العام المنصرم، ومنها: رواية »إيقاع« للكاتب وجدي الكومي..
رواية »كتاب النحات« للكاتب أحمد عبداللطيف، »ضريح أبي« لطارق إمام. وفي سياق الاعمال الفكرية، يوضح المنسي قنديل أن كتاب »هتافات الثورة المصرية« للدكتور كمال مغيث، كان من أبرز الإصدارات الفكرية خلال العام، مشيرا إلى أن هناك إصدارات عربية كان لها حضور طيب خلال العام نفسه، وفي مقدمتها رواية »فئران أمي حصة« للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، والتي تلت إبداعه رواية »ساق البامبو«.
فقه الحب
وفي صلب الموضوع المطروق، يشرح رئيس اتحاد الناشرين المصريين، عادل المصري، أن 2015 كان عاما ثريا بالإبداعات الفكرية والأدبية المتميزة، رغم انها لم تكن بحجم كثرة إصدارات 2014م.
ويبين المصري أن هناك عناوين مميزة صدرت في 2015، من أهمها، برأيه: »أثر النبي« للكاتب الساخر عمر طاهر، الذي قدم فيه قصصا قصيرة مستوحاة من سيرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، تحكي عن الرسول الكريم باسلوب جاذب ومؤثر، وحظي الكتاب بترحيب كبير، لا سيما على صعيد الشباب، والذين وجدوا في أسلوب طاهر مواكبة لمفردات العصر.
ويلفت المصري، أيضا، إلى أن كتاب »فقه الحب« ليوسف زيدان، حظي بحضور ملحوظ في سوق المبيعات خلال 2015، فرغم صدوره قبيل نهاية العام، نال الاهتمام الذي يستحقه من قبل جمهور يوسف زيدان، كما هي العادة دائما.
ويتطرق رئيس اتحاد الناشرين المصريين إلى وضع النشر في مصر والعالم العربي خلال 2015 قائلًا: حالة النشر لم تكن في أبهى صورها، وهي حال مستمرة منذ خمس سنوات، لا سيما بعد الأحداث الثورية التي مرت بها مصر والمنطقة العربية، وهو ما ساهم في إغلاق بعض الأسواق، مثل: سوق لبنان والعراق وسوريا. الامر الذي اثر سلبيا، نهاية، على دور النشر المصرية.
ويستطرد: من أبرز تداعيات تلك التأثيرات، الانتقاء الواضح من قبل دور النشر الخاصة، حتى إن قدمت إبداعا أقل عدديا، لكنه يحمل قيمة أكبر تستطيع دور النشر من خلالها البقاء في الساحة.
شهادة
لا يخفي الروائي والأديب إبراهيم عبدالمجيد، حقيقة كون مطالعته في عام 2015 لم تكن شاملة لجميع الأعمال، رغم ظهور إنتاج أدبي وفكري واضح. ويبين في الخصوص، أنه اطلع على بعض الإصدارات مثل رواية »أن تحبك جيهان« لمكاوي سعيد، ولمس ما حققته من حضور كبير في الساحة الثقافية.
ويؤكد، كذلك، أنه اطلع على عدد من الكتب الفكرية، لكنه رفض ترشيح أي منها، موضحا أنه صبَّ اهتمامه على المقالات الصحافية ومواكبة الأحداث السياسية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها العواصم العربية في السنوات الأخيرة.
ترجمات
يستهل مدير المركز القومي للترجمة في مصر، الدكتور أنور مغيث، حديثه في الشأن: إن هناك إصدارات عديدة مترجمة من قبل المركز، خلال عام 2015، وكان من أبرزها وأكثرها مبيعا »كنائس مصر من العائلة المقدسة إلى اليوم«، وكتاب »تاريخ تطور الدراما الحديثة« للكاتب المجري جورج لوكاتش الصادر في جزأين، والذي يعتبر مرجعا مهما لمحبي ودارسي الدراما.
إلى جانب كتاب »حرية الفكر« للأيرلندي جون بيوري، وكتاب (الهلال المحتجب) للفرنسي لوسيان جولدمان، أحد مطوري النظرية التحليلية البنيوية في فن الرواية. كما قدم المركز أيضا، ترجمات مهمة في مجال الرواية ودواوين الشعر.
اهتمام جماهيري

يشير الكاتب صبحي موسى، إلى أن 2015 اغتنى بباقة من النتاجات الإبداعية والفكرية العميقة، من أهمها، حسب وجهة نظره: رواية »أن تحبك جيهان« لمكاوي سعيد، رواية »موجيتوس« لمنير عتبة الذي وصفه موسى بأنه ينتقي ما يقدمه للجمهور بحرفية شديدة. كما أن موسى يجد كتابا آخر لعتبة، في غاية الاهمية صدر نهاية العام 2015..
وهو كتاب نقدي بعنوان »السرد التطبيقي.. قراءات عربية وعالمية«. ويتابع: شهد العام الفائت، نشاطا ملحوظا في ساحة الرواية، ومن أهم ما صدر: رواية »كتيبة سوداء« لمحمد المنسي قنديل، التي طرقت أبوابا مختلفة في المكان الذي تدور فيه الرواية. وهناك ايضا: »متاهة الأولياء« لأدهم العبودي، التي كان لها نصيب من الاهتمام الجماهيري، وكذا رواية »جبل الطير« للكاتب الدكتور عمار علي حسن.
نشر حكومي كبير
يوضح رئيس قطاع النشر في الهيئة العامة المصرية للكتاب، الناقد الدكتور شريف الجيار، أن عام 2015، امتاز بالحصاد الكبير والثر. وكانت فيه إنجازات نوعية على هذا الصعيد لمؤسسات وزارة الثقافة المصرية، إذ أصدرت عديدا من الأعمال التي وجدت لها حضورا في سوق المبيعات والكتب، داخل وخارج هيئات وزارة الثقافة.
ويضيف الجيار: أبرز تلك الإصدارات كتاب »قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة« للدكتور مصطفى الحفناوي، الذي يقدم الكاتب من خلاله رؤية حول القناة وأوضاعها، وصدر الكتاب بالتزامن مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة. كذلك كتاب »السلفيون والسياسة« لمحمد حافظ دياب، الذي حقق نجاحا ملموسا في المبيعات.
إضافة إلى »التاريخ الشعبي لمصر في فترة الحكم الناصري« للدكتور خالد أبو الليل، والذي صدر أواخر العام المنقضي وحقق نجاحا في مبيعاته، وهناك »المسرح السياسي المعاصر في مصر« للدكتور جودة عبدالنبي.
وعلى صعيد الكتب الإبداعية، يلفت رئيس قطاع النشر في الهيئة العامة المصرية للكتاب، إلى أن هناك إصدارات متميزة أضافت الى الإبداع خلال العام، منها: رواية »لعبة الظلال« لمني عارف، وفي الشعر: ديوان »غريق بيحب غرقانة« لمحمد شحاته العمدة.
ويختم: إن 2015 اتسم بالتطور الملحوظ في سياق إصدارات الأعمال الكاملة، مثل: أعمال جمال الغيطاني ويوسف القعيد. وفي سياق النشر الحكومي..
فإن وزارة الثقافة المصرية محملة بأعباء متراكمة على صعيد الإدارة والبيروقراطية، ولكن تحاول مؤسسات الوزارة الاجتهاد في اختيار الأعمال، لتمثل عنوانا للتنوير في مصر والعالم العربي. كما أن الهيئة تحقق مبيعات معقولة، إلا أنه أمر لا ينفي الحاجة إلى التسويق والتوزيع على قطاع أكبر.
عام الرواية
يعِد الروائي الشاب طارق إمام، 2015، عام الرواية بامتياز. ولكنه يشدد على أن أبرز الأعمال التي لفتت انتباهه، رواية »كتيبة سوداء« لمحمد المنسي قنديل.
وفي مقابل هذا الراي، يرى الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة أن 2015 حظي بعدد كبير من الإصدارات المتميزة، على المستويين الفكري والإبداعي، ولكن ألمعها وفي مقدمتها: »قاموس الأدب العربي« تحت إشراف وتحرير الدكتور حمدي السكوت، والذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، واعتبر أبو سنة أن هذا الكتاب هو الأهم على الإطلاق.
ويلفت أبو سنة إلى أن العام المنقضي جاد بنشر الأعمال التي لم تنشر من قبل لشيخ النقاد محمد مندور، وهو ما يعتبر إضافة إلى النقد والباحثين، فضلا عن إصدار الأعمال الكاملة للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي. ومن بين مفردات التميز، كما يؤكد: صدور عدد من الدواوين الشعرية للشباب تبشر ببلوغ جيل جديد..
من أبرز وجوهه: محمد سالم عبادة وجيهان بركات ومحمد هشام ومحمد الجزار وعاطف عبدالعزيز وسلمى فايد. وينهي كلامه معتبرا أن إصدارات الشباب هي الأكثر حضورًا في عام 2015.
إبداعات نقدية
يهتم الناقد الأدبي د. صلاح فضل، حسب كلامه، بانتقاء الكتب التي يكتب عنها. ويواصل حديثه في شأن الموضوع المطروح: إن من بين الأعمال التي لفتت انتباهي:
»الطلياني« الحائزة على جائزة البوكر لعام 2015 للكاتب التونسي شكري المبخوت، رواية »كتيبة سوداء« لمحمد المنسي قنديل، »أن تحبك جيهان« لمكاوي سعيد، »الموريسكي الأخير« لصبحي موسى، »شوق الدراويش« لحمور زيادة، رواية »جواري العشق« للكاتبة رشا سمير، »أداجيو« للروائي إبراهيم عبدالمجيد.
ويبين فضل أنه قدم رؤى نقدية عميقة لقرابة 25 عملا أدبيا وفنيا، انتقاها بصورة بالغة الدقة لإثراء الحياة الأدبية، مشيرا إلى أنه اتجه أكثر إلى الكتابات الشابة نسبيا، إيمانا منه بضرورة مساندة مشوار الشباب في الأدب.
حضور شبابي
تحكي القاصة الشابة منى أبو سنة، عن اهمية وحجم النتاجات في 2015: كان فيه حضور ملحوظ للكُتّاب الشباب وإنتاج أدبي واسع لهم، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات طويلة، وكذا لمست إقبالا ملحوظًا على القراءة من قِبَل الشباب.
لم يكن إيجابياً
وفي سياق مغاير، تقول الكاتبة الشابة شرين هنائي: لم يتسم 2015، ومن حيث مضمون الإنتاج الإبداعي، بالإيجابية، كما أن غالبية الأعمال الصادرة لم تكن في المستوى المطلوب.
وترجع شرين أسباب هذا التردي إلى دور النشر التي سلّعت الكتب، برأيها، وحولتها من منارة ثقافية ومعرفية إلى مساق لعملية تجارية تعتمد على البيع والشراء، ذاك من دون الانتباه إلى تأثير هذه العملية التجارية على مستوى الثقافة في مصر.
غزارة إبداعية
يختلف الناقد الأدبي الدكتور حسام عقل رئيس ملتقى السرد العربي، مع الرأي القائل بضعف مستوى الاصدارات في العام المنصرم: برزت في 2015 إبداعات أدبية وفكرية نوعية، ومن بين ملامحها الانتعاشة الكبيرة للقصة القصيرة.. ومن أمثلة ذلك: المجموعة القصصية »ذكريات تسعينية« لسارة كرم، مجموعة »المخدع« لمنة الله خالد.
كما أن الرواية لم تكن أقل حظا من القصة القصيرة، حيث ظهرت أعمال روائية قيمة في عام 2015، مثل »لعبة الظلال« لمنى عارف و»ظلال معوجة« للسوداني جعفر نصر و»الموت عمل شاق« للسوري خالد خليفة الذي يقدم إبداعاته في سوريا، رغم الأزمات التي تمر بها بلاده.
وأما حول الشعر، فيضيف عقل: ظهرت دواوين شعرية مبشِّرة في عام 2015، بعد سنوات عجاف، ومن أبرز الشعراء الذين حضروا في المشهد: سعيد عبدالكريم وغادة عثمان وحسن شهاب الدين وكريم فرج وأحمد شلبي ومحمد الشهاوي وإيهاب البشبيشي. كذلك: عبدالله الشوربجي الذي قدم نموذجا جديدا في المجال، باستخدام الرباعيات في شعر الفصحى، وليس في العامية كما اعتدنا.
وعلى صعيد المسرح الشعري يعتبر رئيس ملتقى السرد العربي، أن هذا الحقل لم يكن مطروقا من قبل غالبية الشعراء، إذ استمر ذلك حتى شهد خلال العام المنقضي حضورا لهذا اللون الابداعي في بعض الأعمال، ومنها مسرحية (على عتبات القدس) للشاعرة نوال مهنى.
ويردف عقل: رغم التطور الملحوظ في مختلف الحقول الإبداعية، إلا أن النقد لا يزال الأقل حضورا، ولا يواكب التطور الأدبي والإبداعي. أما على صعيد الكتب الفكرية فإن 2015 حظي بصدور أعمال فكرية عديدة تؤرخ للمرحلة أو تتعامل مع المتغيرات السياسية والفلسفية، فضلًا عن المترجمات.
لا بد من الاشارة الى انه من بين أهم الظواهر الثقافية في هذا العام، بروز الصالونات الأدبية التي تناولت الأعمال الإبداعية والفكرية، وهو ما مصيره أن ينمي الحركة الإبداعية في مصر والعالم العربي، رغم تقاعس دور المؤسسة الثقافية التي لا تساند الثقافة بالصورة الصحيحة.
13 مجموعة
من جهته، يوضح رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية، محمد أبو الفضل بدران، أن هناك قرابة 13 سلسلة تصدرها الهيئة، منها: »آفاق عالمية« و»ذاكرة الكتابة« و»الأعمال الكاملة« و»نصوص مسرحية« و»كتابات نقدية« و»الدراسات السينمائية« و»الفلسفة وتبسيط الأدب«.
ويؤكد هنا أن سلاسل عديدة، مثل »تبسيط الأدب والأعمال الكاملة«، لها حضور كبير وجمهور واسع، لا سيما أن الهيئة تقدم إصدارات مميزة في تلك الأقسام.. كما تقدم للقارئ الإصدارات كاملة من خلال نوافذ البيع الخاصة بها والمفتوحة للجميع، والتي تعد سوقا مفتوحة لمحبي القراءة والاطلاع.
ويتابع حول أبرز إصدارات الهيئة خلال 2015: من ضمن أهم الاصدارات »التاريخ الجغرافي في القرآن« لسيد مظفر، »حكايا راحلة« لعبدالرحيم الشيخ، »همس الشبابيك« لسمير أحمد الشريف، »الموجة والرحيل« لمحمد علي الشويهدي، »الطريق إلى السينما« لمحمد بدر الدين، »فنانون مصريون..
بين الأصالة والحداثة« لرضا عبدالسلام، »النظرية التوظيفية في دراسة التراث الشعبي« لسعاد عثمان، »في انتظار غودو« لصموئيل بيكيت، »تاريخ الإسلام« لكاتبيه شمس الدين محمدين وأحمد بن عثمان الذهبي، »التطور في الفنون« بأجزائه الثلاثة من تأليف توماس مونور، »الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر« لشحاته عيسى إبراهيم.
وينبه بدران إلى أن الكتابات الإبداعية والفكرية تميزت بتطور لافت في 2015، لا سيما مع مد المكتبة المصرية والعربية بإصدارات راقية تسهم في زيادة الثقافة والتنوير في العالم العربي، مبينا أن عام 2016 من المرجح أن يوازي 2015 في خصوص غنى وتميز نتاجات الثقافة والإبداع.
المتغيرات الإنسانية والانفعالات الداخلية في حبكة أدبية رفيعة
من أكثر العناوين التي استرعت انتباه القراء في عام 2015 عنوان رواية أن تحبك جيهان لمكاوي سعيد، حسب نقاد وناشرين كثر. فأول ما يلفت القارئ كبر حجم الرواية التي تتجاوز 700 صفحة، ويعتبرها البعض كبيرة نسبيا مقارنة بالموضوع المطروح، وهو قصة الحب.
فيما يرى نقاد أن هذه الصفحات العديدة لم تكن لفراغ الكاتب أو إسهاب غير مرحب به، خاصة مع الطرح السياسي والاجتماعي الذي وضح في الرواية وتوازى مع خط قصة الحب التي يقودها البطل أحمد الضوي مهندس المقاولات وجيهان العرابي مصورة الفوتوغرافيا التي تخرجت من معهد السينما.
وتوضح الرواية المتغيرات الإنسانية والانفعالات الداخلية بصورة أدبية رفيعة تكشف عن قراءة المؤلف المعمقة للنفس الإنسانية والوجدان الذي يتأثر بالعوامل. وإلى جانب هذا، يستعرض مكاوي سعيد وضع الحياة الثقافية داخل المجتمع، من خلال شخصيات تمثل أقطابا فكرية وإنسانية، وهو ما يشفع للرواية في كبر حجمها.
تتجلى التفاصيل في رواية أن تحبك جيهان بداية من العنوان الذي يبعث على التساؤل حول هوية جيهان والشغف لمعرفة هذه الشخصية من خلال قراءة ما يجاوز 700 صفحة، واكتشاف البعد المغاير لجيهان، تلك الشخصية التي شهدت تغيرا كبيرا بعد أن صدمتها الحياة بموت زوجها وباتت تعامل الرجال بعدائية بالغة، ليصبح حبها حلما بعيد المنال.
من خلال خبرات مكاوي سعيد وعلاقاته نجد أنه يعبر عن نماذج كثيرا ما تعامل معها بطبيعة الحال، إذ إنه يرصد طلابا في معهد السينما وحلم التمثيل والإبداع الذي يشابه عالمه وعالم المحيطين به.
لغة شاعرية تستقطب القراء
يبدو أن الروايات الكبيرة سمة عام 2015، إذ تصل رواية كتيبة سوداء إلى ما يقارب 500 صفحة، ورغم كبر حجمها إلا أنها استقطبت وسحرت قراءها من خلال اللغة الشاعرية بالغة الدقة وكذلك التعمق في النفس الإنسانية بصورة مبسطة تجسد مقولة السهل الممتنع بكل براعة. كما اشتملت الرواية على مجموعة سمات اخرى متفرقة، في مقدمها الحبكة الرصينة، حسب القراء، واسلوب المعالجة الرشيق.
رؤية إنسانية لحقبة تاريخية منسية بطلتها كتيبة بسيطة من الجنود
يأخذ اسم رواية كتيبة سوداء للروائي محمد المنسي قنديل، القارئ إلى ساحة من التشاؤم والسوداوية، إلا أنه يقدم رؤية جديدة لحقبة اختفت من كتب التاريخ، بصورة أدبية بالغة الرقي والجمال..
واللافت أن الرواية كان لها حضور قوي خلال 2015، كونها تقدم رؤية إنسانية لحقبة تاريخية منسية لكتيبة بسيطة من الجنود الذين تركوا مصر للمكوث في المكسيك، إذ أرسلهم الخديوي سعيد لمناصرة حليفه الوهمي نابليون الثالث لإخضاع المكسيك لسطوة الإمبراطورية الأوروبية. واعتمد قنديل على اللغة الشاعرية ورسم من خلالها ملامح شخصيات منسية باهتة، وحولها إلى شخصيات عميقة إنسانيا ونفسيا.
الإنسان مقياس كل شيء.. انطلاقًا من تلك الجملة تتضح رواية المنسي قنديل، التي تجعل من الإنسان فلكها، فرغم الإغراق في المعارك والأزمات تتجلى الأزمة الأكبر..
وهي أزمة الإنسان الذي يتحول إلى رقم في معركة مجهولة. ويوازي قنديل بين معاناة أفراد الكتيبة والقراءة التاريخية التي تضرب في عمق التاريخ وتعود إلى قرابة قرن ونصف القرن من تاريخ كتابة الرواية، إذ يقدم رؤية شاملة يجسد من خلالها الشخصيات التاريخية، ليبرهن من جديد على براعته ككاتب قدم من قبل قمر على سمرقند وأنا عشقت، وغيرها من الأعمال الإبداعية.
أحلام فترة النقاهة.. جدل حول كتاب نجيب محفوظ
رغم وفاة الأديب العالمي نجيب محفوظ، قبل أكثر من 9 سنوات، إلا أنه لا يزال يثير التساؤلات والجدل، إذ شهد عام 2015 حالة من الجدل بين مشككين ومصدقين لإبداعه.
إذ إن كتاب أحلام فترة النقاهة: الأحلام الأخيرة، الذي صدر عن دار الشروق، كان محل جدل كبير بعد تشكيك البعض في انتمائه إلى قلم نجيب محفوظ، الذي كان يحفظ أعماله عن ظهر قلب ثم يسردها على أذن سكرتيره الحاج صبري لينقلها على الأوراق.
واستند المشككون الى عدد من الأدلة، أولها أن أحلام محفوظ في كتابه الأخير تبدأ من الحلم رقم 290، رغم أن الكتاب الأول الذي صدر في 2005، انتهى عند الحلم رقم 239، كما أشار المشككون إلى أن اللغة الأدبية المستخدمة لا ترتقي إلى أسلوب أديب نوبل، في اتهام واضح لدار النشر.
